اليهود : اختارهم الله لكنهم اختاروا الحياة !

ليندا كبرييل
2014 / 11 / 2

أشكر حضرات الأساتذة الكرام، المشاركين تعليقاً ورأياً ثرياً في مقالي الماضي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=439505
كان العنوان ( اليهود حزب الله المختار ) . ويبدو أني لم أستطع إيصال هدفي للقارئ مما سبّب ببعض الإشكالات في فهم مرادي .
لم أقصد اليهودية كدين أو كقومية أسنِد لها التفوّق والقيادة، كان هدفي – وسيتضح أكثر في المقال القادم وما بعده – هو لفت النظر إلى ما نحن عليه من هوان .
كانت محاولة كشف الحجاب عن قلب المتدّين السارح بالأحلام . إنه خطاب للمعتدل الذي يردد يومياً الدعاء الأسود الحقود على القردة والخنازير ، هذا الذي غيّبه القات وألْهتْه جوائز السماء عن الاحتكام لعقله وسؤال نفسه : " اليهود شعب الله المختار بقول الكلام المقدس في القرآن الذي جعل المسلمين أيضاً خير أمة، فإن كان المسلم يمتلك ( كمال ) العقيدة والدين ( الصحيح ) المحتكِر فهم الله ومقاصده، فلِمَ لمْ يضع الله سرّه عند أمة المسلمين ورفْع شأنها وجعلَ سرّه بين يديّ اليهود المغضوب عليهم ؟
هذا مع العلم أن الله لا يقبل ديناً إلا الإسلام، والمسلمون بمعية الأنبياء والملائكة والصحابة والمبشّرين بالجنة والأولياء والسيدات المقدّسات كالست زينب والست رقية والفقهاء المبجّلين إلى درجة التقديس والمجتهدين الجدد من الشيوخ ... ... بمعيّة هذا الفيلق المقدس ترى المسلم اليوم في آخر الصف، ساقط مع صفر مكعّب في مادة الحياة، وينظر له بارتياب وحذر أينما وُجِد، والأعمال التي يرتكبها الإرهاب باسم الإسلام قد رسّخت من شعور الشك في الشخصية الإسلامية، لماذا ؟؟ "
لماذا ؟؟؟
حتى متى تنتظرون أن يفيق الإنسان من خدره ويفهم الدين على أصوله؟
ألا تكفي ألف سنة وأكثر كتجربة لتطبيق مبادئ الدين ؟ مع العلم أن تطبيقها الفعلي فشل في دول كالسودان وغيرها، بل إن منْ طبّقها في ذيل دول العالم .

نظرت إلى اليهود كبشر، نعيش معاً على كوكب واحد، انطلقنا من أرض واحدة، وذخيرة فكرية متشابهة، وظروف متقاربة، واختلطنا قدَراً سياسياً واجتماعياً : بشراً ومصالح وأعمالاً، ومع ذلك عاد اليهود ( عن ) القديم وتوصّلوا إلى صيغة يستشرفون بها مستقبلهم، وينطلقون منها نحو رؤية منفتحة على الإنسان والكون .. في حين أننا عُدْنا ( إلى ) القديم ووجدنا في صيغة ماضٍ تيبّس وتحجّر عوناً لمشاكل حياتنا ، فنَكصَ الإنسان في داخلنا ، وانكفأنا على ذواتنا.

إنها المقارنة وليست تمجيد اليهود أو اعتبارهم قدوة العالم مع العلم أنهم فعلاً من قادة العالم وآمل أن يلحقنا كهذا النصيب ذات يوم .
وأرجو ألا يسمعنا أحد أسطوانته المشروخة أن الغرب الإمبريالي يقف بظهر اسرائيل ويقدم لها الدعم المادي والمعنوي .
وإن كان هذا صحيحاً، لكننا نحن العرب أيضاً عمادنا منذ فجر تاريخنا على الغريب. لدينا خزائن مال فوق الأرض لا تأكله النيران، ولدينا خزائن باطنية تحت الأرض تكفي أحفاد أحفادنا وكلها يديرها الأجنبي ، وعندنا القوة البشرية، والعتاد والسلاح، ومع ذلك فشلنا أن نشتري جريدة عالمية تدافع عن قضايانا العادلة الخاسرة دوماً، كانت قضايانا لعبة يتسلّى بها حكامنا كما يلهو الأطفال بباربي ويُلهى بها الشعب عن مصائبه.
منْ قرأ فكرتي في المقال الماضي على أنها دينية عنصرية فإن ردّي عليه أن الله ولست أنا منْ وضع سرّه عند اليهود واختارهم لقدرهم المشرق وهو القادر على كل شيء والمقرر لمصائرنا . اذهبوا وحاسبوا الله ، أنا نقلت الصورة التي قرأتها وأراها حية ناطقة، فهل تريدوني أن أكذّب ما أراه ؟
بعد أن انتهيت من نقل فكرتي للمغيّب بأمر المغيِّبين ، انتقلتُ إلى الواقع على أرض الفعل والحقيقة، ووجدت أن العرب لا في العير ولا في النفير، فأعطيت عبارة ( حزب الله المختار ) معنى حضارياً لا دينياً، فأنا لا أقصد الله خالق الكون، إنهم ( حزب الحياة المختار) . فما بين التحرر والانعتاق اليهودي عن القديم، والأسْر والانغلاق الإسلامي على القديم جاءتْ الفكرة من منطلق أن اليهودي يستشعر إنسانيته مقدَّمة على أي اعتبار آخر أطلقتْه إنساناً إيجابياً معمّراً للكون، وما كان هذا ليحصل لولا اعتمادهم على أن تكون المرجعية في التشريع الإسرائيلي للقانون والدستور وليس للكتاب المقدس العهد القديم . قارنوا بين ما نحن عليه وما أصبحوا هم عليه، وتأمّلوا في إنجازاتهم وإنجازاتنا ثم احكموا بنزاهة.

في الحفل الذي حدثتكم عنه في المقال السابق المذكور رابطه أعلاه، وقف أخ عراقي قُتِل عشرة من أفراد عائلته وأقاربه. قال غاضباً بلهجة عراقية بما معناه :
ما دمنا اخترنا هذا المصير نحن العرب، ووصل بنا الهوان مبلغه، ولم يقف أحد بظهرنا ينقذنا من هذا الإجرام الداعشي على طول التاريخ العربي، وكلما دقّ الكوز بالجرة رحنا نتهم اسرائيل والغرب، فإني أرى الحق للإسرائيلي وأي مستعمر ليس في أن يتربَع في صحرائنا ويأخذ مجده فحسب، بل أن يجلس على صدورنا وأكتافنا ويعبث برأسنا أيضاً . ووقف وقفة مسرحية يخاطب جمعاً من أصدقائه العرب بقوله : علامَ يرفع الجندي الإسرائيلي بارودته اليوم ؟ قولوا له : استرِحْ .. هل أطلق رئيسكم رصاصة واحدة عليهم لاستعادة أرضه المحتلة؟ عليهم أن ينزعوا بذلاتهم العسكرية ويخلعوا جزماتهم الثقيلة وارتداء اللباس المدني، فقد آن أوان الإسرائيلي ليقول : وداعاً أيها السلاح .

أصِل إخوتي إلى نهاية الحديث عما التبسَ حول هذه النقطة لأنتقل في المقال القادم لأحدثكم عن المعتدلين الوسطيين في حياتنا كما أراهم .
خير الكلام: ما قرأته على لسان مارتن لوثر كينغ :
لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً .

ملاحظة :
سأضطر لإغلاق نافذة التعليقات . لن أستطيع الرد على تعليقات الأساتذة الكرام في مقالاتي، كما أرى أنه ليس من اللباقة أن يلقى السلام ولا يُرَدّ بمثله . كذلك، لن أتمكّن من التعليق على كتاباتكم الثرية، فالمعذرة لاضطراري للانسحاب ككاتبة تعليقات، سأتابع نشر المقالات إذا أرادت الحياة وحتى تفرغ الجعبة.
كان لي حظ وافر أن التقيت في الحوار المتمدن بنخبة لامعة من أفخر الأقلام أعادت ثقتي بالإنسان العربي، وأعزو الفضل للدكتور أستاذي الكبير كامل النجار، الذي قلبتُ دنيا الشبكة العنكبوتية بحثاً عن اسمه الكريم قبل خمس سنوات ، وكنت أخطو الخطوات الأولى في دنيا الأنترنت ، وإذ بي .. وبكبسة زر غير مقصودة أصل إلى حدائق علاء الدين الرزكارية . شكراً لكم جميعاً ففضلكم كبير عليّ .
تفضلوا جميعاً احترامي وتقديري.