المصالحة مع الاخوان

ابراهيم الجندي
2015 / 3 / 19

تفاوض نظام الرئيس السيسي مع جماعة الاخوان المسلمين يعد ضرورة اكثر من اى وقت مضى ، يجب البدء بالمصارحة يليها التفاوض حول المصالحة طبقا لقواعد محددة ، اولها اعلان جماعة الاخوان نبذ الارهاب ، واحترام الدستور والقانون ، والاعتراف بالدولة الحالية ، ثانيها المشاركة فى الحياة السياسية طبقا لعلوم وقواعد السياسة وليس على اساس الدين ، تلك نقطة مهمة لابد من الموافقة عليها والالتزام بها امام الرأى العام ، ثالثها استخدام ملياراتهم فى عملية تنمية حقيقية وليست مجرد تجارة سلعية استهلاكية .

على الجانب الاخر على النظام أن يعطى الاخوان الفرصة كاملة للترشح للبرلمان والمحليات بل وتشكيل حزبهم على اساس سياسي بحت لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد ، وعلي النظام مواجهتهم بمنتهى القوة والجسارة ، فاذا كان لديهم برنامجا سياسيا متكاملا لحكم دولة مستمد من الدين الاسلامي ، فليعرضوه مباشرة على الرأى العام ، له ان يقبله وله ان يرفضه .

ولمن يعلم او لا يعلم ، لمن يوافق او يرفض .. فانه لا يوجد فى جميع الاديان شريعة او برنامج لادارة دولة ، قانون العقوبات والاخوال الشخصية فى الاسلام .. ان اتفقنا او اختلفنا حولهما لا يعتبران بأى حال من الاحوال كافيان لادارة شئون دولة ، اذ لابد ان تغطي تلك الشريعة او البرنامج باقى مناحي الحياة كالتعليم والتصنيع والتجارة والبحث العلمي والتكنولوجيا وعلاقات الدولة مع الخارج والطب …. الخ

الاديان بطبيعتها ثابتة ومطلقة ، اما العلوم والقانون والسياسة فانها مرنة ومتغيرة ، ولمن يجهدون انفسهم فى البحث عن مخرج لاثبات ان الاسلام يحوى كل شىء ، نؤكد انه فى حالة الوصول الى اثبات تلك الفرضية ( وهو مستحيل ) فان ذلك يعنى ان الاديان صناعة بشرية ، زال عنها الثبات والاطلاق واصبحث مرنة ونسبية ، اضف الى ذلك انه اذا ثبت خطأ نظرية نسبت صحتها للدين ، فان هذا الخطأ سوف يضرب الدين فى مقتل !!

على الدولة ان تدير حوارا مجتمعيا علنيا صريحا حول عدم وجود برنامج اسلامي لادارة دولة ، عليها ان ترمي الكرة فى ملعب الاخوان وان تطالبهم بتقديم هذا البرنامج علنا فى وسائل الاعلام المختلفة ، على يناقشهم فيه علماء القانون والسياسة والادارة …. الخ
ان وصول الاخوان للسلطة لمدة عام وقسمهم على احترام الدستور وادارة الدولة بالقانون ، انما هو اعتراف منهم بعدم وجود ما يسمى الشريعة الاسلامية من اساسه ، والا لو كانت موجودة لما تأخروا لحظة في تطبيقها !!

يجب على النظام الافراج الفورى عن جميع اعضاء الاخوان الذين لم تتلوث ايديهم بالدماء ، ومحاكمة الارهابيين منهم ، واصداراحكام شفافة مستندة الى ادلة حقيقية ضدهم حتى يفهم الجميع ان هناك دولة ، وان من اخترق القانون واستهان بحياة البشر ، تم ردعه وعقابه بما يستحق .

من مزايا المصالحة طبقا للقواعد السابقة وقف التفجيرات وانتعاش السياحة ، ان ادماج اموال الاخوان فى حركة التنمية سوف يخلق فرصا للعمل والقضاء على البطالة التى تعد الاساس فى انضمام الشباب اليهم ، الاهم من هذا وذاك هو ترويضهم وتدريبهم على العمل السياسي وبلوغهم سن الرشد السياسي خصوصا الاجيال الجديدة منهم .

علينا ان نعلم ان الاخوان بشر يتأثرون بما حولهم ، بدليل ان المنشقين منهم فى ازدياد من الجيل القديم والجديد معا ، فالانسان هو الانسان ، اذا وجد الشباب دولة عادلة تطبق القانون على الجميع ، وتعطي فرصا متساوية للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ، اشك كثيرا فى انهم سوف ينخرطون فى اعمال العنف او الانضمام الى جماعات ارهابية .

علينا ان نفهم ان الولايات المتحدة والغرب لن يدرجوا جماعة الاخوان كجماعة ارهابية ، ليس لقناعتهم بذلك ، بل لأنهم يرغبون فى استمرار الصراع بين ابناء البلد الواحد على اساس ديني طائفى ، الامر الذى يجعل من الشرق الاوسط منطقة مشتعلة فى حاجة مستمرة الى السلاح الغربي لقتال بعضها البعض ، الغرب فى حاجة الى داعش واشعال المزيد من الحرائق لتستمر مصانع السلاح تعمل وتخلق وظائف لاجيالهم على جثثنا !!

يجب الا ننسى ان السجن والظلم وحتى القتل نفسه لن يقتل الفكرة نفسها ، بالعكس .. كلما تعرضوا للظلم والسجن والاعدام ، كلما استمرت الفكرة فى وجدان اجيالهم اللاحقة والمتعاطفين معهم وفترة عبد الناصر خير مثال ، ان اكثر ما يخيف الاخوان هو الفكر لأنه يفضحهم ويقتل منهجهم ، انهم يعتمدون بالاساس على جهل قواعدهم ، والحل من وجهة نظرى هو رفع الوعي المجتمعى العام من خلال الاعلام التقليدي والالكتروني فى جو صحى يسمح للجميع بالتعبير عن رأيه بسلام ، فى النهاية الاخوان افراز للديكتاتورية والظلم الاجتماعى والفقر والقهر ، فهم نتيجة وليسوا سببا ، انهم عرض وليسوا مرض