إضاءة / ( وعلى هذه وقس ما سواها )!!!

حامد كعيد الجبوري
2015 / 2 / 7


( 1 )
حدثني أحد أصدقائي الثقاة عن طرفتين أحببت تدوينهما لأنهما منطلقان لواقع اجتماعي وديني وأنساني خطير ، يقول صديقي أن أخاه الأصغر – وهو صديقي وزميل دراستي أيضا - هرب من العراق بعد انهيار ما تسمى ( الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ) ، ولأن أخاه وكما عرفته منتميا لحزب يساري عراقي ، وعانى صديقي من كثرة الاستدعاء للدوائر الأمنية ، لم يعرف صديقي أين أستقر بأخيه المقام ، ولم تكن الاتصالات اللاسلكية والسلكية و ( الإنترنيت ) كما هي عليه الآن ، ولم تكن أيامها خدمة ما يسمى بالتواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) ، وكان العراقيون كبقية المسلمين يسافرون للديار المقدسة لأداء فريضة الحج أو العمرة عبر منافذ كثيرة أهمها الأردن أو السعودية أو سوريا بعد تحسن العلاقات السياسية معها ، همس أحد العائدون من الديار المقدسة لصديقي ( ح ) أن أخاه ( ر ) كلفه بنقل رسالة له ولعائلته بأنه موجود بمملكة ( السويد ) ، ومن حسن الصدف أنه موجود الآن بسوريا لمسألة تخصه وأعطاه عنوان أخيه في السويد لأنه سيعود لها قريبا ، لم يكترث صديقي ( ح ) بهذا العنوان ولم يكترث بالمعلومة التي وصلته خوفا من ( الحايط أله أذان ) ومزق الرسالة وجعلها ككرة ورق ورمى بها الأرض أمام حاملها وشكره عن ذلك ، بعد هنيئة عاد صاحبي للكرة الورقية وأخذها بعد تيقنه من أن ناقل الرسالة قد غادر ذلك الزقاق ، وبدأ مشواره لجمع المال ولإصدار جواز السفر لقاء مبلغ ( 400 ) ألف دينار علما أن راتب المعلم هو ( 3000 ) آلالاف دينار ، سأله ضابط الأمن لماذا تحتاج لجواز السفر ؟ ، أجاب صاحبي أصبح عمري أكثر من ستين سنة وأحببت الذهاب لتأدية مناسك العمرة ولزيارة قبر الرسول الأعظم محمد ( ص ) ، بداية العام 2000 م حصلَ صديقي على جواز سفره وغادر متجها لدمشق ومنها أتصل بأخيه في السويد عبر الهاتف وما هي إلا أيام حتى التقيا في دمشق قرب ضريح السيدة ( زينب ) عليها السلام ، وحدد موعد اللقاء بعد عودته من الديار المقدسة في السعودية .
جاء ( ر ) مستصحبا معه زوجه وأبنه البكر وهو بعمر 13 سنة ، من المؤكد لقاء أخوي عائلي حميم جدا ، الطفل ( نوار ) لا يحسن العربية ولكنه تعلق بعمه كثيرا ، يقول صديقي أحد الصباحات رأيت ( نوار ) عصبيا جدا وهو يحادث والده غير مقتنع بما يقول الوالد ، يقول صديقي سألت أخي عن ما يحدث ؟ ، فقال لي أني أوعدته أن أقدم له هدية وهي عبارة عن قرص ( سيدي ) لأحد المغنين ( السويدين ) ، وكان هذا الوعد هناك في السويد ولكن ( نوار ) يريده الآن ، يقول صاحبي قلت لأخي لنفتش هنا ربما سنجد ضالة الصبي في محلات التسجيلات قرب السيدة ، وفعلا فتشنا عن ذلك القرص وأرشدنا أحد أصحاب المحلات الى أكثر من محل في دمشق ( ساحة المرجه أو السبع بحرات ) ، يقول ذهبنا لدمشق وفعلا وجدنا القرص عند أحد المحلات وبسعر أزهد مما هو عليه في السويد ، فرح ( نوار ) بهديته وقررنا العودة لشقتنا في السيدة ولكن الذي حدث شئ غريب ، بدأ ( نوار ) يجادل والده بشكل مرعب ومخيف ، ولاحظت أن أخي أخذ ذلك القرص وعاد الى صاحب المحل وأرجعه وأستعاد مبلغ القرص الزهيد ، فرح ( نوار ) بإعادة القرص ( السيدي ) ، يقول صاحبي سألت أخي عن هذه الملابسات فقال لي أن ( نوار ) دقق في القرص ووجده مسروقا كما يقول الصبي ، قلت له كيف سرق ؟ ، أجاب بأن القرص لا يحمل عبارة ( حقوق النشر ) ، قال صاحبي لأخيه ما هي ديانة ولدك ( نوار ) ؟ ، قال له أن نوار بلا دين ، قال لأخيه أن لم يكن لولدك دين فلماذا أعاد القرص ؟ ، أجاب أن دين ( نوار ) هو القانون ، ولأن القانون لا يسمح باقتناء المسروقات وتداولها لعدم حمله عبارة ( حقوق النشر ) ، لذلك لم يتقبل الصبي أن يكون ضد قانون دولته ، يقول صاحبي قلت لأخي القانون في السويد ونحن الآن بسوريا فلماذا لم يأخذه ؟ ، أجابه أن هذا القرص مسروق من السويد ومن مغني سويدي والصبي ملتزم بقانون دولته التي منحته جنسيتها ، وكيف يجرأ أن يدخل شئ مسروق الى السويد ، يقول صاحبي أكبرتُ ذلك الصبي وضحكت بداخلي كثيرا .
( 2 )
بعد ألاحتلال يقول صاحبي هيئت لي الفرصة لحج بيت الله الحرام ، وبعد أداء المناسك والعودة للعراق برا وبفصل الشتاء ، ومعلوم أن مكة المكرمة جوها لا يحتاج الى الملابس الشتوية ، وأثناء الطريق الصحراوي الطويل بدأ البرد يصلي عظامنا ، والسيارات غير مكيفة ، وحين مرورنا بإحدى النقاط الحدودية السعودية حصلنا على ( بطانيات ) واحدة لكل حاج ، وفعلا خدمتنا كثيرا هذه ( البطانية ) ، يقول صديقي توقفنا لقضاء بعض ضروريات السفر وتركت ( البطانية ) على مقعدي كبقية المسافرين ، بعد ساعة عدنا جميعا لسيارتنا وفوجئت بأن ( بطانيتي ) غير موجودة على المقعد ، سألت رفاق سفري ولم أحصل على نتيجة ، وسألت سائق السيارة هل تركت السيارة دون أن توصد أبوابها ؟ ، أجابه السائق ( عمي أنتو كلكم نزلتوا وأني نزلت وقفلت السيارة وتعشيت وصليت وأجيت ) ، يقول صاحبي أجزمت بأن يدا ما كانت تحج بيت الله الحرام قد وصلت لبطانيتي واستحوذت عليها ، يقول صاحبي كان باستطاعتي أن أطلب تفتيش الحجاج كافة ولكني آثرت السكوت والاصطلاء ببرد الصحراء القاتل ، ( وعلى هذه وقس ما سواها ) ، للإضاءة ..... فقط