المسرح مدرسة نتعلم فيها الاصلاح

صبيحة شبر
2015 / 4 / 1

المسرح مدرسة نتعلم فيها الاصلاح
أقيمت في قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء اصبوحة حول المسرح واهميته في 1 نيسان ، ادار الجلسة حسين علي هارف الذي قال ان المسرح مدرسة نتعلم فيها الاصلاح ، وكما يحتاج الناس الى الخبز ، فانهم يحتاجون الى المسرح ، وقد احتفلنا بيوم المسرح العالمي قبل أيام ، وتمنى مدير الجلسة ان يعود مسرحيو الموصل وصلاح الدين والأنبار الى أوطانهم.. وبين الأستاذ هارف انه في عام 1961 انطلقت فكرة يوم المسرح وفي عام 2015 كتبت رسالة اليوم العالمي للمسرح، وبين هذين التاريخين شهد المسرح عددا من التغيرات ، ، وسوف يؤم بنا اليوم مسرحي عراقي من طراز خاص ، هو الدكتور عقيل مهدي الذي ترك البصمة الأكبر في المسيرة الفنية والعلمية..
قال الدكتور عقيل مهدي ان المخرج البولوني كريستوف يخاطب العالم بيوم السرح ، لكن المناسبة هذه في العراق تمر مرور الكرام ، والمخرج البولوني يؤكد ان أساتذة المسرح يجب البحث عنهم بعيدا عن الخشبة الجامدة السائدة ، ويطالب بالبحث عن المنافع المتدفقة ، وابداء عوالم وليس استنساخ صور من قبل مخرجين آخرين ، والتأكيد على انفعالات المتفرجين التي تموج على السطح ،وهذه مهمة المبدعين ، ويضيف المخرج البولوني انه لا شيء يضاهي المسرح في قدرته على كشف العواطف المخفية ، وقد أدرك المسرحيون بفطرتهم السليمة نهاية النموذج السائد في العلاقات بين البشر ، ونحن نحيا وجها لوجه مع الجرائم والصراعات، وتبدو الحرائق مملة ونسمعها في الأخبار ، ويخلص المخرج البولوني الى اننا نشعر بالعجز ، فلم نعد قادرين على تشييد الأبراج ، وماذا عن جانبنا نحن ؟ وما توما زالت تنتابنا عوارض عدة منها الديني والعروبي وهؤلاء يهربون من الفن، ويعجزون عن مواصلة الحقيقة ، الكفاءات عندنا مفقودة ، والقوالب النمطية تطفئ جذوة العرض ، وان الاخراج مهنة صعبة لأنه يتعامل مع ارادة جمعية ، يتعين على المخرج أن يوظفها ، وهذه القوالب بمثابة كابوس ، مما يدفع المخرجين الكبار للبحث عن فضاءات جديدة ، والماء في الابداع استعارة طويت ، واقترنت بالشعرية ، وأشار الدكتور عقيل مهدي الى ان تشيخوف ذهب الى معالجة تقنية المسرح سميت بالبحث عن تيارات الماء المخصبة ، ويسمى هذا بالبحث بين السطور ، وعلى المخرج ان يشعر بالنص ، وبين الدكتور عقيل اننا نجد اليوم ناقدا ينسف عملا كاملا ، وأشار الى ان الارتجال هو ضرب من اهتداء المخرج الى المنبع الحقيقي الكائن خلف النص ، والممثلون يعبرون كل حسب قدراته ، وهذا يسمى النص الداخلي حين يشعر الممثل بثيمة النص ، والممثل ينمي العمل من خلال الارتجال والثقة بالنفس والتواصل مع العرض، وعلى الممثل ان يحسم توزيع التركيز بين التمثيل ومراقبة الجمهور ، والدول المتمدينة تعتبر الممثل أستاذا ، وبين الدكتور عقيل ان المهم ليس القاء الحوار وانما قوله ، وليس السماع بل الانصات كما ان العمل يقوم على الرؤية وليس النظر ، كما بين الدكتور ان العلاقة بين المسرح والجمهور تغيب حين لا تتوفر الخلفية الجمالية، لهذا تتهافت الكثير من الأعمال،وانه في المسرح تتولد عناصر ابداعية جديدة تطرد العناصر الجامدة، والمسرح شبكة من الانفتاح التأويلي يخاطب وعي الجمهور..
قال الناقد فاضل ثامر ان المواطن العراقي بحاجة الى اعادة الايمان بنفسه ، فهو قادر على المواجهة والتحدي ، وهناك تلازم كبير بين المسرح والأدب ، ويوم المسرح مناسبة للمراجعة ، ورغم غياب الدعم الحقيقي ، علينا ان نجعل المسرح العراقي يعمل بقدراته وفق تنظيم جاد ، ونفكر باستحداث منتدى النقد المسرحي ، وأشار فاضل ثامر الى ان عقيل مهدي قدم اكثر من قراءة لكريستوف ، وقدم لنا بيانا في شعرية المسرح بشكل عام ، واقترح عليه ان يعيد كتابة الموضوع ، فهو قد اختزن الكثير من التجارب في المسرح ، وحبذا لو يجمع احد الناشرين هذه الكلمات ، فهي غنية ، ونحن بحاجة الى التعلم من هذه الخلاصات..
يرى الناقد علي الفواز ان الرسالة تعبر عن معطى ثقافي ، والمسرح هو جزء من البناء الكبير للوعي ، وهذه الرسالة يمكن ان تتحول الى محفز في البلدان التي تعاني من عزل ثقافي للحياة ، ونحن بحاجة الى ان نعيد المسرح ليكون الثقافة المضادة للرعب ، نحتاج الى المسرح بوصفه شكلا من أشكال التواصل الاجتماعي..
يرى الناقد كاظم مرشد السلوم ان على الممثل ان يبحث فيما بين السطور ، وكل ممثلي السينما الكبار جاؤوا من المسرح ، والمستوى النفسي يؤثر في المتلقي ، والممثل حين لا يواصل الاداء النفسي لا يمكن ان يكون ممثلا ، كما ان السينما ليست بعيدة عن المسرح.