عمامة ونظارة الملك المغربي... والإرهاب

محمد طلعت
2014 / 12 / 3

كتبت في المقال السابق عن "الإرهاب السلطوي/ إرهاب مجتمع أم حاكم"، وأشرت عن طبيعة الشعوب العربية التي تدمن حالة الإرهاب بالمعني الذي يجعلها تتبع حاكمها وتدعو لله بالبقاء والصلاح، وضربت نموذجا بحالة الشعب المغربي هذا نصه " وما يحدث في المغرب الآن من غضبة الطبيعة وحمل جثث ضحاياها في عربات الأزبال في حين أن الشعب المغربي يتعاطف ويدعو بشفاء مليكهم من دور الحرارة التي أصابته..!"، وفي الواقع لم أكن مدققا بصحة المعلومة التي وردت عن خبر وعكة الملك محمد السادس ملك المغرب أثناء ضرب الفيضان وادي كلميم. وكنت أخشى أن أقدم اعتذارا إن كانت المعلومة غير صحيحة.

لكن الأغرب لم أقرأ خبرا عن الملك أو عن القصر بشأن فيضان وادي كلميم، فقلت ربما تم تأجيل كل شيء إلى حين إتمام شفاء الملك بالسلامة، وفي أول خبر أطالعه " الملك يتداعى للشفاء/ لاحظ "يتداعى" ومعناه غير المناسب لا صحفيا ولا سياسيا، والمعني هنا يشير إلى سقوط الملك ربما هذه نية صاحب الخبر، وبثه بهذا العنوان.؟!"، ليس هذا مهما ولا بحثا في نوايا صاحب الخبر بعنوانه العجيب، لكن ما لفت انتباهي الشق الثاني من عنوان الخبر" ويحضر حفل العيد الوطني للإمارات"، ماذا؟ الإمارات. ولماذا الإمارات ألم يحدث في المغرب كارثة طبيعة؟! ومناطق مات أهلها وتم شحنهم في سيارات "الزبالة"؟! أو ليس الجار أولى بالشفاعة جلالتك..؟!

كل ما يشير إليه الموقف برمته يدعم حالة الشعب وحالة الحاكم ولعبة الاستهبال من قبل الحاكم والرضوخ المصطنع من قبل الشعب، لكن حين يثور هذا الشعب سوف يظهر أسوء ما فيه من حقد وكراهية لحاكمه ولعل نماذج الصورة السيئة سواء اللفظية أو المكتوبة وحالة التشفي لما صار لمبارك أيام خروج الشعب ضده وهي نفس الحالة التى أصابت الشعب التونسي واليمني والليبي كلها حالات تدل على غضب مكتوم ينتظر فرصته للظهور، وإن ظهر أول ما يظهر منه قبحه وغله، وكراهية تعمي العقول والعيون.

كل ما أخشاه على شعوبنا من لحظة تشفي حمقاء يحيطها غباء الانفعالات المكتومة المكبوتة.. خبر مثل خبر زيارة ملك المغرب للإمارات وتركه مصيبة شعبه. تشير بشكل كبير إلى ما سبق وقلته، ويبرهن على ذلك حالة الصبر التي تحولت إلى نفاق ومتاجرة من بعض فئات المجتمع المغربي للملك والتى بدت جلية بوضوح في 26 صفحة من التعليقات على هذا الخبر كل صفحة لا تقل عن مائة تعليق كلها دعوات لجلالته بأنه قام بألف سلامة، والأغرب لم أجد رجلا رشيدا وسط هذا الكم من النفاق السياسي يتساءل في براءة حول زيارة الملك للجنوب المكلوم.. لماذا لم تكن هي أولى زيارات الملك؟.. الملك مريض!...وهل يوجد مانع أن يرسل الملك سمو الأميرة سلمى؟.... الأميرة مرافقة للملك ولا يجوز للمرأة العربية أن تترك زوجها المريض.!... وهل يوجد مانع أن يرسل الملك سمو ولى العهد الصغير؟!... ربما ولى العهد عنده مذاكرة ودروس.!
الأمر بهذه الحثيات يؤصل الشحن ضد الحاكم خاصة وأن الخبر المنشور يزيد من حالة الاستفزاز الشعبي أو أي إنسان عنده ضمير سوف يصاب برد فعل قاسي في رده على مثل هذا الخبر الذي يتناول أناقة الملك في الحفل الإماراتي ويشيد لحسن هندام الملك ونظارته الشمسية وطرطوره..!

الإشادة بأناقة الملك في متن الخبر ما هي إلا نوع من أنواع ممارسة الإرهاب على مواطنيه. أولئك المواطنون العرايا بعد أن جردهم الفيضان من مأواهم وجردهم هذا الخبر وأمثاله من إنسانيتهم بتعرية ضآلتهم أمام مليكهم الذي لا يأبى بعراء وبعري فقراء شعبه. الذي في أقل الأحوال يمكن ثمن النظارة الشمسية التى يلبسها الملك تكفي طعام أسرة جائعة في مصيبة وادي كلميم لعشرة أيام... أو أكثر.!

شيوع مثل هذه الأخبار في مثل هذا التوقيت يعد ضربة في صميم مُلك جلالته لتؤكد لشعبه عدم مواساة جلالته لشعبه.. ذلك الإهمال المتعمد لحضور زيارة بروتوكول دبلوماسي؟!... كان يمكن أن يقوم بها سفير جلالته في دولة الإمارات.. فهل الاكتفاء بإعلان مدينة كلميم مدينة منكوبة يريح الضمير الملكي؟!!!

ما حدث هو إهمال ونطاعة سياسية من قبل مؤسسات المملكة جميعها، وعلى رأسها الحكومة المغربية، وأني لأتعجب لماذا لم يتم سحب الثقة من الحكومة، أو لِمَ لم يحدث حراكا برلمانيا للمحاسبة؟!!. أم أن ساسة المغرب ورجاله مشغولون بـ"حديث المؤخرات"..؟! وأين الكُتَّاب المغاربة ونقادهم وصحفييهم العظام وشبابهم وفتياتهم ليقودوا مملكتهم نحو العدالة الإنسانية، وإن كان حبهم صادقا لمليكهم وولى عهده، فليصححوا له المسار بالنصيحة والرأي. حتى لا تتحول مملكتهم إلى مستنقع للغل والكراهية والتطرف لأنهم على شعرة. وليس قوم.. وقوم... وقوم... وقوم .... وقوم... منكم ببعيد..!!