الخطاب الإشهاري بين الإقناع والتطويع -مقاربة تداولية-

زكرياء لهلالي
2014 / 11 / 30

شذرة البدء : كل حقيقة بسيطة ...أليس هذا افتراءاً مضاعفاً ؟
"فريديريك وليهيام نيتشه" أفول الأصنام

تتمحور هذه المقالة حول أحد أهم مكونات التداولية اللغوية ، الكفاية التواصلية التي يخلقها الإشهار باعتباره أداة تواصلية تقدِم "معرفة مزيفة" تسعى في النهاية إلى كسب مودة المتلقي وثقته ، ومن أبرز المكونات الأساسية نذكر :
- التفاعل التواصلي .
-المقصدية من "الفعل التواصلي .
تستعمل العديد من الخطابات المتداولة بين الناس ما يسمى بالكفاية اللغوية ، لكن يبقى الاختلاف بينها في كيفية التوظيف قصد إحداث نوع من التوافق بين طرفين معا قد يكونا محط خلاف أو اختلاف في مسألة ما ، وذلك إذا سلمنا بأن العملية التخاطبية الإشهارية عملية تواصلية بامتياز ، يسعى من خلالها المُشَهِر خلق نوع من الإرباك لدى المتلقي , ومؤشر هذا الإرباك يتجلى على مستوى المضمون اللغوي للمادة المعلَنِ عنها ثم حيثيات الصورة والأيقونات المشتغلة فيها ثم في النهاية التكرار وما يخلقه من تموية وتطويع ومغالطة لعقلية المستهلك وإخضاعه بغية تحقيق مأرب المادة الإشهارية التي هي الربح .



-1التفاعل التواصلي :
إذا كانت التداوليات ، محاولة للإجابة عن أسئلة تحضر في التخاطب الشفهي والكتابي من قبيل" ماذا نفعل حين نتكلم ؟ ماذا نقول بالضبط ؟ من يتكلم ولمن ؟ ...." فإن التواصل الإشهاري أصبح عاملا Facteur أساسيا لإضفاء جمالية الإستهلاك .
وما يميز التواصل في الخطاب الإشهاري كونه يسعى إلى خلق نوع من التفاعل بين طرفين : باث و مستقبل ، ويتم ذلك بطرق معقلنة .
هل فعلا يخلق الإشهار ، فعل التواصل أم يخلق فعل الغائية أم فعل الدراما أم فعل المعيارية ؟؟؟

-2المقصدية من "الفعل التواصلي" :
تعد المقصدية الوجه المجلي للانسجام التداولي فهي تعني في هذا السياق الدلالة والفهم
الدلالة قابلية فعل التواصل بمعنى أن تكون هناك رغبة بين طرفا التواصل
الفهم الإعتراف بفعل التواصل مع المستقبل المرسل إليه
نطرح السؤال الأتي :
لا يمكن فعلا أن تكون هناك مقصدية عند البث والمستقبل ؟
عند البات حاضرة باعتبار الغاية من التواصل الإشهاري الربح بالتالي
حضور المقصدية حضور إجباري في المادة الإعلانية .
من بين المكونات التي يقوم عليها التواصل الإشهاري ما يلي :
أ‌- التوافق : توافق الفاعلين ، الباث والمستقبل .
ب‌- حضارية النقاش أو أخلاقيته : من الأساليب المعتمدة في ذلك أساليب الإقناع والإقتناع قصد محو الخلافات والوصول إلى هدف الإقتناع بمصداقية المنتوج .

هل يحترم الإشهار معنى أخلاقية النقاش ؟

مقومات التطويع ؟
مشاكل التطويع في الخطاب الإشهاري :
- الإعلان عن مادة استهلاكية : ذكر محاسنها وتِعداد مساوئ منتوج اخر كإشهارات تيد مثلا ، التي يعمد من خلالها الإشهاري إلى عقد مقارنات بين منتوج واخر.
- تمويه الخبر désinformation)) : تِعداد مساوئ منتوج اخر محل المقارنة رغم مصداقيته .
- استغلال عاطفة المتلقي : هسهسة مشاعر المتلقي قصد تدجينه والتلاعب بمشاعره.
- المستوى الإكراهي : vontrraignant : يكره المتلقي على قبول رأي معين .

كل هذه الأنواع تحضر في الخطاب الإشهاري ، ويتفنن في حبك ملامحها واضع النص والصورة .
بهذا يكون الإشهار أحد الأنواع الرئيسية في تحليل الخطاب باعتباره إنتاجاً معرفياً محركاً ومؤثراً في المجتمع ومتأثراً به، وحدثاً لغوياً منجزاً هدفه التواصل مع أفراد المؤسسات الاجتماعية، له منطق داخلي ومراجع تأثير ومفاهيم ومصطلحات خاصة به تبين أصالته وتفرده لسانياً وأيقونياًوتداوليا.
فالإشهار صناعة ثقافية وإعلامية في عصرنا هذا بأتم معنى الكلمة، إنه ميدان جديد خصب بدأت تعرفه الدراسات اللسانية والأدبية في وطننا العربي منذ فترة وجيزة جداً كخطاب له خصوصياته السيميائية والتداولية التي تزوده بالطاقة على التواصل الفعال مع المتلقي بغية تمرير خطابه وتحقيق منفعته باستعمال كل الوسائط المعرفية المتاحة له، ولذلك فهو خطاب ذو سيادة يرتبط بالسلطة والمال ويوظفهما من أجل استمالة المتلقي وإقناعه بالخدمة المعلن عنها، وبهذا فهو عند رجال المال والأعمال: «البوابة الذهبية لمراكمة المزيد من الرأسمال ومضاعفة الأرباح مع هجرة الهاجس الاجتماعي المرتبط بالعدالة والمساواة».
إن الإشهار هو السلطة الهادئة التي تمارسها المؤسسات التجارية لضمان استمرارها ونفوذها، ويعد هذا الوصف دقيقاً في تحديد تأثير الإشهار في الجمهور، فالتأثير يكون غالباً عن طيبة خاطر، لكنه يتضمن عنفاً غير مشعور به، لأنه يدفع إلى استهلاك المنتوجات لا إرادياً، استهلاك من أجل الاستهلاك، إنه فن إعلامي يستند إلى مؤشرات مرئية مثل العناوين في كتابتها ومضامينها وأنواع الطباعة والصورة... يتوخى أن تكون أفكاره واصفة واضحة هادفة، ويستعمل وسائل تبليغ متنوعة ومتناسقة يسخرها كلها في سبيل تحقيق الهدف المحدد، وهو تعريف الجمهور أو المتلقي بموضوع ما، سلعة مثلاً، في شكل مادي ملموس، وفي شكل خدماتي أفضل، وذلك بإبراز محاسنها ومزاياها ودفع الناس إلى فعل الشراء، بتوظيفه للعوامل النفسية والاجتماعية لديهم بأساليب عديدة ومتنوعة تأخذ في أحيان كثيرة شكل النصيحة والظهور بمظهر الحريص على مصلحة المستهلك، ليستفيد أكثر ويدفع أقل، وهذا يعني أن «نجاح المشهر Le publicitaire في مهمته رهين بحسب اختياره للوسائل والآليات التعبيرية التي يرى أنها أكثر فعالية لتمرير رسالته»، وتحويل الخبرة إلى متعين قابل لأن نسميه ونحكيه وندركه ونتحكم فيه بوصفه حقيقة تصير فيه اللغة مظهراً للفكر.
المراجع :
1-التعبير يعود إلى بول ريكور
2 -100-110Fayard tome I traduit de l allemand par Jean-Mark Ferrey . 1987.pp،théorie de l agir communicationnel :jurgan Habrmas
3 -هذا التوظيف لم نعثر علية في أي مرجع ، واستخدامنا له يجعله في الدائرة التداولية
4-التداوليات علم استعمال اللغة : تنسيق وتقديم ، حافظ اسماعيلي علوي ، عالم الكتب الحديث ، إربد –الأردن ، الطبعة الثانية2014
5-يحددها فرانك نفرنك ، في قضايا متنوعة ، الصدق (صدق القضايا المطروحة ) الجدية ( جدية المتكلم) والصحة (صحة المعايير المقترحة) . محمد الأشهب : الفلسفة والسياسة عبد هابرماس، سلسلة نقد السياسة 3)) ، منشورات دفاتر سياسية ، ط1، 2006،ص29
6-محاضرات للدكتور شرف العرب الداودي ، أستاذ السيميائيات بكلية اللغة العربية ، مراكش
7- الكلمة هي ترجمة للكلمة الفرنسية le Bruissement ، وقد ترجمها منذر عياشي يالهسهسة من خلال كتاب لرولان بارث هسهسة اللغة le Bruissement de la langue