انشودتان للمطر والغربة

ريبر هبون
2014 / 11 / 17

أنشودتين للمطر والغربة)
نشيد(1)
مطر..
يبللني المطر
يخبئني في عينيه الواسعتين,,
ينقلني من سريره القظني إلى سريره المفروش من ريش النعام
يقص علي أعباء رحلة النازحين سيراً على الأقدام
وأحزان قوس قزح المشنوق أعلى جبل (شنكال)
ويرمقني المطر المتربص بي و بالوحل بكل لطف خدّاع
ليخبرني أسرار نفسي, ويجيبني عن أسئلتي الآخذة شكل الصداع
من أنا ظل النهاية ,, أم مرض البداية ,, وكلاهما موت يتلو خطا موت قد مات
أنا الحلم الأخضر المحترق, النهرالفائض من عيني طفل يتيم,شقيق أخت منتحرة قد اغتصبت, وأخ لفتى تم نحره بالأمس,, أنا اللعنة ,, أم اليباب,, أم لا هذا ولا ذاك ,,
ذاك النهر السام الفائض من شفتي طفل في حلبجة أو في الغوطة الدمشقية أنا,,!!
مروج حديث الأفك ,, وقاتل البغلة التي عرجت ذات يوم بالنبي إلى السماء
آثار غاندي العائد من موته إلى صلاة توقن الإنسان تخشع للحياة
أنا الشريط القرمزي حول خصر فتاة ,, ناهضت ظلم الطغاة العائدين من الجحيم السرمدي
وقد حملت بندقيتها لترمي به إنف الزمان المكفهر وصولجانه الجاثم في عقول حاصرتها الأوبئة
يمنحني المطر جواز سفر فأرميه بوجهه وأمضي عبر الوحول لأقبض على النور الغارب والمتجه لبطن أرض جرداء
فأركض ويتبعني
ويتبعني....

نشيد(2)
غربتي المكتظة بعربات الموت,, ونباح الكلاب, ونحيب الأمهات, وعهر الساسة, والسيارات المصفحةوالدماء المطلية شوارع سوريا..
غربتي الفاتحة فمها للرصاص
العابسة مثل خرساء بوجهي كلما نظرت للمرآة
تحاصرني بألف قيد أجهله,, منذ أن وطأت إلى الحياة
غربتي كالسهم داخل قلبي تحفر الأنفاق , وتعبد سكك المترو داخله, وتلغي النبض والملهاة ,تصنع المأساة
تعبت من معادلات الكيمياء ,,واختنقت في مخابر الفيزياء
تمتطي أحصنتي العرجاء, وتثقلني بالحمى وبالحزن والمطر والجمر والرماد
تقابلني مثل سيدة نشف حليب الحب في صدرها
واستسلمت في أول المساء لبرزخ الإعياء
غربتي تقابل في النهارات والأمسيات
أغنياتي بأقدام ملتوية وآذان صماء
وعلى خشبة المسرح يتربع أخيراً ظلي الواقف
كنهر في أول الزمان,,
ليغدو في النهاية خيط دخان