Eckhart Tolle

احمد الكناني
2015 / 3 / 13

ايكارت تولي حكاية تجربة رائدة يعيشها الافذاذ حال تجردهم عن ذواتهم .
قادتني لهذه الحكاية الاعلامية الشهيرة " اوبرا "عبر لقاءاتها المتكررة مع صاحب التجربة ، وكانت تقدَمه لمشاهديها على انه " نبي " ، وتناقش معه بعض من مقولاته ، وتثير علامات استفهام كبيرة حول فقرات من كتبه :
الأن ...اللحظة الآنية ، عمق الوجود الانساني يكمن في هذه اللحظة ؟
معرفة الانسان والاله متشابهتان ؟
التفكير حالة فوضوية ؟
السكون ينتج الوعي ؟ ....
وكانت اوبرا تصغي اليه بأمعان وكأنها حقا تجلس بين يدي نبي من الانبياء ، جاء لينقذ الانسانية من سطوة الانا لا لجاه ولا لشهرة سوى ايصال تجربته الى الاخرين .
كل ذلك جعلني استكشف الرجل او استشرف ابعاده ولو من بعيد ؛ اذ الوصول الى حقيقة ما توصل اليه لعلها مهمة صعبة المنال . شاهدت كما وافرا من محاضراته ولقاءاته التلفزيونية مع اوبرا ومع غيرها ... فقررت اقرأ افكاره وانقلها للقارئ العربي بعدما شوهت الترجمات العربية لكتبه محتوياتها ، ووصفه بعض ممن كتب عنه بالروحاني مساواة له مع من يتكلم بالروحانيات من رجال دين ، لكن اين الثرى واين الثريا .
لكن كيف اقرا افكاره وهو لا يؤمن بالفكر ..ويؤمن بالسكون ؟
كيف اقرأ كلماته وهو لا يؤمن بالكلمات ..ويؤمن ببواطن الكلمات ؟
اذن عليَ ان اقرا سكونه واستخلص الكلمات من بواطنها . انها مهمة شاقة لكنها تستحق .
لانها تجربة مستخلصة من مزيج الميتافيزيقيا والسايكولوجيا ، وليست روحانية بحته كما يظنون ؛ وان استندت احيانا لاقوال المسيح ، وهذا يجعلها تجربة فريدة تستحق الوقوف على كنهها ، اوالاقتراب منها كأضعف الايمان .
لكن هذه التجربة لا تشتمل على افكار لندرسها ونثبتها او نطرحها ، انها سكون مطلق ومنه ينتج الوعي المطلق .
ايكارت يطلب من مستمعيه وقراءه نبذ التفكير والتخلص منه ؛ لانه ضوضاء عارمة لا حدَ لها . يدعوهم الى عدم التفكير ؛ لان المعرفة عنده ليست ان تستمع الى الاشياء ، وانما المعرفة هي الاستماع الى اللاشئ .
يدعو مشاهديه الى النظر الى الشاشة التي يطل من خلالها وتناسي تفاصيل ما يشاهدونه ، وانما يحتفظوا بصور مجردة عما يشاهدونه ، ثم يغمضوا اعينهم ليدخلوا في صمت عميق ... هنا يتوقف التفكير ويبدأ الوعي .
اذن اساس ادراك حقائق الاشياء هو الوعي لا التفكير .
على ان الزمن وتقسيماته الى ثلاث او اربع بحسب اصطلاحات الالسنيات متوقف عند ايكارت ، فلا يوجد ماض ولا توجد حالة حاضرة وانما هو المستقبل . وهو سر الفوضى التي يعيشها الانسان .
تدبَر وانت جالس في هذه اللحظة الحاضرة لكنك تفكر بما ستفعله بعد حين ...اذن الموجود هو المستقبل وان كانت اللحظة آنية .
من هنا يدعو ايكارت الى العيش في اللحظة الانية وقطع التفكير بالمستقبل ، كما يدعو الى تناسي الماضي وعدم العيش في متاهاته .
ومن هنا تعرف حقيقة نفسك ، ومن خلالها تعرف حقيقة الاله ، لان الالهه نصوغها من نسج مخيلاتنا لعدم معرفتنا بانفسنا .
ومن هنا تتمثل عندنا مجموعة من الالهه بحسب تصور الاديان ومعتنقيها ، فهناك اله يفضل أل اسرائيل على بقية الخلق ويدافع عنهم وهو اله اليهود ، وهناك اله يفضل المسلمين على غيرهم من الخلق ويدافع عنهم وهو اله المسلمين ، وهلم جرا ....
هل هذه عرفانيات
ام روحانيات
او لا هذه ولا تلك
هي كما اسلفت : عصارة من الميتافيزيقيات والسايكولوجيات
وللكلام تتمة ....