فيلم 2015

عامر هشام الصفّار
2015 / 1 / 31

سينما 2015
فيلم "عيون واسعة"
وهو فيلم "عيون واسعة" للمخرج الأميركي تِم بارتون والذي يتم عرضه عالميا هذه الأيام في الشهر الأول من عامنا الجديد. وتستند قصة الفيلم الذي هو من أنتاج مخرجه على رواية تحمل نفس الأسم تدور حول الشخص المدعو والتر كين والذي ينجح في بناء ثروة ضخمة بعد أن يقوم بتسويق لوحات تشكيلية ترسمها زوجته ماركريت وهي تعبر عن مشاعرها برسم وجوه لإناث وبمختلف الأعمار وخاصة مَنْ هنّ بعمر الطفولة حيث تملأ العيون الواسعة ملامح هذه الوجوه التي تعيش حالات من لحظات الزمن مختلفة. على أن والتر يسوّق اللوحات بنجاح بأسمه مانعا زوجته من فضح السر من أنه ليس بفنان وان الرسومات التي بدأت تملأ مكتبات وأسواق مدينة سان فرانسيسكو الأميركية في نهايات الخمسينيات وبدايات الستينيات من القرن الماضي انما تعود لماركريت نفسها. على أن الدراما الحقيقية للفيلم تبدأ عندما تقرر الزوجة كشف كل شيء لوسائل الأعلام في المدينة، مطالبة بحقها في الأنفصال عن زوجها ثم الطلاق، بعد أن أدركت أنها قد خُدعت من قبل زوج يريدها قابعة في مرسم لا يدخله نور الشمس في حين يبقى هو متشدقا بأبداع لوحات لا يعرف عنها شيئا. وهكذا يلجأ المخرج بيرتون لمحاكمة والتر كين أمام الملأ جاعلا من مشهد المحاكمة كوميديا جميلة أبدع فيها الفنان كريستوفر وولتز والذي قام بتمثيل دور والتر.
أما بشأن حسناء الشاشة الهوليودية آمي آدمز فقد كانت في أدائها لدور ماركريت الزوجة المبدعة والمخدوعة في نفس الوقت، مبدعة ومتألقة وهي تمثل الحالات العاطفية والأنفعالات الأنسانية المعقدة والتي مرّت بها شخصية بطلة هذا الفيلم الذي حاز على عدد جيد من المشاهدين والمتابعين في عالم السينما اليوم.
فيلم الرجل الطير (birdman)
يتوقع نقّاد السينما أن يكون لفيلم الرجل الطير للمخرج المكسيكي المعروف أليخاندرو أيناريتو حظوته وتميّزه في مهرجان الأوسكار السينمائي في شباط/فبراير من هذا العام من حيث عدد ما رُشِّح له من جوائز، وذلك بعد أن أعتبرته نقابة ممثلي السينما في أميركا واحدا من أفضل الأفلام تمثيلا. وقد جاء الفيلم بعنوان فرعي يشير الى أنه فيلم الفضيلة غير المتوقعة للجهل، وهو ما كتبته ناقدة في صحيفة أميركية يصورّها الفيلم وهي تحضر العرض المسرحي الذي يصّر بطل الفيلم الرجل المطلّق ريكان ( الممثل المشهور مايكل كيتون 63 عاما) على التمثيل فيه وأخراجه وأنتاجه. ثم أن ريكان هذا يقتله الحنين الى أيام تمثيل أدوار البطولات الخارقة (الممثل مايكل كيتون هو بطل أفلام الرجل الوطواط او الباتمان الذائعة الصيت) حيث يبدو مهووسا بحقيقة أنه سينجح في مسرحية جديدة تحكي عن العلاقات الأجتماعية في زمننا الحديث أكثر مما سينجح فيما لو بقي يخدع الجمهور بحكايات البطل الذي لا يجارى. ورغم أنه يجعل من أبنته التي أهمل العناية بها يوما، لتكون مساعدته الفنية ورغم أستعانته بممثل مسرحي قدير لأنتاج مسرحيته على خشبة مسارح برودواي وبتمويل ذاتي، الاّ أن هاجس الفشل يظل يطارده مما يجعله في أحد مشاهد المسرحية التي يكررّها بملل، يحاول الأنتحار برصاصة حقيقية من مسدس يستعمله الممثل في مسرحيته التي حضرها في تلك الليلة جمهور غفير.
على ان أزدواجية الشخصية عند ريكان وتطلعه الى أستعادة مجد فني زائل، انما تعتبر عقدة الفيلم الرئيسة. وقد حاول المخرج أيناريتو تذكير مشاهدي الفيلم بأن البطل هو نفسه ممثل أفلام الرجل الوطواط وهو يعيش صراعا داخليا قاسيا
حيث يتخيل أنه يرى ويتكلم بالتالي مع رجل يرتدي بدلة على هيئة الطير وريشه المصبوغ باللون الأزرق وكأنه الهدهد الحكيم، يتحدث بصوت أجش غريب ناصحا ريكان للعودة الى أفلام الخوارق والخداع والوهم، وبما تدرّه عليه من مال شباك التذاكر ونبذ الأصرار على مسرح جاد يجتذب ممثلين معروفين في المدينة. وقد مثّل في الفيلم مع كيتون الممثل الأميركي المعروف ادوارد نورتون والممثلة المتألقة نعومي واتس. وقد أستخدم مخرجه المبدع اللقطات القريبة للوجه مبرزا أنفعالات أنسانية وتوترات تفرضها طبيعة الأحداث. أضافة الى اللمحات الأخراجية الممتعة بالأعتماد على موسيقى الجاز في حالات تبدو أقرب الى الفانتازيا والكوميديا. كما أجاد أصحاب المونتاج الرقمي ومهندس الأضاءة بأستعمال الممرات الضيقة في بناية المسرح وأستخدام الأضاءة الخافتة الكئيبة لتلقي بعض الظلال على لقاءات حميمة تجري بين أهل الفن داخل الفيلم. ولا ننسى الأشارة الى اللجوء الذكي لإعطاء الأنطباع باستخدام تقنيات الخدع السينمائية بأن الأنسان يمكن له أن يطير ويحلق عاليا مع طيور تختفي بين الغيوم العالية. وهكذا يكون الطرح الحداثي السينمائي كاشفا حالات القهر والضغط النفسي للإنسان المعاصر مما أعتبره النقاد واحدة من أهم حسنات هذا الفيلم الذي قال عنه المحرر الفني لأحدى الصحف البريطانية بأنني وأنا أشاهد فيلم الرجل الطير كنت وكأني أستنشق غاز الضحك ممزوجا مع الهيليوم (دلالة الطيران).