الهوية الثقافية وتنوع الاختلاف

صبيحة شبر
2015 / 3 / 23

الهوية الثقافية وتنوع الاختلاف
عقدت في قاعة الجواهري في اتحاد الادباء جلسة حوارية ضمت عددا من المثقفين العراقيين والمفكرين لمناقشة موضوع الهوية الثقافية وتنوع الاختلاف ، قال الناقد علي الفواز ان الحلقة نقاشية ، نسعى من خلالها الى تنشيط الفعاليات الثقافية من اجل تسليط الضوء ، على المشاكل التي يعاني منها العراق، وان كنا نفكر بالتعايش مع مكونات الشعب العراقي، علينا أن نعرف البيئة التي تجعل هذه المكونات ترتبط ببعضها وقد عجز السياسيون عن صناعة الدولة المؤملة ، وعلينا كمثقفين ان نصنع هذه الدولة، وأن نؤسس لحوار ثقافي سياسي من أجل ان نجعل فكرة الاختلاف حقيقية ، ونجعل من العراق دولة، ونحاول ان نوصل صوتنا الى صناع القرار لنقلل الاحتقان الطائفي والديني، ونواجه الارهاب والجماعات التي تتضخم كل يوم ، وتعبر عن اخفاق في الحوار ، وعلينا ان نعرف لمادا نحن نخفق دائما؟ وأشار علي الفواز الى ان لجنة من الأساتذة ستكون حاضرة في الحوار..
يرى الأستاذ مفيد الجزائري ان الحاجة كبيرة الى تحريك الوسط الثقافي ، وتحميله المسؤولية ازاء البلد ومستقبله ، وان أحد الأسباب الأساسية للوضع المؤلم الذي نعيشه هو غياب الثقافة ، الذي يكاد يكون كاملا ، وكان ينبغي مواجهة مسألة فشل السياسيين، بأن يفرض المثقفون حضورهم في كل وقت وفي كل الظروف ، فالسياسيون لا يمكنهم قيادة البلد، ما لم تكن هناك كلمة للمثقفين ، والأسئلة التي تطرح اليوم ليس غير المثقف من يستطيع الاجابة عنها، بلدنا يعاني من فقر واضح في المعرفة، وثروتنا البشرية بحاجة الى اصلاح بعد عقود من التشويه..
يرى الدكتور متعب السامرائي ان العراق يفتقر الى العقول المؤثرة الباحثة ، والاضافة تأتي من العقل العالي ، مشكلتنا ان لدينا دولة عميقة تقابلها سطحية ، حيث تكثر الأسئلة وتندر الاجابات ، الثقافي تابع للسياسي نتيجة عدم الموازنة بين عمق الدولة وتسطيح السياسة ، والثقافة تتصل بالمجتمع ، والعقل الشرقي قلق ومساوم يجعل الدولة فوق والثقافة تحت، دور الثقافة في اعادة بناء الانسان مهمة جدا ، يجب ان نمسك بجغرافيتنا، وان عبقريتي مكاني..
الدكتور عبد جاسم الساعدي قال ان التنوع الثقافي مهم جدا في حياتنا، وهو يختلف عن التنوع في البلدان الأخرى، ودور القوى المدنية كبير في تفعيل هذا التنوع وان يكون مشروعا عاما ، ويجب الاستفادة من هامش الحرية، التنوع الثقافي يثير أسئلة متعددة ، ويسعى الى نشر ثقافة التعايش ، ولشعوب العالم تجارب ناجحة في الدفاع عن حقوق الانسان ، يجب ان
ننمي ثقافة الحب ، ونطوي تدريجيا الشعور بتفوق الأمة الكبيرة على الأمم الصغيرة ، والتي تتخلى عن ثقافتها لتنضم الى الثقافة الأم ، واهمية التنوع الثقافي يكمن في التخلص من هيمنة الدولة ، نحتاج الى نهضة فكرية تسهم بالانتقال الى مرحلة جديدة، وهذا يستدعي الاهتمام ببرامج التعليم ، وقد اهتم العالم بالمؤتمرات والبحوث والدراسات لفهم العلاقة بين التعلم والديمقراطية ، والثقافة النقدية مهمة جدا ، وتعنى برفع مستوى الوعي بين الطلاب..
قال الأستاذ باسم عاصي ان ملحمة جلجامش احدى النصوص التي أكدت على تنوع الثقافة ، انكيدو ليس متوحشا وتم استمالته بطرق انثوية وقد اغتيل سياسيا ، والهوية تعني تصور من نحن ومن هم الآخرون ، وهي تشكيلة لها مضامين وهي شيء من رد الفعل ، تتخذ صورتها حول البنى الثقافية ، وقد لعب الوجود في السرديات والمرويات دورا كبيرا في تشكيل الهويات..
قال الدكتور شاكر شاهين اننا نشتغل على الحاضر، ونستفيد من الماضي ، وان هناك جماعات عراقية ، وليس لدينا مجتمع عراقي، ومن فضائل الدكتاتورية انها تحافظ على النسق الاجتماعي ، والهوية ان نكون نحن والآخر ، والحديث عن هوية وطنية يكاد يتلاشى ، وفي العراق الجماعات تعيش في حالة تحارب، وما زلنا نعيش في مجتمع تقليدي..
قال الأستاذ باقر جاسم اننا لا نحترم الزمن، والثقافة بمعناها الضيق هم أولئك الناس الذين يعملون بالإنتاج الثقافي ، والمثقفون اتوا من بيئات مختلفة، قد تتقاطع مع مفاهيم الدولة، وعلى المثقفين ان ينقدوا أنفسهم ، ولكل ما شكل وعيهم الأول ، واذا شئنا ان تكون ثقافتنا ذا شأن ، فيجب ان تكون متطابقة مع الدولة ، وما تزال العشيرة تتمتع بسطوة ، لابد من الانتماء للوطن ، وعلينا ان نمتلك عقلا نقديا
يرى الدكتور عامر عبد زيد في ظل الهجمة الشرسة التي يقودها التوحش المقابل للفوضى الخلاقة في الغرب نحتاج الى جبهة موحدة لمجابهة الخطر الكبير ، والهوية بناء مهم للحفاظ على روح التعايش والاعتراف بالمختلف، ونحن في ساحة معركة ، لابد من خوضها ، والهوية لغة هي الحفرة بعيدة الغور ، ونحن نقع اليوم في هذه الحفرة ، والهوية بين حالتين هما المطابقة والمغايرة ، والهوية ليست ثابتة وتتضمن تفاعلا مع الآخر ، كما ترتبط الهوية بالذاكرة واستعادة الماضي ، ونحاول ان نؤسس لحقبة تكون الذات فيها متماسكة ، ولم نعش بعد في مجتمع مدني ، وما زالت الحقبة الزراعية قائمة بكل اشكالاتها، وهناك نظريات حاولت عقلنة مفهوم الدولة ، وظهرت مجموعة من المطالب في الدولة الحديثة ، وقومياتها دخلت في صراع سياسي ، وهذه الدول تعاني من الاندماج القسري الذي لم يراع خيارات تلك الشعوب ، وهناك مكون معين شكل الدولة ، ومارس استعلاء على بقية المكونات ، وغياب العدالة يجعل المكونات الأخرى تطالب بحقوقها ، والوضع العراقي اليوم نتيجة الحكم القسري الذي مر به العراق ، ولا بد ان نشترك جميعا في التمتع بالخيرات ، وفي ادارة السلطة ، وهذه الندوة تبحث عن مشتركات وعن حلول ، ونحن مع تحجيم خطاب ا الاسلام السياسي ، والى تكوين مشروع المصالحة ضمن هوية تحقق العدالة ، والبحث عن مشتركات تؤسس جميعا لعقد اجتماعي ، الجميع فيه متساوون
يرى المفكر ناجح المعموري ان هناك انواعا من الهويات غير متداولة ، هيمنة القومية المتجبرة هي التي خلقت هذا الوضع ، والهوية هي الذات ، والذات تصف نفسها ، والهوية هي الشيء الثابت ، بعد نسيان كل الأشياء


صبيحة شبر