الجزيرة تتخلى عن الاخوان و تشفع للشيطان

الرفيق طه
2014 / 12 / 24

الجزيرة و الاخوان و الشيطان المغفور له

قررت شبكة الجزيرة اقاف بث قناة الجزيرة مباشر مصر في الايام الاخيرة . و بذلك تكون الجزيرة قد اوقفت اهم وسيلة لدعم الاخوان المسلمين في مصر و الدفاع عما تسميه في قاموسها بالشرعية و مناهضة الانقلاب العسكري . و ايقاف هذه القناة ليس الا القرار الاخير في تغيير سياسة الجزيرة نحو النظام المصري خاصة و حلفائه عامة . حيث ان سياسة الجزيرة مؤخرا اظهرت للداني انها تدعم الاخوان المسلمين و تناهض النظام المصري و عبد الفتاح السيسي من خلال مناهضة الانقلاب العسكري و شيطنة السيسي و حكومته . كما اشتغلت بمهنية و احترافية على صنع راي عام في مصر و خارجها يدعم الاخوان المسلمين بتصويرهم ضحايا الدفاع عن الشرعية و الدمقراطية . بل تمكنت الجزيرة من تصوير الاخوان حماة للدمقراطية و بديلا لكل التوجهات السياسية و على انهم ملائكة العالم العربي عامة و مصر خاصة .
سيصطدم الجمهور الذي عباته قناة الجزيرة بحملتها المكثفة و المستمرة على مدار الساعة و بالصوت و الصورة و كل وسائل الاثارة لتجريم النظام و السيسي و استضعاف الاخوان و الشعب المصري و استغلال كل وسائل الاستعطاف باستغلال الدين و تجاره من الشيوخ و صناع الخبر الصحافي باستئجار وجوه تنمق الكلام ، سيصدم هؤلاء الاتباع بتخلي الجزيرة عن ما كانت تقوم به لتلبية رغبات عواطفهم التي ارتبطت بالدفاع عن الاخوان المسلمين .
لم تتخلى شبكة الجزيرة عن دورها الذي جعل الشعب المصري و العالم العربي منقسما على نفسه اما ضد الانقلاب و مع الاخوان او ضد الاخوان و الشرعية و الدمقراطية ، بجديد على الساحة المصرية ، و لكن اطراف الصراع في مصر لم تحقق اي تقارب بينها ، بمعنى ان الاخوان و السيسي لم يحققا اي تفاهم بينهما ، بل انهما وصلا الى منطقة لم يعد ممكنا التراجع منها . و قد لعبت الجزيرة اكبر دور في ذلك بدفع الاخوان نحو التطرف و الابتعاد عن مصلحة مصر نحو مصلحة تحالف دولي و تشهير اعلامي يضرب امكانية اعادة اللحمة غير ممكنة . و قد دفعت الجزيرة بتوسيع الهوة الى ابعد مدى ممكن . خاصة ان الاخوان لبلادتهم اعتمدوا على الاستعطاف الدولي و على الصراع الاعلامي الذي يصورهم ضحايا منتظرين تدويلا للازمة المصرية . لكن اهم حدث مادي و واقعي هو توازن القوى بين السعودية و قطر على مستوى القيادة هو رجح لصالح السعودية و حلفائها على حساب قطر و تركيا و حلفائهما . فالتقارب الذي تم بين الرياض و الدوحة و سياسة لي اليد الذي فرضته السعودية على على قطر هو الذي مكن النظام المصري من تنفس الصعداء و فرض قوته على قطر . خاصة ان نظام السيسي هو الذي استقبل مبعوث قطر في القاهرة و ليس العكس ، و برعاية سعودية ، ما يدل على ان قطر انبطحت امام السعودية و امام نظام عبد الفتاح السيسي . و من بين شروط النصر التي فرضت على الدوحة ايقاف هجمتها و حملتها المسعورة على القاهرة و التخلي عن الدعم المطلق الذي تقدمه للاخوان الذين انتظرت من خلالهم فرض سياستها على مصر و على المنطقة .
لهذا يتبين ان قرارات شبكة الجزيرة لا تتحكم فيه الموضوعية او ما تدعيه اعلاناتها عن استقلاليتها في القرار و التوجه و الحرية الاعلامية و لكنها لا تنفذ الا توجهات الحاكمين في الدوحة و عائلتها الحاكمة . و الاخوان المسلمين في مصر او ليبيا او ما يسمى المعارضة في سوريا او حماس في فلسطين او النهضة في تونس و كل الذين تدعمهم الجزيرة و تصورهم بديلا ليسوا سوى وسيلة و الية تستعملها الدوحة لفرض ارادتها على واقع الدول و الشعوب التي تنخرها بتقسيمها و دعم جزء منها و شيطنة الجزء الخر تحت غطاء الدين او الشرعية او الدفاع عن الثورة و ما الى ذلك من مبررات التدخل السافر لفض التلاحم الاجتماعي الذي تعرفه هذه الشعوب في صراعها ضد الاعداء .
حذار من الاعلام الرجعي الذي يتمسح بالدمقراطية و الثورية و ما الجزيرة الا احدى مظاهره .