دعوة إلى المنظمات النسائية لنصرة الإيزيدات

محمد طلعت
2014 / 12 / 24

والله عار!!
ولأول مرة أشعر بالخجل من نون النسوة في عالمنا العربي "القُرني"، ولأول مرة أشعر بخيبة الأمل تجاه كافة المنظمات النسائية والحقوقية المطالبة والمدافعة عن حقوق النسوة في صمتهن غير المبرر، وأتساءل هل الممولون لهذه المنظمات لا يهتمون بمثل هذه القضايا؟.. ألم تقولن أنكن في منظماتكن تتمتعن بالحرية والاستقلال؟ّ لكن هذه الواقعة كشفت وهن قضيتكن، فلا حرية لديكن ولا استقلال. فقط تبحثن عن الشهرة وفقاقيع الشو الإعلامي وخلق كيانات مهترئة وموالية تارة للنظام، وفي ركاب الموضة العالمية تارة أخرى، بزعم الدفاع عن المرأة ومساعدتها (لا أعمم، لكن صمتكن أمر مهين في نضالكن الشريف).. ألم تطالعن الواقع التعس لحالة المرأة في العراق؟ ماذا فعلتن للإيزيديات؟! هل نقلتن قضيتهن لشوارعكن، هل نقلتن معاناتهن للعالم من خلال رسائلكن عبر جمعياتكن ومنظماتكن،...إلخ

ألم ترين هذه المانشتات التي تخرق العيون من دعارة لونها وبرودة محرريها، تأملن هذا الخبر" قصص إيزيديات انتحرن.. خوفا من استعباد داعش/ إيزيديات العراق ينتحرن خوفا من داعش"، قصص؟! وهل بات انتحارالإناث قصصا في عالمنا العربي المقبور؟! مجتمع قليل الحيلة مثله مثل نخبته وصحفه التي تنقل الخبر بدم بارد، وسرقة علانية لمجهود الصحف العالمية...

ألا توجد لديكن يا منظمات نسائية حمرة الخجل، لم أسمع منكن صوتا يدعم أو مظاهرة ترفض أو حشد يعترض أو مساعدات إنسانية أو تحريكا للمجتمع الدولي لهذه القضية؟ لماذا هذا الصمت أمام مذابح كيان أنثوي. فهذا أولى من صراخكن وصراخنا معكن ضد جريمة الختان وتزويج القاصرات ومشاركتكن في العمل السياسي، فما بالكن وبالنا من قتل المرأة بالكامل وسبيها واستعبادها وبيعها، وكأنها من الأنعام وأضل... لماذا لم تقلبن الدنيا صياحا لحرية الإيزيدات.. لم أشاهد في ساحات مدننا الكثيرة والكبيرة أي حشد نسائي يدعم الإيزيدات العراقيات... لم أر أي صوت نسائي عربي مصري تونسي جزائري مغربي تلك البلاد التى تنتشر فيها المنظمات النسائية بكثرة، أين أنتن لا أسكت الله لكن ثورة.؟

نعم ألوم نون النسوة في بلادنا. كيف تسكتن إن سكوتكن عورة وشبهة، أيتها المتحررة الناشطة، نعم أنتن يا جمع مؤنث سالم خير من جمع المذكر المائل الناهب كل حقوقكن باسم الرب والتشريع والعرف، صوتكن في هذه القضية تحديدا سوف يرفع للعالم قضيتكن سوف يعرفكن العالم عن قرب.. سكوتكن سوف يفضخكن ويهتك بكارتكن على الوباء الداعشي.. نعم سكوتكن أمام العالم على هذا يعنى موافقتكن للجرائم في حق زميلاتكن في العراق..!

عفوا أمام الحدث الجلل في انتحار فتيات في عمر الزهور كرامة وكبرياء ضد كل تخلف مجتمعنا الذي أفرز هذا الداعش، لا أستطيع أن أثق في صمت هذه المنظمات النسائية الإنشائية في المناسبات العامة الضيقة..أكاد أشك بأنكن مجرد فقاعات صوتية وأن قضيتكن لم تتعدَ حدود أقطاركن التعيسة.. اليوم بيعت نساء.. واليوم انتحرت نساء في قُطر ليس ببعيد عنكن.

ولكن مازلت أراهن على أن الثورة الحقيقة تبدأ بنون النسوة، فلا تخيبن الرجاء فيكن.. ويا كل رجل لديه نخوة، ويا كل سيدة لديها ضمير. اخرجوا أمام العالم تضامنوا مع الجميلات الإيزيدات.. أنتم يا من تمتلكون القلم والصحف والأعمدة والمقالات والشاشات والبرامج "شوية دم" .. اكتبوا تضامنوا تحركوا من أجل الحق في الحياة بالخير وبالجمال.. إن ما حدث نذير شؤم على كل البلاد..

ارفعوا حتى لو لافتات اعتراض على لسان الإيزيدات كرسالة للعالم (انتحرن لكبريائنا)، وعلقوها على صدور بناتنا الصغيرات في طوابير المدارس في كل المدن من بغداد إلى الرباط، تأييدا لكرامة وكبرياء الإيزيدات، لن يكلفكم هذا شيئا سوى حبر وورق بثمن زهيد، لكن مرده ثمين. عسى أن يصحح ويجمل كبرياء نون النسوة من العرب.

تالله حرام، أن تموت بين عيوننا الزهور وحُسن الجمال....