- داعش - و - ديفس - وجه البربرية السادية الحديثة

الرفيق طه
2014 / 11 / 21

"داعش" او " الدولة الاسلامية بالعراق و الشام " يعنى بها الكيان الذي اعلن قيامه بين الاراضي العراقية و السورية ، عبارة عن دولة ظهرت بداية على ارض الانبار بالعراق و توسعت شمالا و جنوبا ، و اتجهت غربا في سوريا . كما تسارعت وثيرة اعلان جماعات اخرى بيعتها لها في مناطق مختلفة من العالم خاصة في شمال افريقيا و الشرق الاوسط و لا يستبعد مبايعتها في مصر و السودان في كل مكان .
ظهور داعش في الاعلام العالمي و قوتها و تجاوزها للحدود كان اقوى و اعظم منه على واقع الارض . كما ان الاستنفار الذي اعلن على اعلى مستوى في المؤسسات الدولية و الجهوية و البرلمانات المحلية جعل منها ، على الاقل في نظر المواطن البسيط و المتتبع الذي لا يعرف الخبايا في السياسة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية و حلفاءها في العالم و في منطقة الشرق الاوسط ، خطرا داهما على الانسانية و على تواجد العنصر الانساني على كوكب الارض .اما المبررات التي جعلت المتحالفين يعلنون حالة استنفار عالمية على هذه الدولة المعلنة هي مجموعة الفيديوهات لعمليات اعدام فردية و جماعية ينفذها تنظيم داعش اهمها " عند المتحالفين خاصة " اعدام رهائن امريكي و بريطاني بين العراق و سوريا و فرنسي بالجزائر . وانتصاراتها المتوالية و المتسارعة على ارض الميدان . بسرعة اعلن تقدم داعش نحو بغداد تم تراجع هذا التقدم لحساب التقدم نحو اربيل و بعدها سلطت الاضواء على تقدمه في سوريا نحو المناطق الكردية على الحدود مع تركيا خاصة مدينة كوباني الكردية او عين العرب كما تعرف في سوريا . بعدها انتشر خبر تنفيذ التحالف لطلعات حربية جوية على مناطق نفوذ داعش من الولايات المتحدة الامريكية و انظمة عربية حليفة لها و تدخلت فرنسا في العراق و تواصلت التحاقات دول اخرى من مشارق الارض و مغاربها و من قطبها الشمالي الى استراليا جنوبا . و بقيت تركيا تحت الضغوط الى ان ادعنت للتدخل ببرلمانها ذي الاغلبية الاسلاموية بعد ان وجهت سهام داعش نحو الحدود التركية لتعلن عن رغبتها في التدخل في اراضي سوريا و العراق و فرض منطقة عازلة بينها و سوريا .
فماهي داعش و ما هي عناصر قوتها التي تدعو لكل هذا الاستنفار و ما الاهداف من التدخل .
بغض النظر عن الاسم الذي يحمله هذا التنظيم الذي عرف ب " داعش " يبقى جوهره و مضمونه اهم هدف لكل الاسلاميين ، افرادا و جماعات ، في العالم .
فاذا كان الاسلاميون ، و نعني بهم الاشخاص و الجماعات و الكيانات الذين يعتقدون ان الاسلام هو المرجعية السياسية لهم من اجل بناء المجتمع السليم او بلغة اوضح يتبنون شعار " الاسلام هو الحل " . فحاربوا الاستعمار بدعوى كفره ضدا على ايمانهم و اسلاميتهم . و واجهوا ابناء جلدتهم من ابناء الوطن الواحد دفاعا عن الاسلام و الهوية درءا للزندقة و العلمانية و الشيوعية و الاشتراكية . و اسسوا الجمعيات و الاحزاب و حتى النقابات لاسلمة الشخص و المجتمع و تخليق الحياة العامة وفق منظورهم للاخلاق . و هذا ما تاسست عليه اول جماعة اسلامية في مصر في العشرينيات من القرن الماضي ، جماعة الاخوان المسلمون ، من اجل اعادة الخلافة في الارض بعد سقوط الخلافة العثمانية . و بعد ذلك تاسست جماعات اخرى ،اما فروعا تابعة او منشقة او مستقلة عن جماعة الاخوان المسلمين في العالم ، و تعددت اختلافاتها بتعدد قياداتها و مذاهبها ، لكن اهداف الاسلاميين توحدت في اقامة " الدولة الاسلامية "على منهج النبي و اقامة "الخلافة "على منهج الخلفاء ، و فرض " الشريعة الاسلامية " كما جاءت في القران و السنة .
هذه الاهداف توحد عليها الافراد و الجماعات ، معتدلون و متطرفون ، اخوانيون و سلفيون ، معارضون و داعمون للانظمة القائمة ، مشاركون و مقاطعون للعبة السياسية الحالية ، حاكمون و محكومون .
لهذا نجد ان الاشخاص و الجماعات و الاحزاب و كل الكيانات المتاسلمة غير قادرة على رفض داعش و محاربتها و نبذها ، و اذا نددت بها و رفضتها فان ذلك ليس الا تواطؤ ظرفي انتهازي لصالح حلفائهم الامبرياليين ، و ما تردد حزب اردغان التركي عن اعلان انتمائه للتحالف في البداية الا وجه من نفس المنطق .
هذا لان داعش هي التنظيم النموذجي الذي تمكن من تحقيق الهدف الاستراتيجي للاسلامويين و يحسب لها السبق الذي تهدف له كل جماعات الاسلامويين .
داعش خرجت من صلب القاعدة و فكرها . كما ان القاعدة خرجت من صلب الحركة الجهادية و التي تجد اصلها في الفكر الحركي الذي ينبعث من فكر حركة الاخوان المسلمين . و حركة الاخوان المسلمين بدورها ليست سوى ثمرة الفكر الذي يتبنى مقولة الاسلام هو الحل ، و الذي لا تختلف حوله اية زاوية او طريقة او مذهب او جماعة او حركة او حزب سياسي اسلاموي او نظام يؤسس حكمه على الاسلام او البعض منه ، من الذي يتاسس على امارة المؤمنين او البيعة او غيرها من وسائل احتكار الحكم بالوراثة الى نظام ولاية الفقيه .
كل هذه الكيانات تختلف شكلا و تتوحد مضمونا و يبقى النموذج الارقى منها هو " داعش" . الفرد يتطور من اجل ان ينتظم في جماعة اسلاموية ، و الجماعة الاسلاموية تنطلق من الوعظ و الارشاد نحو التنظيم المذهبي و الفكري السياسي ، ثم تحدد موقعها من القضايا السياسية الراهنة ، ثم تفرض وجهة نظرها سلميا او عنفا ، ثم تنتقل نحو الجهاد و هنا تصبح حركة جهادية ، و من الحركة الجهادية المشتتة مكانيا تبسط يدها على رقعة معينة ثم تتوسع فيها نحو تاسيس الدولة الاسلامية التي تنكر الحدود القطرية لتتوسع بغزو كل الاتجاهات و نحو كل الجهات .
و داعش ( الدولة الاسلامية في العراق و الشام ) لا تختلف في شيء عن ديفس ( الدولة اليهودية في فلسطين و سيناء ) . فكلاهما مبني على معتقدات قرون خلت من الثوراة و الخلافة . كما انهما بنيتا على اكتاف اناس اوتي بهم من مناطق بعيدة جغرافيا و ثقافيا بسلب معتقداتهم و غسل ادمغتهم و تحميلهم بافكار الكراهية و العنصرية .
لا يمكن لعاقل ان ينكر ان بربرية الدواعش اليوم ضد ابناء العراق و سوريا اقل بشاعة من بربرية و سادية الصهاينة ميليشيات و دولة في حق الفلسطينيين و اللبنانيين منذ بداية ترحيلهم نحو ارض فلسطين و حتى اليوم .
لا "داعش "و لا " ديفس "له شرعية الوجود على الارض في عالم الانسانية