المال العام ومسودة الدستور الدائم النهائية

علي عبد الواحد محمد
2005 / 9 / 3

المادة 27 من المسودة تناقش قضية ألأموال العامة للدولة ، حيث تحرص في أولاً على أن ((للأموال العامة للدولة حرمة ، وحمايتها واجب على كل مواطن )) . كل من يقرأ هذا الجزء من الادة يتفق معها بدون تردد لأن الموقفألأيجابي المحافظ على المال العام ؛ هو سمة المواطن المخلص لبناء وطنه ، وهو صفة ايجابية للأستقرار والأمان في البلد، ففي غياب ألأمانة وألأخلاص للملكية العامة ، تعم الفوضى وشريعة الغاب ، وفي التجربة العراقية المعاصرة مرارة ذلك، حيث في اعقاب سقوط النظام البعثي ، وغياب السلطة المفاجئ ، حدثت اعمال الفرهود والنهب لممتلكات الدولة ، ومؤسساتها الضخمة. ابتداءاً من البنوك التي هربت موجوداتها المقدرة بلمليارات الدولارات الى الخارج والى الداخل ، والتي استمتع فيها نفر من المحسوبين على نظام صدام، حيث تستخدم الآن لتمين ألأرهاب ، الموجه ضد شعبنا ، ونفر من ألعصابات ألتي تقاتلت فيما بينها ، وأستخدمت لشراء ألأراضي الزراعية والسكنية وألبيوت ، ألأمر الذي ادى من نتائجه الكارثية الى ارتفاع اسعارها بشكل جنوني ، ليس في العراق فقط وانما في دول الجوار ايضاًإإإ ، ناهيك عن السيرات الفخمة ، من شاحنات ، وباصات ، وسيارات الجيش والشرطة ، وباصات المصلحة.....الخ، حيث يطلق ابناء الشعب عليها تهكماً ((الحواسم)). وبين ليلة وضحاها ، تم احتلال المباني الحكومية السابقة ، وألأراضي التي كانت فارغة أو التي عليها منشئات عسكرية ، أو تابعة للمخابرات ، أو لحزب البعث ، ولشد ما أحزنني مشاهدة جزيرة السندباد في البصرة التي كانت قبلةً للناظرين ، وشققها الفاخرة التي كانت تؤجر للعرسان الجدد ليلة الزفاف لقاء أجور زهيدة ، مستوى عليها لااعرف لماذا.
ويرتبط مع ألأستهانة بألأموال العمة للدولة ، غمليات السلب والنهب الجارية لحد ألآن ، فقد اشارت التقارير ، الى عمليات بيع النفط الخام ، خارج علم الدولة ، من قبل البعض وبالسوق السوداء ،والى تهريب أسلاك الكهرباء والمحولات الكهربائية ، وأجزاء من المعامل والجسور الى دول الجوار حفظهم الله ، برعاية من بعض المسؤلين ، كما يرتبط بها أيضاً الرشاوي العلنية والسرقات المتواصلة لأبناءوبنات الشعب فكل شئ مقابل ثمن ؛ التعيين ، الحصول على الجنسية ، على جواز السفر ، الدخول من الحدود ، التهريب ((ليكن الله في عونك ياشعبي)).
وحسناً فعلت المادة الدستورية ، عند أشارتها الى أن المال العام واجب على كل مواطن ، ولكن ألأفضل أن تبادر منظمات المجتمع المدني بتنظيم تلك المراقبة الشعبية، وأن يصار الى تكوين جمعية وظيفتها حماية المال العام من التلاعب ، واستخدام ألأنترنيت لكشف اسماء المتلاعبين بالملموس. وتشير ثانياً من هذه المـــــــــادة :ـ
((تنظم بقانون ألأحكام الخاصة ،بحفظ أملاك الدولة وأدارتها، وشروط التصرف فيها ، والحدود التي لا يجوز التنازل عن شئ من هذه ألأموال)). وهذه مسألة مهمة أخرى لنفس الموضوع ، ولكن القانون لوحده لا يمنع المتلاعبين بألأموال العامة من التحايل في التطبيق ، عند الضرورة ، فقد شهدت الفترات السابقة طرقاً خبيثة للتحايل على القانون ، فمثلاً يحدد سعر التصرف بألأرض الحكومية ،بمبلغٍ زهيد ، تباع ألأرض أو تؤجر ،بموجبه لأحدهم ،دون المرور بألأجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وهناك الكثير الكثير من طرق التلاعب. لذلك فأن القانون المطلوب يجب أن يكون دقيقاً في اختياره للألفاظ المستخدمة بحيث لا يترك الثغرات ليمر خبراء التزوير والتلاعب من خلالها ، أذ يجب أن يصاغ من قبل لجنة قانونية، وأن تراعى فيه العلنية عند المعاملات الماية ألأقتصادية لصالح الحق العام، كي تكون ألأسعار المعتمدة ، هي ألأسعار المتداولة في حينها وأن تشارك منظمة المجتمع المدني المعنية في الرقابة ، ويستحسن أن تكون أللجنة التي بيدها ألأمر سرية في بادئ ألأمر.لحين استقرار ألأمور.
وتأتي المادة 28 ، متممة للمادة السابقة ، وتتعلق بالضرائب والرسوم، حيث يشير اولاً منها الى: ـــ
((لا تفرض الضرائب والرسوم ، ولا تعدل، ولاتجبى ، ولا يعفى منها ، الا بقانون)) . فالقانون هنا هو بيت القصيد وسيادته تمنع المافيات من الظهور في عالم ألأقتصاد ، وفرض أتاواتها ، على التجار، وتمنع التجار(سيادة القانون) من التهرب من دفع الضرائب ، وبالتالي مساهمتهم ، في المشريع ألأقتصادية الموظفة فيها ألأموال المتأتية من الضرائب ،فيكون عدم الدفع سرقةللمال العام , ولنفس الغرض وضعت ثانياً ، فهي تعالج القانون ايضاً من ناحية مكملة، (( يعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب ، بما يكفل عدم المساس بالحد ألأدنى اللازم للمعيشة ، وينظم ذلك بقانون )) .أن تحديد معنى الدخول المنخفضة من قبل القانون المشار اليه، ومقدارها السنوي أو الشهري ،قياساًالى مصاريف عائلة الشخص المعني ، وآلية حسابها، قضية هامة ،للحد من التلاعب ، وبنفس الوقت ارى أن تكون الضريبة المفروضة على أصحاب المحلات الصغيرة ، غير محسوسة لهم. وأن يتم ألأكتفاء بنوع واحد من الضريبة بالنسبة لهم.
وتأتي المادة 124 لتكمل البحث في موضوعة المال العام ، وهي مادة تتعلق هذه المرة ، بأداء المراتب العليا من رجالات الدةلةن حيث تخص رئيس الجمهورية ورئيس واعضاء مجلس الوزراء ، ورئيس مجلس النواب ونائبية ،وألأعضاء ، وأعضاء السلطة القضائية، واصحاب الدرجات الخاصة ، أذ تطلب هذه المادة منهم عدم استغلال نفوذهم ، في شراء أو أستئجار شيئاً من أموال الدولة . أو أن يؤجروا أو يبيعوا لها شيئاً من أموالهم أو يقاضوها عليها ، أو أن يبرموا مع الدولة عقداً بوصفهم ملتزمين أو موردين أو مقاولين.
فأذا فرضنا أن هذه النادة تمنع كل المسؤولين في ألأتحاد وفي ألأقاليم وفي المحافظات ، فماذا عن أولادهم وباقي ألأقرباء؟ هل من المعقول مثلاً أن السيد رئيس الجمهورية لايستطيع أن يؤثر على أحد الموظفين لمساعدة قريب الرئيس؟ هذه المادة قابلة للتلاعبن على الرغم من أن هؤلاء ألأقرباء هم مواطنين ويحق لهم ما يحق لغيرهم ولكن حسب القوانين المرعية ودون وساطات.
أن مسألة المال العام ، في بلدنا تعتبر من المسائل الهامة التي من أجلها ، سفكت الدماء ، ومن أجلها أستغل بعضهم مراكزهم وسلطاتهم ، للأثراء على حساب هذا المال ن ولازالت رائحة النفط المهرب تزكم ألأنوف ، ولازالت السوق السوداء عامرة بأنواع البضائع المهربة ....الخ ،أن مكافحة التلاعب تستدعي الوقفة الجدية وهي لاتقل أهمية عن مكافحة ألأرهاب ، بل هي شكل للأرهاب ، وهي كما قال القاضي السيد راضي راضي رئيس لجنة النزاهة في تصريحه لراديو نوا،واشارته الى أن سرقة المال العام جريمة يجب أن يحاسب عليها القانون ، وان الفياد ألأداري مستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية ، وقيام بعض الوزراء بسرقات من أموال الدولة. وتأتي أهمية الرقابة الشغبية ، ومجالس المحافضات ، والجمعية الوطنية التي يجب أن يرتبط بها المفوض العام والمفتش العام ، كما ورد في التصريح المذكور.