ازمة قطاع غزة والمشروع الوطني الموحد

محسن ابو رمضان
2015 / 1 / 15

أزمة قطاع غزة والمشروع الوطني الموحد
بقلم / محسن ابو رمضان

يمر قطاع غزة بأزمة حادة تبرز معالمها من خلال استمرار وتشديد ومأسسة الحصار بعد عدوان وحشي استمر 51 يوماً، وعدم تنفيذ آليات المصالحة خاصة اخفاق حكومة الوفاق الوطني وعدم قيامها بوظائفها وتحديداً فيما يتعلق بمعالجة مسألة المعابر وعملية الاعمار وإعادة الهيكلة للموظفين على اسس تضمن الأمن الوظيفي للجميع دون تمييز.
لقد أدت العوامل الواردة اعلاه إلى زيادة حدة الاحتقان بالمجتمع مصحوباً بارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتوجه قطاعات واسعة من الشباب باتجاه الهجرة ، وبروز معالم التفسخ الاجتماعي، كما انعكس ذلك على الأوضاع المعيشية والانسانية خاصة مشاكل الكهرباء والمياه والوقود ومحطات المعالجة والبنية التحتية واستمرار مكوث آلاف العائلات في مدارس الايواء التابعة للانروا وعلى انقاض منازلهم في ظل بطئ وضعف عملية الاعمار التي لم يلتزم المانحين عبرها بتعهداتهم، ضمن آلية " سيري " المقيدة والمعيقة لها.
إن مواجهة التهديدات الاسرائيلية خاصة بعد انضمام السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية، والتلويح بأوراق الابتزاز المالي والسياسي وكذلك استمرار دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين والمجموعات اليمينية المتطرفة بالهجمات المنهجية المنظمة على القدس وكذلك الاستمرار بالأنشطة الاستيطانية وتسارع وتيرتها والمضايقات على أبناء شعبنا وخاصة الاسرى في سجون الاحتلال إلى جانب الامعان في حصار وعزل قطاع غزة يكمن في اتمام عملية المصالحة الوطنية والعمل الجاد على ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بما يساهم في تمكينه وزيادة تماسكه لمواجهة التحديات المفروضة من قبل الاحتلال .
لقد عمل الاحتلال على تعزيز عملية الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية بهدف تقويض أسس المشروع الوطني عبر تفتيت اراضي الدولة الفلسطينية المستقلة وذلك في اطار منظومة التمييز العنصري وتحويل الوطن إلى معازل وبانتوستانات مفصولة عن بعضها البعض بهدف تبديد وحدة الأرض والشعب والهوية التي تشكل اسس الدولة الوطنية .
تستند القوى الاستعمارية الخارجية على نظرية الشرق الأوسط الجديد المبنية على فكرة تجزئ المجزء وتفتيت المفتت بهدف إزالة كيانات وخلق كيانات جديدة ، وتستند دولة الاحتلال على الانقسام والفصل الاستراتيجي بين قطاع غزة والضفة الغربية بهدف تذويب معالم الدولة والهوية وتحويل الشعب إلى مجموعات من السكان يتم إدارتها محلياً .
لقد بات من الملح العمل على ممارسة الضغط الشعبي والديمقراطي والسلمي بهدف تنفيذ إعلان الشاطئ واتفاق القاهرة كرزمة واحدة وذلك عبر تفعيل الاطار القيادي المؤقت ل .م .ت.ف والاتفاق على برنامج سياسي موحد وتأسيس حكومة وحدة وطنية ، حيث لم تنجح حكومة التكنوقراط بالحالة الفلسطينية بما أننا ما زلنا نمر في مرحلة تحرر وطني ، إلى جانب تنفيذ توصيات كل من لجنتي المصالحة المجتمعية والحريات العامة وعقد جلسات منتظمة للمجلس التشريعي ، والعمل على معالجة ملف إعمار قطاع غزة بصورة دينامية وفاعلة والتحضير لاجراء الانتخابات العامة بهدف استعادة الديمقراطية المفقودة واعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على اسس تضمن الشراكة السياسية دون اقصاء أو تفرد .
إن أية تحركات شعبية أو سياسية أو عبر القيام بمساعي التوسط بين الحركتين الرئيسيتين فتح وحماس يجب أن تنطلق من اعلان الشاطئ بوصفه امتداداً لاتفاق القاهرة في تجاوز لكافة الافكار التي تحاول اقصاء وعزل قطاع غزة عن كل المنظومة السياسية الفلسطينية أو اعتمادها كياناً منفصلاً عنها .
ما تقدم يشكل المدخل الرئيسي باتجاه معالجة الأزمة الراهنة والتي تتطلب توفير الإرادة من كل الاطراف لتطبيقها على قاعدة ان المصالحة تشكل ربحاً للجميع وليس التعامل معها وبناءً على متغيرات الاقليم بأنها تشكل انتصار لطرف على حساب طرف آخر ، فالجميع يجب أن يشعر بالانتصار والفوز جراء تحقيق المصالحة وليس اشعار أحد الأطراف بالضعف والعمل على فرض آليات تساهم في المزيد من اضعافه وتهميشه ، الأمر الذي يضع المعيقات والصعوبات امام تحقيق أهدافها .
وعليه فإن أية مبادرة مجتمعية أو سياسية أو كليهما معاً بخصوص معالجة أزمة قطاع غزة يجب أن تنطلق من مدخل اتفاق القاهرة وإعلان الشاطئ ، حيث لا يوجد ضرورة لابداع اتفاقات أو إعلانات جديدة ، بل السعي باتجاه الضغط لضمان التنفيذ والتطبيق لما تم الاتفاق عليه .
إن تشكيل لجنة من القوى الوطنية والمجتمعية لمتابعة تنفيذ إعلان الشاطئ وتذليل كافة المعيقات التي تعترضها يشكل ضرورة ملحة ، وآلية جيدة إذا ما تم تفعيلها وذلك بهدف تجاوز كافة الذرائع والمبررات المعيقة له وبما يساهم في توفير مناخات من الثقة المتبادلة لإتمام عملية المصالحة كشرط رئيسي للوحدة الوطنية على طريق ترتيب وتمكين البيت الداخلي .
ليس من المناسب البحث عن مناورات ذاتية لصالح هذا الطرف السياسي أو ذلك بعيداً عن عملية المصالحة الموحدة التي تعتبر المخرج الرئيسي لأزمة قطاع غزة كجزء من الأزمة الوطنية الشاملة وليس بانعزال أو انفصال عنه ، كما أن أفكار مثل هيئة لإدارة قطاع غزة لن تساهم بالخروج من الأزمة ، ولن تعمل على حل مشكلات قطاع غزة التي يكمن حلها فقط في الاطار الوطني الجمعي وعبر وحدة النظام السياسي وتعزيز الشراكة به ودمقرطته .

تكمن كلمة النجاح في عملية المصالحة بالشراكة بكل أبعادها السياسية والادارية وهذه الكلمة التي يجب العمل على ترجمتها وتطبيقها على الارض .
لقد بات مطلوباً ممارسة الضغط الشعبي والديمقراطي من كافة القوى المتضررة من الانقسام بهدف اقناع الطرفين بضرورة الاستجابة للإرادة الشعبية والجمعية المبنية على فكرة الوحدة وتجاوز حالة الانقسام كشرط رئيسي لاستكمال نضالنا الوطني عبر صياغة استراتيجية وطنية متوافق عليها تغادر نهج التفرد في صناعة القرار وتعمل على الخروج من مربع المفاوضات وتختط منهجاً جديداً يجمع بين العمل السياسي والكفاحي كما يعمل على استنهاض الطاقات الوطنية والشعبية عبر م.ت.ف القائمة على قاعدة الشراكة السياسية حتى تستطيع ان تحقق الخسائر في ملعب الاحتلال وتراكم باتجاه تحقيق اهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة