تفسير لغوي لحلم سوري

ابراهيم زورو
2014 / 9 / 4

تفسير لغوي لحلم سوري
ابراهيم زورو

سوف يستيقظ السوريون ذات يوم على أنفسهم بأنهم كانوا في وهم أو حلم قبيح، وما دُفِع من أجله كان باهظاً جداً قد لا يقدر بثمن وهو لا يقدر!!. فالحلم كالعادة يعبر عنه بكلام منمق جميل وذو جمل بفواصل فيها قليل من الاستراحة، ولكن هذا لا ينطبق على الكابوس نفسه لو إن اللغة نفسها ولكنه بأسلوب مختلف، بحيث يجعلك أن تتضامن معه وهو نائم في تنازع مع خوف يتملكه في جل مفاصله؟ لذلك ستتضامن معه وتقف في صفه إينما كان موقعك ومكانك من هذا العالم المتلألئ الانوار، وتقول لنفسك الكابوس مشكلة كبيرة وهو يهاجمنا في عقر نومنا؟. ميلاد فكرة ما، هو السبب، أو مكانك في العالم قد يكون مهماً، لهذا فالكابوس لا ينجلي بين شهقة وشهقة؟.
الحلم السوري كان نبيلاً، كأي حلم في هذا العالم المترامي الاطراف؟ لكنه ينقصه لغة كي يعبر عن ذاته؟ وواقع يؤيده في أن يجعل النوم كابوساُ، ويمتطي صهوة لحظاتك ويمضي بك إلى موت مفترض؟ هذان الشرطان لم يكونا متوفرين في الحلم السوري؟ لا لغة كان مطواعة بين شفتيه؟ ولا واقع يزجيه صوب النوم كي يصادف كابوساً أصيلا، ويمكن أن يأتي مفسر ليقول له حلمك كاذب، أديت القسم على أن تكون أنت أنت بَيّدَ لم تكن تمثل نفسك نفسيا وثقافياً؟ ولا لغتك كانت جميلة بين لسانك ويهطل بود ووئام من سقف فمك؟، الامر هنا ملتبساً عليك وعليّ!!.
فكيف ستقنع مَن من حولك على أنك لم تكن مشاركاُ مع الاخرين ضد نفسك؟ سؤال جميل ينهمر الآن من جدول الاخرين؟ عليك ان تجرب مرة اخرى لتنام ملياً، وتربت على جسدك على انك ستنام ولا احداً سوف ينام بدلاً عنك؟ فنم هادئاً وتأكد من نفسك قبل أي عمل، ويمكن أن تمضي في رحلة أبدية وتكون في طامة ما، كونك لم تتأكد من هويتك؟.
وإلا لما الكابوس ذاته، والوقت ذاته، والجملة ذاتها، والاشخاص ذاتهم، والليالي ذاتها وعدم الفهم ذاته، والدائرة ذاتها والتكرار ذاته، يتكرر مثل الايام والاسابيع، ومازال عدم الفهم ذاته مشلوف على قارعة الطريق.
الكابوس السوري لغوياً: اللغة هي نتيجة محاكاة يومية بين مصالح النائمين والموتى والاحياء، وبينهم وبين الطبيعة على بقعة واحدة؟ ولكي يستطيعوا حماية انفسهم من الاعمال الطبيعة، حينها كان العمل اليدوي اكثر نفعاً وحضوراً من العمل الذهني. وكأن النار لم تسرق من مجمع الالهة التي تلتهب وتثور؟!.
نصيب السوريين من بعضهم البعض اشد فتكاً وضراوة من العدو، فليس في سوريا دكتاتورا واحد بل قبائل من الدكتاتوريات!!. اقلها شأناً قبيلة النظام لانها ظاهرة جلية واضحة المعالم بتصرفاتها ولا تخاف على نفسها وتدافع عن نفسها في أنها كذلك، ولا يخفي على احد اعمالها، الا لغاية في نفس صامت او ساكت!!.
الحالم السوري كان في كابوس ذاتي قبل هذه الطامة التي ألمت به، فالكل بات يخاف من الكل، والنظام يخاف من الكل، والخوف اصبح مدرسة أرتادها كل الشعب السوري، نساء ورجالاً شيوخاً وشباباً، ومازال الخوف يسري فينا، وصرنا نقلد الكابوس تماماً، نريد ان نكون مثله في تعاملنا مع أنفسنا والاخرين.
نصيب السوريين من برومثيوس كان ضئيلاً جداً لجهة النار، كي يشحذ عقلهم على أن وجودهم ليست كتلة واحدة بلغة دكتاتورية واحدة، وعبدا لإله واحد؟ وهكذا مضى السوريون بكتلتهم الكاذبة، واعتبروا كل امكنة لها اسم واحد بجذر لغوي ثلاثي، كي يكونوا عبرة للآخرين، وفعلاً كان لهم نصيب أوفر من عذاب برومثيوس ينهش أكبادهم ويؤكل نيئاً وترمى جزافاً على مرأى من العالم؟ ويقطف رؤوسهم كتفاحة وقعت لتوها من فم آدم؟. كان من الممكن أن تكون هناك لحظة أو استراحة صغيره بين الكابوس والحالم أو هدنة ما، ولكن في الحالة السورية فما زال وسيمضي وقتاً أطول على احتلال الكابوس لحالم ويزجيه صوب عذابه الأبدي، من حيث أن طرفي الوجود في المشكلة السورية هي نفسها، أما لجهة مواطن عادي فهو يدخل عهد الكابوسين بوقت واحد، الكابوس اللغوي والواقعي بحلم كاذب أصلا، فسؤاله إلى الآن متدلياً كريق من فم فقير وهو يمضي إلى المشاهدات ليشبع خياله؟. لما هذا الكابوس الجماعي؟.
كثيراً من الفقراء والمساكين أمسوا أصحاب الرؤوس المقطوعة من الأموال في سجلات الامم الراقية، وهم كانوا ازلام النظام بسويعات قليلة قبل أن يغوص الحالم في كابوسه؟ وأصل الحلم هو القضاء على الازلام وبقدرة الكابوس الازلام يصبحون قواداً للسفن؟.
كثيراً من الخردة التي ما كانت موضوع النقاش حول وجودها أصبحوا في ومضة بصر وجودهم سافرا في كثير من الصحف البالية التفكير والقدِم، وألتفوا حول مائدة الكابوس السوري لينهش من عظامه بضرباته الأليمه؟- والكل يعرف أن خادم الملك يكره الشعب أكثر من الملك نفسه، لأنه يرى وساخته وتفاهته وشعيرات أنفه المتدلية على لقمته!! ورائحة فمه النتن، ويتساءل كيف يخاف الشعب من هذه الجيفة؟!- أكثر الضربات موجعة من النظام؟ ما هم كانوا من أزلام النظام ومازال في سجل عهره يتكاثرون؟!.
يتراوح الحلم لحالم سوري تارة يكون يهودي الهوى والمنطق وأخرى مسيحي مسالم، وتارة اسلامي معتدل واخرى قاطعي الرؤوس، ولم يثبت حتى الآن أن حلمه لا يمسك بعنانه أو بأسبابه كونه ملتبساً ومتغيراً، متل جرثومة الايدز. بقول آخر: اعلامي ناجحا في دار العثمانيين، وقانوني بارع في صك براعة الكذب والنفاق، يؤول الكلام على ضوء أميته الفاقعة في القدم، وضد شراكة الأرض في الدير، وسيافاً ماهراً في حلب العتيقة، ويمارس الزنى مع الأموات في حمص، خادماً مطيعاً لرغبة سادته!، مواء وعويل ونقيق ونعيق يجري على قدم وساق.
وسؤال يبقى كما هو: إين كانوا كل هذه الكوابيس؟ فهم يختبئون في جذر وارخبيلات انفسهم ويتكاثرون هناك بأمر من قبر مزين ألفوه حيا كما ميتاً؟.