في التخفيف عن هبرماس

الطيب عبد السلام
2015 / 4 / 1

اسئلة مستقبلية

**********************************
ما شجعني على كتابة هذا المقال الذي كانت فكرته تناوشني من البعيد من دون ان تكون موضع اهتمامي هو القلق الكبير الذي ابداه يورغان هبرماس في كتابه "مستقبل الطبيعة الانسانية نحو نسالة ليبرالية" تجاه اجيال المستقبل المصنعة في المعمل.
أنه يقف مذهولا و صارخا امام المحلات التجارية للاجنة المستقبلية التي تقودنا نحوها بعجلة متسارعة خطى "البيوتكنلوجي" على حد تعبيره!!
الاحالة التي ساقود اليها هذا المقال ليست التصدي لهذا السوأل الصعب بل هي تهدئية ذلك القلق نحو المستقبل الذي اكدت حركته أنه هو مرفوض الحاضر أخذين في الاعتبار الشره الحاد للقوانين البشرية تجاه تقنين كل ما هو جديد،ربما يشعرك هذا القول بشئ من الرجعية يعتري كلامي لكن التساؤل لم يبارح مكانه!!
-من سيكبح جماحنا؟؟
هل هم القسسة و الائمة غربان الظلام و التخلف و الجهل الذين ركلتهم الحداثة منذ ثلاثة قرون ام انهم المحافظون من الاحزاب!! اذ أن المسافة بين المحافظة و التكلس تكاد تكون لا مريئة!!
ظلت افلام الخيال العلمي تلح الحاحا شديدا على ظهور بشر محورين وراثياً وفقا للمعامل و مختبرات الانجاب فخرجت قضية النسل من يد الطبيعة الى يد الماكينة التي تعمل بشعور اسمه الجودة و صفرية الخطاء!!
الا نقترب رويدا رويدا نحو تغير مفهوم الانسان عن ذاته ام اننا نسعى لتطوير ذلك المفهوم؟؟
أن افلام الخيال العلمي التي تتحدث عن بشر جدد و ننساها في لحظتها باعتبار انها مجرد خيالات كاتب و منتج يرغب في رفع ارباحه من الفيلم!! يوما ما ستفاجئينا تلك الافلام على ارض الواقع و نجد انفسنا على حد تعبير هبرماس نتبضع اطفالنا من متاجر الاجنة الوراثية ذات يوم!!
افارق هذه النقطة الى نقطة اشد اشراقا من سوداوية هبرماس الى القول بأنه حتى ولو حدث هذا الامر فتحديده مرتبط بتقدير من هم يعيشونه و هم وحدهم الاقدر على ادارة نظمهم القانونية و الحياتية بما يغاير كلية ما نبتدعه نحن لهم مستقبلاً و أنه مثلما ستحدث اختراقات شديدة التحدي في العلم الوراثي الذي قد اوصلنا اليوم الى حقيقة انه يمكن للاجنة تجنب اي مرض وراثي لدى الوالدين و يسعى طامحا الى ايصالنا الى مرحلة " صمم طفلك بنفسك" و هو غير بعيد البته عن هذه النقطة فأن اختراقات كبرى ايضا ستحدث في القانون توازي تلك المرحلة.
أننا لن ننسحب و نسلم الكرة الارضية للسوبرمانات الجدد الذين نحن بوعي او لا وعي منا في طريقنا الى تحضيرهم و نقول لهم اديروا الارض كما تريدون!! بل أن عملية التدجين الاجتماعي التي يقوم بها الانسان تجاه زميله الانسان ستمتص اي ميول
و تحديات لدى الادميين الجدد ربما تكون عدائية او غير متنباء بها و هي النقطة التي لم يفض فيها هبرماس و تفاداها و هي عينها النقطة التي خطرت ببالي لحظة التفادي.
كما أن للتدجين الجيني سلطته القوية فأن السلطة الاجتماعية أن كانت ايجابية او سلبية فأن لها القدرة على كبح جماح الميول السوبرمانية للانسان بأفتراض ان ذلك الانسان الذي سننتجه سيكون قوي الجسم ربما لو التقينا به في الطريق فأن علقة ساخنة لا محالة حادثة هذا اذا لم يقرر وضعنا في اقفاص بمعية زملائنا من عائلة القردة العليا.
و لكي اهون من وقع هذه المشكلة فأننا اليوم نرى اقبالا منقطع النظير على صالات الرياضة و العقاقير الطبية المحسنة للوظائف الجسدية فاصبح عدد الاشخاص اصحاب المحسنون وظيفيا في تزايد و في الطريق لازاحة الاخرين من منافسة التكاثر و التناسل لكن هولاء الاشخاص هم مسيطر عليهم من قبل المجتمع و غير منفلتين او عدوانين البته الا فيما ندر!! و كما ظهر هولاء الاشخاص العمالقة و الاقوياء بصورة دينامية و سلسة في المجتمع من دون قرع اي اجراس للخطر و ان كانوا قد بدأوا فعليا في ازاحتنا نحن البشر عن الكثير من المراكز فأنني اتصور أن المجتمع سيحتوي بديناميته تلك اي كائنات سوبرمانية تغزلها معاملنا بضوء اخضر من قوانين الانفتاح و السوق الحر.
ثم انني ازعم انه كما ساعدت البشرية بعضها البعض في تجاوز مراحل تاريخية معينة باراداتها او لا و على سبيل التمثيل أن اوروبا حينما اخترعت المصباح فأن مرحلة الليل المظلم انقشعت عن مراحيض الصحراء العربية الممتدة في شرق الاوسط ايضا.
اذ ربما يساعدنا اولئك السوبرمانات ايضا و لن يتخلوا عنا و سيساعدوننا على الالتحاق بهم في حاضرهم الجديد كي لا ننتشر لهم في دور العجزة و مصحات فاقدي السند الاجتماعي.
ثم أنني شديد الترحيب بأنبلاج الانسان السوبرمان من ارحام المعامل انطلاقا من الداروينية التي ليس علينا ان نفصلها على مقاسنا نحن اليوم في الحياة.
أذ انه بانبلاج الانسان السوبرمان فأن مستقبلا جديدا ينتظر ليس الكرة الارضية بل المجرات الغنية بالكواكب الشبيهة بكوكب الارض العاجزين نحن اليوم عن الوصول اليها بقدراتنا التقنية و التكنلوجية!!
ربما يعد هذا التفاؤل محض نزعة ليبرالية مستقبلية لدي لكن تجربتنا البشرية اكدت لنا ان الارتهان الى الماضي انما هو تخلي مبكر عن المستقبل.
أخيراً اقول انه و في الوقت الذي ينشغل فيه فلاسفة اوروبا في طرق اجراس الخطر المبكرة تجاه امور مثل الانبات الوراثي و هم يشعلون بذلك المجتمع و الرائ العام
و الطاقات المنتجة وبأمكان معمل للابحاث الوراثية ان يطيح بحكومة كاملة لازلنا نحن في الشرق الاوسط نستميت في اقناع المجتمع أن مقترح الديموقراطية ليس انقلابا على الله وأن تحرير المرأة لا يعني "اترضاه لأختك" في مفارقة قدرية عجيبة تصيب بالحيرة و الحسرة.