العراق ما بين الواقع ورؤى الكتل السياسية

علي عبد الواحد محمد
2005 / 8 / 14

وانا افكر في ثنايا هذا الموضوع الشائك ، تذكرت قولاً للفيلسوف العالم رينيه ديكارت (1566 ــ1650) يقول فيه {ان اختلاف آرائنا لايتأتى من كوننا اعقل من بعض، بل لأننا نفكر بطرق مختلفة لحل نفس المعضلات}. من الواضح ان ديكارت يطالب ان تخضع كل قضية للمعالجة العقلية ، وألأبتعاد بها عن الرغبات الذاتية التي تطغي العواطف والمصالح عليها لا الحاجات الضرورية الملازمة للحياة. وهنا لابد لنا من ألأستعانة ،بالواقع المرئ المعاش ، لتسطير مانراه مناسباً من ألأستنتاجات الحقيقية التي تصمد امام التطبيقات الحية، فقديماً قالوا ان الممارسةهي معيار الحقيقة،وكما قال العالم الفذ اينشتاين(1879ــ1955){كلما اقتربت القوانين من الواقع اصبحت غير ثابتة وكلما اقتربت من الثبات ، اصبحت غير واقعية}.
ان رؤية الواقع (انعكاسه) يولد لدى الناس استخلاصات مختلفة ،تساهم فيها عوامل عديدة (ذاتية المنشأوموضوعيته)، وفي المقدمة منها ألأديولوجية والثقافة والمستوى المعرفي،يقول الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبريه صاحب كتاب الثوره في الثوره، في معرض بحثه عن العلاقة بين العقلانية والسياسة، في كتابه المشترك مع عالم الفيزياء النظرية جان بريكمون{ ان العلماء يمكن ان يحلوا مشكلة السياسة اذا تولوا السلطة ، انهم يضعون حداً للحروب والكثير من ألأخطاء ألأخرى}، بينما يرى زميله العالم الفيزياوي{ لااتمنى ان يستلم العلماء السلطة لأن حكم العقل العلمي اكثر ارستقراطية وغطرسة ونخبوية}، ولكن في الحقيقة ، ان التراجع يعود اصلاً الى الفصل بين الواقع والفكر ،لأن التحدي الحقيقي الذي يواجهه الفكر دائماً هو ان يدرك بأكبر قدر ممكن من العقلانية ماتتضنه الأستنتاجات النخبوية اللاعقلانية. كما يقول دوبريه.
في عراقنا تتجاذب الآراء والطروحات حول جملة من القضايا العقدية ، والتي وجدت لها طريقاً ،الى مسودة الدستور ، ألأمر الذي ادى الى تلاطم ألأراء ،وتنافرها في عملية نقاش واسعة ،اذقلما تجد اثنين او اكثر من العراقيين في الخارج ولا ادري عن الداخل،لايتبادلون النقاش في موضوع الساعة الدستور،وما زال رؤساءالكتل السياسية منهمكين في نقاشاتهم وتصوراتهم عن المسألة ، وما زالت وسائل ألأعلام تسرب الينا النزر اليسير مما يدور من نقاشات هامة ،تتناول المستقبل الدستوري العراقي ،ودولة القانون والمؤسسات،والمجتمع المدني ، والفصل ما بين السلطات، ويبدو من خلال تواصل ألأجتماعات ،وعدم حسمها لحد ألأن ،ان هناك مسائل عقدية ما زالت عالقة،وان التنازلات والمساومات التي حصلت في هذه النقطة وفي تلك لم تكفي،مما حدى بالزعماء الى الحديث العلني وفي المهرجانات عن الرغبات، والمطاليب ،ومن حق كل صاحب رأي ان يروج لرأيه.
وكما قرأنا وسمعنا ، ان هناك عدداً من المسائل قد جرى حسمها مثل الفدرالية واللامركزية، وتوزيع الثروات ،ودين الدولة.ولكن ما زالت هناك بعص المسائل العالقة، التي نرجوا ان يصار الى حلها ، لأنهامسائل لاتتعلق فقط في الوقت الراهن ،فكل المواد الواردة في الدستور الدائم لا تخص هذا الجيل فقط ،على الرغم من انه الجيل الذي تحمل كل ممارسات النظام البعثي الهمجية ووقع عليه العبء ألأكبر ،من التصفيات والتنكيل، الا ان من حق ألأجيال القادمة علينا ان نهئ لهم دولة قوية يلعب القانون فيها دوراًمحورياً اساسياً ، وان نتيح لهم اعدة النظر في الدستور وتعديله وفق المستجدات التي تطرأ على المجتمع وعلى منظومة ألأفكار والمعطيات المتاحة في زمانهم،ولكي تصبح هذه من بديهات التفكير اعتقد ان يصار الى تثبيت المادة التي تؤكد هذا الحق.
ولكي نحصل على دراسة ،قريبة من الواقع في حلولها لمسألة ألأستفتاء على الدستور ،وبالتالي الحصول على دستور، يرضي تطلعاتنا في الديمقراطية ،وحقوق ألأنسان،ودولة القانون والمؤسسات ،وفصل السلطات الثلاث ،وبناء الفدرالية، اقترح على ابناء وبنات شعبنا العراقي، ألأسلوب التالي في الدراسة (اسلوب ديكارت)
1. ينبغي تجنب ألأحكام السابقة، واخضاعكل شيء للدراسة العقلية
2. تقسيم المواد الى عدد من ألأجزاء التي يمكن اعطاء رأي فيها بسهولة
3. التدرج في الدراسة من ألأسهل الى الصعب الى اصعب ثم ألأصعب
4. التأكد من دراسة كل الجوانب ،وعدم اغفال اي شيء