حقائق عن حياة السياب وشعره

صبيحة شبر
2015 / 3 / 14


بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل السياب، ضيف الملتقى الثقافي في اتحاد الأدباء في المتنبي البروفيسور عبد الرضا علي في محاضرة عن حياة السياب ومحبوباته وفنية شعره أدار الاصبوحة الدكتور سعد ياسين الذي قال ان النتاج الابداعي للسياب لم يكن اعتياديا، بل كان مدرسة وظاهرة ابداعية عراقية ، وحين نستذكر السياب، انما نسلط الضوء على كوامن هذا الابداع وظواهره ، وخير من درس السياب ، كشاعر مجدد هو الأستاذ الدكتور عبد الرضا علي الذي يصحح ما كان يعتقد انه مسلمات في حياة السياب وشعره..
قال الدكتور عبد الرضا علي ان الحديث عن السياب ذو شجون ، قد لا يتسع له الوقت ، ولد السياب عام الولادة العبقرية عام 1926 وهو العام الذي ولد فيه الفنان جواد سليم والشاعران الكبيران بلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي ، وحول كلمة القامة الابداعية ثمة طريفة ذكرها الشاعر بلند الحيدري، حيث تحدث اثنان من أصدقاء السياب عن شهادتهما فيه ،كانت الأولى للشاعر سعدي يوسف، الذي تحدث عن السياب بحديث سييء مع الأسف ، وهذه الشهادة منشورة في المدى ( جاءني شخص قصير القامة ، أسمر اللون، جاحظ العينين، أسنانه ناتئة ، كبير الشبه مع الصينيين ، قال لي كلمة السر، قلتُ له انا مسؤولك الحزبي ، وما اسمك ؟ أجاب: السياب ) ويبين عبد الرضا نوري ان هذه الشهادة ركزت على الجانب الشكلي ، اما الشهادة الثانية فهي لبلند الحيدري ، الذي كان صديقا للسياب ، والذي سأله : متى ولد جواد سليم ؟ قلتُ في العام 1926 ، سأل السياب : ومتى ولدت انت ؟ قلت : في عام 1926 قال السياب : وأنا ولدت في نفس العام ،اذن ولدت العبقرية في عام 1926 ، قال بلند الحيدري ( والبياتي ولد ايضا في عام 1926) وكان السياب لا يحبه ، فقال ، لم يولد البياتي في 1926 وانما في عام 1925 او عام 1927
ويشير الدكتور عبد الرضا علي الى ان السياب كان منذ نعومة اظفاره شاعرا ، وانه وجد له قصائد تنمُ عن قوة في الابداع وفصاحة في اللغة ، وحتى في القصائد السياسية ، ويضيف الدكتور عبد الرضا علي انه وجد للسياب نصا ينحو فيه منحى نازيا ، وكان عمره آنذاك خمسة عشر عاما ، وقف مع رشيد عالي الكيلاني والنازيين ، وهذا الموقف بتأثير من يونس بحري الذي كان مذيعا في برلين ، ولقد كتب السياب هذه القصيدة وهو تحت تأثير الدعاية ..
لم يعش السياب سوى 38 عاما ، انتج خلالها سبعة دواوين، اما الدواوين التي ظهرت بعد وفاته، فلم يكن السياب راغبا في نشرها ، وقد
أحب سبعا من النساء ، وكل شعراء العربية فوارس في الحب ، ترتمي النساء تحت أقدامهم الا السياب ، الذي كان صادقا مع نفسه ، وقصيدته ( أحبيني) ذكر فيها سبع نساء ، أحبهن ، ولم يبادلنه الحب بما فيهن زوجته، ، وأحد أساتذتنا الكبار عام 1969 كان يقول : ان قصيدة ( أحبيني) كانت لزوجته ، ثم اكتشفتُ بعد ذلك ان القصيدة لم تكن للزوجة ، انما نظمها السياب لامرأة فرنسية كانت تضع له وردة في الصباح ، لأنها وقعت في حب الشاعر الذي كانت تترجم له ، وقصيدة ( أحبيني) يذكر فيها السياب من أحبهن باعتراف خطير ، لم يكن مألوفا في الشعر العربي ، والمرأة في شعر السياب كانت تعيش في وجدانه حتى آخر يوم من حياته ، وقصيدة ( أحبيني) فيها بوح يشبه بوح المراهقين الحالمين ، مما تسبب احراجا على صعيد ما يجب اخفاؤه، ، والسياب لم يتورع عن الاشارة اللماحة للواتي لم يستجبن لحبه..
الحداثة تدعو الى التأسيس للإبداع ، وشعراء التحديث في العراق نازك والسياب وبلند والبياتي ، فان محاولاتهم لم تكن الأولى تاريخيا، بل كانت هناك محاولات أخرى انطفأت ، والذي سبق السياب في قصيدة التفعيلة هو الشاعر باكثير ، وحين تجادل الشاعران نازك والسياب ايهما كان الاول في الريادة ، اعترف السياب انه الشاعر باكثير.
وأضاف الدكتور عبد الرضا ان للسياب اذنا موسيقية لم يصل اليها شاعر آخر ، حاول ان يطبق على الشعر الحر موازين الخليلي ، وبدأت الحداثة من التفاعيل الصافية ، مثل الكامل ، المتقارب ، الرجز ، ولم يلجأ الى البحور المركبة ، وكان يظن ان الآخرين سوف يسيرون على نهجه ، ونظم على البسيط في ( سفر أيوب) ، والسياب كان منتميا الى حزب يساري ، ثم حدث الانفصال عام 1954 ، وحاول المؤسسون لنقدنا الحديث ، ان يبينوا امورا كثيرة عن فترة الانفصام ، والمنفصل عن الحزب يبحث عن بدائل فكرية ، وصداقات جديدة ، حتى يملأ الفراغ ، عالجها بعض نقادنا الذين بينوا ما يحدث ،لمن يقع تحت تأثير ظلم معين ، والذين يتعرضون الى الظلم والتعذيب ، بعضهم يجد التعويض في جسد المرأة ، وبعض آخر يلجأ الى الدين ، والسياب لم يجد التعويض في جسد المرأة ، ولم يجده في الدين ، وجد في عالم الأساطير تعويضا عن الفكر الذي كان يغذيه ، وظف الاسطورة توظيفا بسيطا ، ثم طور التوظيف ، وكان يوحد بين أكثر من رمز ، ثم يتوحد هو مع الرمز ، وحد بين السندباد البحري وبطل الالياذة ، ثم توحد بهما ، زوجة عوليس تنتظره ، فينظم السياب قصيدة تبين ان زوجته تنتظره ، ووحد السياب بين السيد المسيح وبين تموز ، ويصف نفسه كأنه السيد المسيح..
وصل السياب الى الكمال في القصيدة الحديثة في قصيدتين اولاهما المعبد الغريق والثانية ارم ذات العماد ، فهو يعنى بعملية التصوير قبل الحدث ويوظفه توظيفا هائلا..


صبيحة شبر