على رصيف مقهى عزران

محمد نوري قادر
2014 / 9 / 19

على رصيف مقهى عزران

المكان / رصيف ومقهى .. امرأة ورجل يحمل قيثارة

المرأة :(يبدو عليها الفرح ) هذا هو المكان الذي اخبرتك عنه
الرجل : هذا المقهى
المرأة : نعم هذا هو , كم احببت ان ازوره , كان ابي يقضي معظم اوقاته فيه
الرجل : كل مقهى يحمل رائحة احبته
المرأة : ليس كغيره في تلك الأيام ففيه رائحة رشيد مجيد وعبد القادر الناصري وكثير من أهلها
الرجل : رائحة أهلها الطيبين تملأ ازقة المدينة وشوارعها
المرأة : نعم , ولكن في كل ركن منه صوت لهم , لقد كان يوما دفء شعرائها وابنائها
الرجل : يبدو انك تردين ان ندخلها
المرأة :نعم .. كنت احلم ان ادخلها , فكم هو رائع ان تلتقي فيه مع من تحب وفي غير موعد ومنه تسمع صدى حقولنا , حقولنا الجميلة ومن فيها
الرجل : نعم هي جميلة دائما , ولم تزل جميلة , رغم من عبث بها
المرأة : ولماذا يوجد من يعبث فيها ؟ كل من فيها لا يحلم الا بالألفة
الرجل : لأنهم اشرار يكرهون ان ننعم بها ونعيش في ظلها
المرأة : تبا لهم .. كم هي ضيقة ابصارهم ؟
الرجل : انهم لا يرون ابعد من ايديهم , وهم في كل مكان , لكن ما يؤلم جدا ان احدا لا يشير اليهم
المرأة : انا اشعر بالمرارة
الرجل : ومن لا يشعر بها .. انظري اليهم الجالسون وهم يحدقون بنا
المرأة : لماذا لا نضع حدا لها , ولو لبعض الوقت ؟ اليس ذلك هو الصواب ؟
الرجل : كيف ؟ هي ليست بسيطة كما تنظرين
المرأة : ان نقول ما يجب ان نقوله , ان نكون صادقين مع انفسنا
الرجل : ليس كما كان فيما مضى ,وكما في مدينتي, أصبح الآن بعضهم لا يريد ان يسمع ولا يكف عن اطلاق التهم , وبعضهم لا يريد ان يصغي
المرأة : لا أعتقد
الرجل : نعم .. منهم من يخشى التوبيخ , ومنهم من أصبح تابعا ولا يوجد من يعترف , بصراحة سنين العجاف وما فعله ذلك الأحمق , الاحمق الذي أدمى فصولهم , جعلت بعضهم ليس كما نعرفه خوفا من الغرباء الذين يسترقون السمع
المرأة : وهل ثمة من لا يريد الفرح , وان لا يعيش بألفة ؟
الرجل : ذلك هو الوجع , لا احد يجاهر ما يجب ولا من يبوح ما يختلج داخله ,وان وجد فهم قليلون جدا , كأنك بعيدة جدا يا سيدتي عما حصل
المرأة : لا . انا قريبة جدا , انظر ذلك الرجل وهو يلوح لي
الرجل : اين ؟
المرأة : ذلك الذي يبتسم , اعتقد انه راض عما يدور بيننا
الرجل : لماذا لا تدعينه الى مشاركتنا
المرأة : ليس ثمة مشكلة , هل لديك اعتراض ... هل جلبت معك قيثارتك
الرجل : نعم .. هي معي دائما
المرأة : لنسمعهم ما يفرحون
الرجل : كم يفرحني هذا , كم يفرحني ان اكون من يدخل البهجة الى النفوس
المرأة : نحن متفقون اذن
الرجل : نعم .. وكيف لا
المرأة : انظر اليهم , انهم بانتظار من يرشقهم ويرشهم ما يعشقونه , لهم جذور عميقة , الصمت لا يليق بالسومري
الرجل : نعم لا يليق ابدا , ولكن لم لا نستمتع بالجلوس معهم
المرأة : لنؤجلها لبعض الوقت , او ربما في وقت آخر , كم بودي ان اكون بينهم واشم رائحة القهوة
الرجل : آه لو لم تكوني معي
المرأة : لك الحق .. لندخلها اذن
الرجل : انت اولا
المرأة : نعم لندخلها .. لنبدأ بالمصافحة أولا
صاحب المقهى : كم هذا اليوم جميل
المرأة : ستكون كل ايامنا جميلة .. ستكون كل ايامنا جميلة


ملاجظة : لا يوجد ستار