ايكارت تولي 2

احمد الكناني
2015 / 3 / 22

ايكارت تولي حكاية تجربة رائدة يعيشها الافذاذ حال تجردهم عن ذواتهم .
تجربة اشرقت من الظلمة
وخرجت من الصمت
وتحركت من السكون ...الى الحب المطلق ، الحب للغير ، وللحيوان ، وللنبات ، وللحياة ، ولكل شئ .
وكل تجربة حب لم تسلك ذاك السلوك هي شكل من اشكال الحب .
وللحب الحقيقي بدائل تشبه الحب لكنها ليست حبا ، هي انجذاب لبعضنا البعض وان طال امده وسيصبح مملا يوما ما .
اذن لا وجود للحب الحقيقي في هذا الكون .والموجود هو شكل من اشكال الحب اسميناه جزافا بالحب .
هذا في النظرة الكلية للعلاقات التي تحكم البشر .
لانك تحب شخصا لشئ ، وحقيقة الحب انك تحب لا لشئ .
لاننا بني البشر مجموعة اشكال لم تصل الى جوهرها فكيف نصل الى جوهر الاخر وهو شرط الحب . ولكي نصل الى كياننا ونتجاوز اشكالنا يتعين علينا تناسى الماضي والعيش في اللحظة الحاضرة التي ستوصلنا الى الحب الحقيقي .

تصور انك تحاور شخصا قريبا اليك ، ثم يتصل بك بعدها ويذكَرك بكلام قلته ، وماهو قصدك من ذلك الكلام .. ثم يرتب عليه اشياء ، بعدها يشعر بالاستياء نحوك ويتحول الى بغض ثم القطيعة ... وجوابه : انت فعلت كذا وكذا ...وكان ينبغي فعل كذا وكذا ...نبش للماضي والعيش تحت ركامه .
التعلق بالماضي وترتيب الاثار عليه مستقبلا يجعل منا اناس مبغضين ...ويجدد الانا بأكمل صورها . ونسيان الماضي والعيش في صمت اللحظة الحاضرة وتجاوز اشكالنا الظاهرة يوصلنا الى جوهر انسانيتنا فنصبح محبين لكل شئ .

لكن السؤال الذي يرد على ما تقدم : اليس هذا هو الحب الافلاطوني ؟
وهل يعني ان الوصول الى الحب الحقيقي محال ؟
نعم و لا
حالة الانجذاب لبعضنا البعض حالة صحية تفرضها الطبيعة البشرية ، ننجذب للاشكال التي نرغب بها كلون العيون او طريقة تصفيف الشعر او تناسق الملبس ، او التي نفقدها لنكمل بها نقصنا كطول القامة ان كنت افقدها ، او للرومانسية اذا كنت بحاجة اليها.
لكن هذه العلاقة لكي تنمو وتشرق بحاجة الى توافر الظروف لتصل الى الحب بمعناه الحقيقي ، ظروف التناغم مع الاخر وليس الالفة والعشرة فقط ، ظروف الاستيعاب وحب ما يدور حولك هي التي تجعل العلاقة الشكلية تشرق وتصل الى معناها الحقيقي .
ومن دون النمو والشروق للعلاقة يجعلها رتيبة ومملَة ومليئة بالمفارقات احيانا .
اذن الحب الحقيقي هو نتاج للحب الشخصي ، حيث يبتدء شكليا ثم ينمو ويشرق ...وان لم يحدث ذلك الاشراق فقد ضيعت شيئأ وستظل تبحث عنه .
وهذا على كل مستويات العلاقة حتى العائلية منها كعلاقة الابوين بالابناء مثلا
ومن هنا تنتاب العلاقات الاسرية نوبات من التشنج .
الاغراق في ضوضاء التفكير ، والرجوع الى متاهات الماضي ونبش احداث ووقائع وحوارات حدثت وترتيب الاثار عليها ،كل ذلك يشوش علينا العيش في اللحظة الأنية ويفسد علينا حالة الاستيعاب للاشياء والعيش في عمق جمالها ...
الحضور الأني هو الحب الحقيقي
لانك سوف تتلاشى كشخص وشكل وتتناسى هويتك الثانوية " وهي الانا ولا احد سواي "
ولو استطعنا اشتقاق هويتنا من الحضور الأني فقد تجاوزنا الشخص والشكل وهو كمال القدرة ، حينئذ سنتحول الى اناس محبين فنحب كل ما نراه ، وعندما نقدر كل شئ حولنا ونشعر بجماله هذا هو الحب الحقيقي .
الكلام عن الحب الافلاطوني ليس كمدينته ، انه سهل المنال ونحن بحاجة اليه
تجربة ايكارت تولي احدى الطرق اليه ، فلنقرأها جيدا ...