خريطة جديدة للمنطقة....ربما!

فلورنس غزلان
2014 / 10 / 24

خريطة جديدة للمنطقة...ربما!:ــ
أمريكا لم تر في داعش مايمكنه أن يشكل خطورة عليها أو على حلفائها الغربيين والعرب، عندما بدأ ت ملامحها الأيديولوجية والعسكرية تتضح على الأرض السورية، واعترف زعيم البيت الأبيض وسيده ، أنهم أخطأوا في تقدير هذه الخطورة!، واعتقدوا أنها مجرد عصابة تقاتل عصابات أخرى...ومن يموت شعب سوري فقير...لن يهز ضمير أحد في البيت الأبيض أو الوجدان الإنساني، لأن للبشر مقاييس وموازين تختلف قيمتها حسب نشأتها!،وتركت هذه الأمريكا لحلفائها العرب حبل الحرب الطاحنة كي يلعبوا عليه وفيه، يغذوا هذا الطرف ويدعموه ، من منطلق مذهبي بحت، ويصبوا جام غضبهم المتنوع على الطرف الآخر، وتفعل مثلهم إيران وحزب الله وكتائب الفضل أبو العباس وروسيا، داعمة نظام الأسد بالقوة البشرية والعسكرية من منطلق طائفي واستراتيجي توافق عليه ضمنياً أمريكا، ، وبهذا تحصل أمريكا على ماتصبو إليه من " توازن" في القوى على الأرض!، فلا ينتصر الأسد ولايحقق معارضوه انتصاراً...!،
كادت كفة ميزان الربح تميل للمعارضة عام 2012، لولا أعمال الانقاذ المستمرة وبغزارة من إيران وروسيا، فخاب ظن أمريكا وتشتت قوى المعارضة السورية العسكرية ونشأت على أطراف ضعفها ثم بين ثناياها، الكثير من الطحالب الغريبة والأيديولوجيات القادمة بأحلامها وعنفها لتحيل حلم السوريين بالتغيير وبالانتقال من الاستبداد إلى الحرية والديمقراطية والعدالة، إلى سراب أو ضباب يحمل معه خراباً فوق خراب...وهاتقترب السنة الرابعة من ربعها الأخير...لتقول للسوريين أن مايحق لكم هو الموت...فقط الموت ..بكل ألوانه الحديثة والمستحدثة، وبأيدي متنوعة الانتماءات العرقية والمذهبية ، تبدع في اختلاق أنواعاً باهرة من العنف تجربه في أجساد السوريين ، وطريقة مسح كيانهم من التاريخ..وبهذا يخلدون.. بمذابحكم تاريخاً يلطخ وجوه الإنسانية جمعاء.
الآن مد البغدادي يده في خرج المعارضة السورية، التي عمل جميع من سبق ذكرهم على تفتيت قواها وتذريرها، ....كما عملت هي أيضاً على ذلك، لأسباب عديدة لامجال لشرحها هنا.. واتخذ لنفسه عاصمة من مناطقها " المحررة عملياً"!.لكنه يركز اليوم على حدود سوريا أو حدود دولة خلافته مع تركيا ، لهذا يستميت في هجومه على" كوباني، عين العرب" ، وقد فقد وخسر الكثير من العناصر والعتاد، لكنه مستمر..!، عيونه لاتتطلع نحو دمشق، بل بغداد، وفي هذا تساؤل يتطلب فهماً لمسيرة خلافة البغدادي، بينما يستمر الأسد قصفاً برميلياً وبالحاويات المتفجرة ، لا على داعش ، بل على مدن وقرى شعبه...من درعا لحمص للغوطة فحماة وحلب، ولا يرى عالم الحرب على الإرهاب في براميل الأسد إرهاباً!، بل يطرح بعضهم علنا والآخر في الدهاليز السياسية، الإبقاء على الأسد والتغاضي عن مذابحه...لأن " الأسد أفضل من داعش"!، والشعب السوري لايستحق سوى استبداداً " أقلوياً" باعتباره أمريكياً وغربياً وحتى لدى بعض العرب ...أفضل من الاستبداد الداعشي!، وبهذا تحسم المعركة التي أشعل أوارها " الخطأ الأمريكي في فهم داعش والنصرة وغيرها"، إلى جانب أيضاً ضعف البصيرة السياسية لدى المعارضة السورية، وقصور الفهم العربي في المنطقة باعتباره أقرب أيديولوجياً لداعش وأخواتها من قيام دولة ديمقراطية سورية جارة له!!!!،والجميع يستيقظ متأخراً على حساب الدم والحلم السوري، عندما بدأت قوات داعش تزحف وتهدد كياناتهم الهشة!.
يبنون أعشاش الدبابير ثم يبحثون عن سُم يرشونها به..دون الاهتمام بنسبة ماستقتله سمومهم من أطفال ونساء من شعب سوريا ، الذي وقع وأوقع نفسه وأوقعه الأقربون بأيدي لاترحم ولا تحمل في رأسها فكراً وضميراً إنسانياً!
للمرة الثانية تدخل أمريكا العراق، وقد تركته لقمة سائغة للنفوذ الايراني،... يحق لإيران أن ترفع عقيرتها عالياً وقد أصبحت سيدة أولى في العالم العربي...من دمشق لبغداد ، فبيروت، وصنعاء !.
بعد تعقيد الموقف وصعوبة الحلول وتعسرها ، ارتأى العالم " المتحضر"! أن يعيد النظر بعلاقته مع نظام الأسد " الديكتاتوري المستبد" ...قبل أيام...والممكن التعامل معه الآن في ميدان " الفهم الأمريكي ولغته الخاصة بمنطقتنا"!، وبدأت بوادر إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد تطرح على الملأ عربياً ..وعلى رأسها " الكويت ، صاحبة القلب الكبير، والتي عقدت مؤتمراً لمساعدة اللاجئين السوريين ...الهاربين من عسف الأسد"!!!،ضمن هذا الجحيم المستطير ، وهذا العمى السياسي والفكري مترابطاً جدلياً مع الاستراتيجية الأمريكية ــ الغربية عامة، يبدو للعيان وبكل وضوح مشروع تقسيم جديدوخريطة أخرى تمزق أكثر كل المنطقة وتوزعها على أساس طائفي يبعد المواطن عن كل امكانية لرابط وطني ويحيل المنطقة هشيماً قابل للاشتعال دوماً وللاطفاء ، فالنظام في قصفه لمناطق محددة يريدها في دولته المستقبلية، وداعش في كرها وفرها ...سيأتي اليوم لمحاولة احتضانها والتفاهم معها...! كما تم التفاهم مع طالبان!، وبهذا يصبح وسط سوريا والعراق دولة سنية بهوية مذهبية وجنوب العراق دولة شيعية ...وشمال سوريا والعراق دولة كردية..!.المستفيد الوحيد من هذا التقسيم، هو إسرائيل وإيران....أيمكن للمتصارعين السوريين في حلبة خالية من الجمهور ..أن ينطحوا رؤوسهم بأقرب حائط علهم يستيقظون؟.
فلورنس غزلان ــ باريس 24/10/2014