إلى أخي السوري في بلد - الأسد غير الإرهابي -!!!

فلورنس غزلان
2015 / 1 / 25

ساعدني ولا تقف متفرجاً ...ساعدني كي أفتح نوافذ النفس ... نوافذ وجعك ووجعي ...أبواب آلامك وحزني على مصراعيها...
ساعدني ولا تقف مكتوفاً ...لاتتكوم على نفسك وتدخل قوقعة خوفك المغرق في عتمته ...والقابع في سكينته الموتية والدهرية.
ساعدني كي نكتب رسائلنا إلى كل جهات الأرض ...كي نرفع صوتنا في محافلها الصماء ، العمياء والمقفلة أبوابها أمام موتنا المتواصل.
ساعدني أيها السوري الميت الحي ..كي لاتكبر مساحة المخيمات، كي لايموت الحلم والأمل في قلوب الأمهات.
ساعدني كي لايموت ابنك وابني مرتين...
ساعدني كي لاتبقى الشظايا في أجساد ونفوس الأبرياء....كي لاينعم القاتل بمزيدٍ من الفتك ، ومزيدٍ من بناء جدران العزل بيني وبينك؟
ساعدني أيها السوري الصامت، أيها السوري المغبون، أيها السوري المهاجر...المرعوب ...الذي يهرب من اسمه وهويته...كي لاتغرق هويتنا ببحور من الدم ، وبمزيد من النسيان.
ساعدني واشحن مافي مقدورك من طاقة ، وابدأ خطوتك الأولى، اكتب سطرك الأول ....ارسمه بين خيمتك وخيمة جارك....لاتترك سنابل القمح دون منجلك ...ولا حقلك دون معولك...فمازالت تربة الوطن قادرة على إنجاب المزيد من السنابل...مازالت تربة الوطن تحتفظ لك بمخزونها من المحبة ومن الغذاء...ومازالت فصول الوطن تعود لأوقاتها دون رتابة ودون انتظار....لأنك بعيد عن شُرفتها الوطنية.
ساعدني أيها البحار المغامر ، المنتظر لأكداس من الجثث المسافرة، من الأيدي المرتجفة برداً وهلعاً...فربما تستظل في جنبات قلبك بعض بقايا من إنسان...أما اكتفيت من قضم اللحوم المحترقة؟ أما اكتفيت من شرب الأنخاب في جماجم الغرقى؟....عد بأشرعتك حيث يتكاثر السمك ، لا حيث تتقاطر أجساد عطشى للحرية والحياة.
ساعدوني يامن تقرأون ، ويامن تحتمون بإنسانية لم تنضب، ويامن تحتفظون بحس بشري لم تقتله سموم الدول الكبرى...
ساعدني أيها الإنسان الذي يشبهني ، ولا تترك المخلوقات القاتلة والإرهابية تتناسل فوق أرضي ، أو فوق أجساد شباب حلم بالحرية فعاجلته ...سياط الظلم والديكتاتورية وأخفته في غياهب الأقبية والزنازين
كي تعلمه دروس الخضوع والعبودية...كي تعيده لحظائر القطيع والرعية.
ساعديني أيتها الأنثى الإنسانية...أيتها المحبة ...التي تعرف درب العذاب وصنوف التعذيب ...التي تدربت فوق تضاريسك ...وتلقنت أصول العبث بحياة البشر...ولم تفلح في سلخك عن قواعد الخُلق وحقوق الإنسان....فوحدك من عرف درب الجلجلة...في حياة شعوب أخرى...فمابالي أراكِ تصمتين إزاء موتي اليومي؟
فأي خطيئة ارتكبها السوري بحق الكون ...كي يدير هذا الكون ظهره ...لمن اعتقد أنه جزء من تركيبته البشرية؟ ...أمازال بعضك يعتقد بأن" بشار الأسد" غير إرهابي؟ ...فأي إرهاب أكبر وأكثر بربرية من زعيم بلد يقتل شعبه بالبراميل ،أو يُفرغ الوطن منهم ويرسلهم إلى أسماك القرش والمخيمات؟ وأي أسد يفتك بشباب وطن يتوق للحرية فيساوي موته ورقة تُسَّلم لذويه بأنه " قضى نحبه " في سجون الأسد ...غير الإرهابي!...
هل يتصور زعماء الكون مايعني أن يقضي فلذة كبدك تحت سياط التعذيب ؟ دون وداع ، دون دفن ، دون جثة...هكذا وهكذا هي طرق الموت السوري ...عند الأسد غير الإرهابي!.
ــ باريس 25/01/2015