الاسلام و اليهودية....التوائم الاعداء

الطيب عبد السلام
2015 / 3 / 30

و لعلك حبي قد تلاحظ ميلي للنظر في فلسلفة الاشياء لا الاشياء نفسها!! فلست مولعا بسرد التواريخ او الحوادث و ملاحقتها تلك الملاحقة الشارلك هولمزية قديما و الكوننية حديثاً!! انني أتامل و لا اؤرخ
استنتج و لا احقق!!اتلمس بعقلي قبل ان اتلمس بيدي!! ففي البدء كان الخيال و الاستنتاج!! و من ثم جاء التحقيق و الاثبات!!
منذ نعومة اظافري نشاء في داخلي كره عنيف نحو اليهود!! لأنني اسمع امام جامعنا يلعننهم يمنة و يسرى!! بل و لا اكاد افتح التلفاز حتى اسمع الساسة يلعنوننهم!! لم اكن اعرف الفرق بين الصهاينة و اليهود!! فكلتا المفردتين كانتا في ذهني ترمزان لذات الشئ : مخلوقات من كوكب اخر!!
مثل غيري من الملايين الذين ولدوا في التسعينات فأننا شهدنا ذهاب الفعل المسلح المنظم نحو اليهود و بقيت الكراهيات و العداءت المكتومة و الضاجة بمرارات الهزيمة نحو اليهود!! يبقينا على اشد الحذر من اغضاب ذلك الشخص الذي يتحدث بغضب وافر عن اليهود او حتى الانقاص من سطوة غضبه من اليهود علينا.
هي ذات الفكرة الهتلرية في قمع الداخل بالخارج!! اسكات جوع الداخل و غضبه و رغائبه و روأه بذات السكين المشهرة في وجه العدو المتربص الخائن الدموي السفاح الشيطان اليهودي الصهيوني الخ الخ..
دعونا من معمعان السياسة و لنتجه بعين الطفل الوليد الى شبه اليهودية نفسها تلك العقيدة المرعبة الدموية التي يخوفنا منها المسلمون بالاسلام نفسه!!!
أن بزوغ اي دين في الدنيا ادعى لقلب طاولة المصالح رأساً على عقب!! و تحول السلطة من ملاكها الى قادمين جدد قد لا يكونوا بكفاءة السابقين او يكونوا افضل منهم!! فالصراع الديني في الاساس هو صراع لمراكز القوى!!يدفع الكل ثمنها وفقاً لمكانه في الهرم الوظيفي الاجتماعي!!
فرفض رجال الدين اليهودي للمسيحية و اعتبارهم لها كطريقة او مذهب يهودي ادى لظهور رجال دين مسيحين و نظام كنسي جديد على الرغم من التشابه الشديد في القصص و النصوص المروية بين اليهودية
و المسيحية!! بل حتى المسيحين ينظرون الى التوراة بعين بها الكثير من التقدير فيسمونها " بالعهد القديم" بينما الانجيل هو العهد الجديد!! و ينظرون الى المسيحية ك تتمة للديانة اليهودية!! اذا فالخلاف بين النصوص و التصورات ليس بذاك العمق!! لأن كلا الدينين نبتا من ذات المعطيات الاجتماعية و الثقافية!!
و واجها ذات القضايا التاريخية!! و رويا ذات القصص!! وتبنيا ذات المواقف تجاه الوجود!! غير ان الملفت للنظر بأن اليهودية نفسها نشأت في وقت كانت فيه طبيعة الناس في تلك المناطق بعيدة عن روح الحضارة في مصر و في العالم القديم!! فكأنت اغرب للغريزة المتوحشة و اكثر ارضاء لها و لتصوراتها الاجتماعية
و الابعد عن روح الشاعرية و القيم العاطفية المتعلقة بالمدنية و التحضر.
قبل عامين من كتابة هذا المقال الجمت الدهشة لساني و انا اعثر على احدى المواضيع في احد مواقع التنوير!
عنوان الموضوع كان " الصلاة التي سرقها محمد من اليهود" و فيه رابط يقودك مباشرة لليوتيوب لشخص يؤدي الصلاة العبرية!! وبسرعة الضوء اخذت الاحداث المتفرقة في ذهني في الترابط: الاسراء، المعراج،القصة التي دارت بين محمد و موسى بالتحديد من دون الانبياء في موضوع الصلاة،قبلة المسلمين الاولى!! اصبت بصدمة قاسية و انا ارى بأم عيني المصدر الذي نبعت منه الصلاة المحمدية!!
انها نفسها نفسها صلاة اليهود!! بل و حتى طقوس الوضوء!! و لولا ان اليهود قالوا بأن محمد يقلدهم لظلت القبلة حتى اليوم هي في اتجاه بيت المقدس!!
بل و من دون الانبياء لم يقابل محمد احدا في قصة المعراج سوى موسى ليتحادث معه في شأن الصلاة
بغض النظر سرقت سرقت ام لم تسرق!! اوحى بها الله لكلا النبيين لأن الرسالتين سماويتين ام لم يوحي!! يبقى الحدث قائماً! ان صلاة المسلمين هي الاشبه جدا بصلاة اليهود!!
بعدها بدأت العلامات تتقارب!! والاشارات تتجاذب و يتحد الطريقين في اجابة واحدة!! يمضي بي التذكر فاجد ان القرأن في اغلبه هو قصص مروية عن بني اسرائيل بل و حتى انبيائهم!! هو يلح الحاحا شديدا في الحديث عن بني اسرائيل!! بل و حتى القصص التي رواها الاسلام هي واردة بلا شك في العهد القديم!!
فقط تختلف الاسماء وفقاً للهجة و الثقافة المحيطة!! ف شالوم هو سليمان!! و ميخائيل هو ميكائيل!! و موسى هو موشيه!! و اللوهيم هو الله!! و ساراي هي سارة!!
بل و لو تقدمنا في التدقيق لوجدنا ان طقوس التدين في الاسلام و اليهودية متقاربة و متشابهة للحد البعيد
و خصوصاً لدى النساء!! فالنقاب عند المسلمين و " راعلوت" عند اليهود و هو لباس ترتديه المرأة ليستر كامل جسدها ما عدا العينين!! هو من اهم مظاهر التدين القوي عند الطرفين!! مسلمين او يهود!!
كما ان عادة الختان هي ايضاً من العادات النادرة التي يشترك فيها دينين مثل الاسلام و اليهودية!!
بل وحتى طريقة الذبح في كلا الديانتين واحدة!! بل و حتى عقوبة الرجم نفسها مأخوذة كربونيا من اليهودية!
و لن افض فيما افاض فيه المؤرخون و الباحثين و المستشرقين من قبلي حول ظروف كتابة القرأن و كتبته
و من ساهموا في وضعه و اعداده او ممن اقتبس منهم محمد قرأنه ابتداء ب ورقة بن نوفل المسيحي الابيوني و عبد الله ابن ابي سرح و جَبر: جار محمد المسيحي الذي يخبرنا معجم الإسلام في صفحة 223.
انه كان عالما بالديانات القديمة- و ابن قمتة: العبد المسيحي كان ابن قمتة والذي عبداً مسيحياً عاش حياته في مكّة. وقد تعلّم محمد الكثير عن الإنجيل المسيحي المشكوك بصحتها ك "كتاب برنابا" .
و لن اخوض في التفاصيل التاريخية المحيرة التي صاحبت جمع القرأن!! ما علينا من كل ذلك شئ.
ما يهمنا في هذا المقال هو الحديث عن ميثيلوجيا العرب " الاسلام" و ميثيلوجيا العبرين " اليهودية".
المحير الاكبر في نظري هو تلك النظرة التليسكوبية المُضخمة للفارق الضئيل جدا بين الاسلام و اليهودية
و التي تبدي لنا الديانتين على انهما في اشد الاختلاف و اعمق الابتعاد عن بعضهما البعض!!
بينما هما في الاصل اخوة اشبه بالتوائم!! بل و حتى حركات الدين السياسي في كلتا الديانتين مشهورتان بالميكافيلة و الظلام و السوء و الشناعة في كل انحاء المعمورة!!
و الجميع يعرفون تلك القرابة العقائدية و الدموية و الجينية بين الصهاينة و الاخوان المسلمين!! على اعتبار ان كلتا الحركتين حركات سياسية دينية مشهورة بجرائمها ضد الانسانية في اي مكان تضع فيه اقدامها.
و انني لا ارى كبير فرق بين النظرية و التطبيق حتى يلتف الملتفون و ينعق الناعقون بأن الخطاء في التطبيق و ليس النظرية!! و لعمري هذه المشنقة من ذاك الحبل!! و لقد افضت في ذلك في مقالي السابق :
" اكذوبة الاسلام الحقيقي" و الجميع يعرفون حجم التطابق الفكري و الحركي بين الصهاينة و الاخوان المسلمون كجماعات سياسية تستغل الدين لاذلال الناس و استثمار مشاعرهم الجياشة نحو الدين.
مما سبق اظن اننا نستنتج ان الاسلام و اليهودية على صعيد التظيرات العقائدية و التعبدية و النظرة بوجوب تحويل الانتماء الديني الى وطن جغرافي يستعمر الباقي لاقامة دولة شعب الله المختار او دولة كنتم خير امة يقفا على ذات القرب من بعضهما البعض!! ففيما اذا كل هذا العداء الشرس و هما على هذه الدرجة من القرب!
تعلمنا الطبيعة ان العقارب تعرف من اين تلدغ بعضها!! لذلك فهي الاكثر نفورا من بني جنسها!!
و بما ان الميثيلوجتين ابنتا رحم واحد فهما الادرى بشرور بعضهما البعض و الاكثر تجنبا و بغضا لبعضهما!
في ظني ان النزاع بينهما ليس نزاع دين او رأي فهما تومين!! بل هو صراع اشرس على صعيد "الهو"
على صعيد الغريزة الوحش في النزوع نحو السيطرة و التهام كعكعة العالم!! فكلا الطرفين يمسكان بذات الناقوس الغيبي و ذات الطبلة الاسطورية.
في ختام هذا المقال انني ادعو رجال الدين اليهود و رجال الدين المسلمين لعقد لقاءات مطولة مع بعضهما البعض ليتوحدوا و يجابهوا بقية الاديان المختلفة كلية عنهما، كدينين قريبين جدا من بعضهما و ما ينال من هذا سينال من الاخر بصورة او باخرى!! و هذا سوف يسهم في اذابة جبال الجليد بين المواطنين البسطاء
و الشعوب المنقادة لقداسة نواب الله في كلتا الديانتين!!
و انا افيق من طفولتي التي مرت و لم اهناء فيها براحة الجهل البرئ اذ سرعان ما اختطفني الفكر الوهابي في عمر التاسعة!! ارى بام عيني ذلك الجدار الرهيب الذي وضع امامي ينهار بلمسة ضوء!! ارى ارتفاع ضغط امامنا و هو يخاطب الله بالاسراع في تدمير اليهود!! يكاد ان يغمى علي من الخوف و الكراهية!!
ارى كل ذلك و اقول في نفسي : يالها من رحلة لم تطل.. و شيب قبل الاوان