حلول موسكوبية

فلورنس غزلان
2014 / 12 / 28



تزداد هذة الأيام مبادرات وطروحات ، تحمل في طياتها مايمكن أن يقارب " الحل" أو يشبهه ، مع أن المبادرين ينسحبون من ألسنتهم قبل إطلاق العنان لتصريحاتهم وإغراق الإعلام في " حسن النوايا" والغيرة على أرواح الضحايا وارتفاع منسوب درجاتها بشكل خُرافي، هذه الغيرة تأتي من بلد الإمبراطورية القيصرية ..سابقا، ومعقل الاشتراكية لاحقاً، وبروز القومجية الروسية والمافيات المالية.حالياً....نهض بوتين من كابوسه الأوكراني وحصار الغرب الاقتصادي الخانق والمُغلِق لنوافذ التمدد والتوسع للحلم البوتيني، فتفتقت أحلامه عن اكتشاف طريق مهم للنجاة ولركوب سفينة الصيد القابلة للتحريك في مياه الشرق الأوسط الضحلة، يُشغل العالم بجعجعتها ويثبت لموازين القوى أن ذراعه مازالت طويلة وميزانه مازال قادرا على الرقص على الأنغام الروسية ، وخاصة أن قدرات الرئيس " الشاب تجميلياً" تستطيع أن تصرف الدسائس في مصارف روسيا وتفرط العقود وتحل المعقود بفضل الحاوي الشهير " لافروف"، كما تستطيع أن توهم أبناء الشرق الأوسط الحالمين بالحرية ، أن الكثير من خيوط أشعة الشمس مازالت موسكو ومن بعدها طهران قادرتين على التحكم بخيوط نورها وفتح أبواب الزنازين القاتلة لحلم السوريين، وبيدها وحدها يكمن سر الحل وعلى يدها فقط سيكون الخلاص وهذا الطرف " الصديق " لسوريا النظام قادر على جمع التناقضات والمتناقضين على طاولة التصالح" المحشو بحسك الاختناق.
وحدها موسكو البريئة من دم يوسف السوري ، من تمد أياديها " الحمراء" كساحتها ..لفك أصفاد السوريين ورفع الأنقاض عن المدفونين أحياء تحت ركام دمار الطائرات المصنوعة والممولة روسياً، ومعها إيران قم وطهران الإسلامية المرسلة للمُبشر الأكبر بإنقاذ الشعب السوري من أحلامه المستحيلة ...السيد ابن السيد حسن نصر الله...ويعد السوريين بأن يستبدل أحلامهم بكوابيس، ولا يتعدى الأمر سوى تغيير العمائم البيضاء بأخرى سوداء ...ورفع العلم الأصفر بدل الأسود ...وفي النهاية كله إسلام...!...إسلام لايسلم منه أحد سوى من يرضى باستعباد روسي يطلق الأسد ويهيء ابنه أو شقيقه أو أحد أعوانه...مع الإبقاء على المندوبين الايراني والروسي....ويادار مادخلك شر ...أما كيف يستتب الأمر في دير الزور والرقة والبوكمال وحلب ودرعا ؟ ..فهذا سيترك أمره للتحالف الأمريكي بالقضاء عليه بعد ثلاثة أعوام على الأقل ...حين تتخلص من داعش والنصرة ومن شابهها ...لأن موسكو الغيورة التقدمية الديمقراطية!... لاتقبل بدعوة الإرهاب الشيشاني والبغدادي والجولاني ...ولا علوش القاعدي ..وستترككم تطهرون بيت مستقبلكم بعد أن تمهد لكم طريق الوصول لدمشق ...برفقة معارضة مرنة غيورة على " الوطنية الروسية كغيرتها على الوطنية السورية " ..مثل الرفيق المبارك النزيه" قدري جميل"، وكي لاتشكوا بحسن النوايا المستيقظة بعد أربع أعوام من الطحن والسحق والسحل والتدمير لوطنكم ...نعدكم أن نسمح لكل الأخوة المتحالفين بالانتساب لحزب البعث حتى حسن نصر الله نفسه وكل فِرق الفضل أبو العباس أيضاً ...فهل هناك حسن نية أكبرمن هذا الوعد؟، لأن الرفاق الروس ...يعرفون تمام المعرفة أن معارضتكم الائتلافية مثلاً غير قادرة أن تفعل بالمثل فتضم بصفوفها علوش أو الجولاني وتغسل أدرانهم الاسلامانية وتعقمها من هوس الخلافة ...ثم تهيئها لتتصالح مع الزمن والتاريخ وترضى بقيادتكم " المعتدلة"!
طهاة الموت اليوم سيجدون أو يطهون حلاً....طاهراً مطهراً من كل الأحلام بالحرية والديمقراطية...ويتحولون بفضل قضية أوكرانيا لمهتمين بقضية سوريا..ومن هواة للتدمير والحث على القتل والاقتتال إلى حواة سلام ...وهاهي طلائع معارضتكم تدخل البيت المصري ..باحثة عن رب جديد يحمي البيت السوري...من ربه المدمر والقاتل...وفي أعماقهم يعرفون أن بحثهم في جنيف لم يثمر لمرات ثلاث، وفي موسكو ...لم يأت بنتيجة...لكنهم ماضون في العد التنازلي بعد غزارة التدمير الأسدي وتعب المواطن السوري الذي زنرت جثثه شواطي شمال المتوسط وجنوبه..فآمنوا بقدرات سيد الكريملين بوتين عليه السلام...فقد تحول للمهدي أو المسيح المنتظر...كي يهديكم إلى سراط مستقيم يمتد من دمشق فبيروت ثم طهران فموسكو...أو أن بيتكم المدمر سيظل عشاً لدبابير العالم وأنتم " كلوشار"* الحداثة الإنسانية .
* ـ كلوشار كلمة فرنسية تطلق على المشرد بلا مأوى.
ــ باريس 28/12/2012