لستم شارلى يا عرب

ميشيل نجيب
2015 / 1 / 11

لقد بايعتم البغدادى بصمتكم المميت على أعمال تنظيمه بأسم الإسلام، رأيتم تهجير وتقتيل النصارى فأرتفعت أيدكم بالشكر والدعاء للبغدادى على ذلك لأنه يخدم الله ورسوله حتى تخلو بلاد العرب من النصارى الكافرين، أعتدى داعش على الأيذيديين ونسائهم وأعتبرهم سبايا يغتصبونها ويبيعونها فى أسواق الخناسة، ومرة أخرى ركعتم حمداً وشكراً لله الذى أرسل جنود الخلافة ليحرروا العراق من الكفار، كل يوم تبايعون القاعدة وأنصار بيت المقدس وبوكو حرام وداعش والنصرة والحسرة، كل يوم تهللون فيه : الله أكبر عندما تشاهدون الرؤوس المقطوعة والدماء التى تسيل على الأرض، تنفرج أسارير وجوهكم فرحاً فى كل جريمة ترتكبها تلك الجماعات والتنظيمات، عندما تضع جماعة حماس الجهادية متفجرات على ظهر حمار وتدفعه نحو الجنود الإسرائيليين، أنتم شارلى أم لستم شارلى؟ حتى الحيوانات لم تسلم من أفكاركم الوحشية، لا إنه مجرد حيوان إذن هل وصلكم ما فعلته بوكو حرام؟ وضعوا متفجرات حول جسد طفلة فى العاشرة من عمرها وعندما أوقفتها نقطة تفتيش فجرتها بوكو حرام عن بعد لينشطر جسد الطفلة شطرين!!!

بعد تفجير الطفلة وينشطر جسدها الغض شطرين، ألا نسأل ضمائرنا وعقولنا إن كانت ما زالت موجودة فى داخل جماجمنا البشرية، أين تلك الآلهة التى تسمح لكل مؤمن بها أن تتوحش إنسانيته ويتوحش إيمانه إلى هذه الدرجة من النازية؟ أين تلك الآلهة إن كان لها وجود حقيقى، من القتل والذبح وشرب دماء الضحايا وأكل أكبادهم؟

لا يمكن أن تكونوا شارلى لأنه أهان وأزدرى بمقدساتكم وإسلامكم وإيمانكم، لكن هل أنتم شارلى عندما تذبحون الأبرياء وتأكلون أكبادهم وتفجرون الأطفال والحيوانات وتدخلون إلى مخابئكم عندما ترون المقابر الجماعية التى يرتكبها خليفتكم العربى؟ أراكم تنتفضون فى مقاعدكم دفاعاً وتبرأون دينكم ورسولكم وإلهم، حسناً تفعلون لكن لا تهرعوا إلى غرفكم الداخلية بحثاً فى القنوات الإخبارية عن مذابح جديدة تروى ظمأكم فى رؤية دماء أعدائكم وأنتصار تنظيماتكم الجهادية وخلفائكم الرحماء الكرماء الذين يطبقون حرفياً شريعة الموعظة الحسنة!!!

لستم شارلى إذن من تكونون؟ كل هذا الخراب والدمار والأيتام والعائلات التى يرتفع بكائها يومياً على أبنائها من يرتكبه؟ الأديان أم الآلهة أم الرسل أم الكراهية العربية أم المؤامرات الغربية؟
قولوا لنا من تكونون؟ أبناء الإنسان أم أبناء الشيطان؟ من يتجرأ ويذبح البشر ويطلق عليها النار، ما هى نوع مشاعرهم؟ حيوانية .. إنسانية.. شيطانية..؟

فى هذه اللحظة لا أريد ان أتذكر وأفكر كيف قتلت جماعة بوكو حرام أكثر من ألفين أو ثلاثة آلاف نفس بشرية، لكن يؤلمنىما فعلوه بتلك الطفلة التى فجروها ورغم أننى لم أراها لكن صورتها التى رسمتها مخيلتى الإنسانية تهيمن على غيرها من المشاهد الوحشية، وأسأل نفسى: كيف ينام المؤمنين من كل الأديان نوماً هانئاً لا ينغصه مشاهد الرعب والبربرية اللا إنسانية؟ ألا يخجلون من آلهتهم ولديهم الجرأة ويقدمون لهم صلواتهم؟

الوقوف فى وجه من يقتل ويذبح ويفجر ليس صعباً عندما يقف ويتحد الجميع فى رأى واحد طالبين بشجاعة من هؤلاء السفاحين: أخرجوا من بلادنا.. أخرجوا من مجتمعاتنا.. نريد الأمن والسلام.. أنتهى زمن الكراهية والعداوة والقتل والذبح..، أعترضوا فى سلمية على الإهانات التى تتلقاها النفس البشرية المخلوقة لتحيا وتعيش وليس فى يد أى بشر قرار يقضى بموتهاوقتلها وكأنها دجاجة تفترسها الكلاب الجائعة!!!

أثبتم يا عرب للعالم ولأنفسكم أنكم لستم شارلى وأثبتم فى الوقت نفسه أنكم خارج الحضارة وخارج العصر وخارج عالم البشر، لكن فى أيديكم وبمساعدة عقولكم القدرة على أن تعيشوا إنسانيتكم مع بقية البشر والقرار لكم!!!