الإيزيدية دين مغلق ..... ردا على الدكتور محمد حبش

ابراهيم زورو
2014 / 8 / 19

الإيزيدية دين مغلق
ردا على الدكتور محمد حبش
ابراهيم زورو
ما أشبه اليوم بالبارحة!!، وما أشبه مقالة الدكتور محمد حبش- في موقع يكيتي ميديا بعنوان: اليزيديون ...وهولوكست داعش، فجاء فيها حرفياً: وقد كان اليزيدية مسلمين يؤدون الشعائر ويذهبون للحج ويمرون ببغداد، وقد جرد الخليفة المعتصم 224 هجرية حملة للقضاء عليهم أيام الأمير اليزيدي مير جعفر الداسني، وانتهت بهروب اليزيديين إلى الجبال، وانقطاعهم عن النسك الإسلامي.- بمقولة احمد حاج علي إبان آذار عام 2004 بأن الكورد هم عرب السوريين.
هنا يمكن أن أطرح مشكلة واحدة وهي أن السلطة لم تفرز مثقفاً حقيقياً كي تكون المعارضة هكذا، فمثقفي السلطة يعترفون بالكورد ولكنهم يحرفونه باتجاه مصلحتهم الشخصية، أما مثقف المعارضة لم يسمعوا حتى بالشعوب الغير العربية!، هذا النفي به مشكلة وجودية، وحالة نفسية جد مريضة بحاجة إلى المعالجة الفورية، كمن يحجب الشمس بورقة التوت!!. بات العالم قرية صغيرة وسرعة الكلمة صارت أسرع من طلقة البندقية التي تقتل بها دون أن تدري بأنك مصاب. في عالمنا الراهن الوجود الأفقي هو المطلوب في هذه الحالة، والعالم لو لم تكن بحاجة إلى تلك الوحدة ما كنا لنرى ثورة الاتصالات تنمو بهذه السرعة الفائقة؟. والاعتراف بالآخر هو عين لوجودك!!.
لنعود إلى مناقشة القضية عن قرب ...
وإذا قلنا بأن الكورد شعباً لهم شخصيتهم القومية الخاصة بهم!! فأنني أشعر باحباط تام فهي قضية بديهية لا تحتاج إلى أدلة وبراهين لتأكيدها على أنهم من عرق هندو اوربية سكنوا منطقتهم منذ زمن سحيق!! والعرب انتشروا من الجزيرة العربية نحو مناطق سكناهم، وهذا يدل على أنهم غير ذلك، من حيث أن أي مسألة أو قضية إذا برهنت على وجودها وهو موجود أصلاً فيعتبر وجودهم محل الشك وبحاجة إلى نقاش وجدال، وهذا الذي لم أقدم شيئاً للقضية وعليّ أن اقتضي بهذا المجال بمقولة فلسفية عن احترام العقل لدى كانط الذي قال بما معناه: على العاقل أن يناقش إن كان بحوزته جديداً ما، وإلا فيلزم الصمت ويحترم عقله في علاقاته مع الآخرين.
ورغم ذلك قد اغفر للسيد احمد حاج علي ما قاله آنفاً كونه اعلامي غير ناجح ومبرر له كي يحافظ على حياته مثل أي سوري في وقته!، أما بالنسبة إلى الدكتور محمد حبش فله باع طويل بمسألة الاديان كان عليه أن يتفادى مثل هذه الاطلاقية ويجعل اليزيدية مسلمين؟! ففي أي سوق تصرف هذه البضاعة الكاسدة سوى سوق المصلحة الشخصية والفردية؟ كل العالم تعرف أن اليزيديين غير مسلمين إلا الدكتور محمد حبش يسوق الأمثلة ويفصلها على مزاجه الخاص. وهذه المعلومة أولية بحته.
هناك تناقض في الشكل والمضمون، فالشكل الإيزيدية وليست اليزيدية الأول يدل على الله من يزدان. واليزيدية من إبداع الاستاذ الدكتور محمد حبش كي يقول أنهم من تابعي اليزيدية!!. ولكي نبعد المسألة عن بعض المتربصين في هذا المنحى لنقول أن الايزيدية دين كوردي مغلق، لا يجوز لأي إنسان الدخول فيه وخاصة المسلمين منهم، وربما على شاكلته أصبح اليهود كذلك؟!. في اللاشعور العام بأنهم من عبدة الشيطان. ومضموناً، زارادشت نبيه ولم يكن مرسلاً من قبل الله الذي عرفناه فيما بعد، وهو أول تعاليم دينية أرست على البشر من دون واسطة من أحد، وأول دين قائم على ثنائية الخير والشر. وأول دين يجعل القوتين في متناول البشر.
وكلمة Xwedê و Xweda وهي مؤلفة من كلمتين Xwe نفس، و daاعطى أي ترجمتها للعربية حرفياً الله أي خلق نفسه بنفسه أي واحد احد.
ولنرى الإسلام أيضاً وجوده قائما على هذه الازدواجية وهما: الجنة والجهنم؟!، من حيث الأول من أعمال الله الذي هو كلي الخير، بينما الثانية للشيطان، فالابتعاد من الثاني تقريب إلى الأول، ماذا لو حذفتَ الشيطان من القرآن كأنك تحذف الجهنم، وهو قطب رئيسي في جسد النظرية الإسلامية، ومن المؤكد سوف ينهار تماماً، أما فكيف ذلك سؤال أحيله إلى من له باع في هذا المنحى؟!.
إذاً له تأثير جلي على الأديان التي نزلت على أنها من الوحي، وهنا السؤال يطرح ذاته في العمق وليس بشكل استفزازي وهو، كيف بالوحي اليهودي ينقل عن زارادشت كل أخلاقه ومقولاته ليصبح كلام الله في سياقهم؟!، وبالتالي هناك تأثير اخلاق اليهودية على ديانة المسيحية والاسلامية وهي مستوردة من زارادشت، وهناك تأثير مباشر على الانجيل والقرآن دون المرور إلى اليهودية كأول دين سماوي؟ أي أن زارادشت سيصبح إلهاً؟ ويتضمن في الانجيل والقرآن، وهذا لم يتذكره السيد الدكتور محمد حبش، - وهنا أحيله إلى قراءة كتاب: أفستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية اعداد الدكتور خليل عبد الرحمن/ الناشر الروافد للثقافة والفنون-دمشق طبعة ثانية عام 2008- ليعرف كل القاصي والداني حول مقولته المغلوطة بحق الديانة الغير السماوية وكيف استفادت منها الكتب السماوية؟، وهذا لم يفكر فيه الدكتور محمد حبش أو لنقل أنه يعرف ذلك تماما لذا أقدم على مسخهم ويجعلهم مسلمين، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن مفكري المسلمين هم هكذا عبر تاريخهم الطويل المبني على إقصاء الغير وتأكيد ذاتهم المريضة، وهنا يكون ربهم على شاكلتهم أيضاً؟، لهذه جاءت مقالته مثل إقرانه الكيدية عن سابق الاصرار والتصميم، ولكنه أنجب سؤالا معرفيا في هذا السياق والمنحى؟!.
واغلب متابعي قصص الاديان يعلمون على أن زارادشت له تأثير مباشر وواضح وصاحب القول والكلمة الأولى والأخيرة في الديانة الاسلامية وفي جل مفاصلها وحتى قصصها، يبدو أن الانبياء والرسل كان أفقهم محدوداً ولم يعرفوا بأن العلم والتكنولوجيا سوف يفضحهم ذات يوم، ولولا ثورة الاتصالات ما كان أحدنا يعلم عن زارادشت؟!، على أنه هو الأصل وبقية الأديان هم الفرع، ولكن العبد ومريدي الاديان اكتسبوا العبودية نتيجة تقادم السنوات والقرون وعدم اشتغال فكرهم فترة طويلة من الزمن، لذلك آثروا البقاء على ما هم عليه عدا المستفيدين.
أحيانا كثيرة يمكن أن يكون صاحب الحق قاصراً بالمعنى الثقافي للدفاع عن نفسه وسرعان ما يغضب، ليكسب عداء الحضور، وللأسف كنت من هذا الفريق أو ذاك، أما اليوم عرفت أن صاحب الحق وإن كان محامياً فاشلاً لا يغير من أنه صاحب القضية؟ وهذا ما كنا نفهمه في حينها، اليوم بغض النظر عن أي اشكال فدفاع عن الحق مسألة ثقافية واخلاقية وشخصية، أنت مضطر للدفاع عنه إن كنت ذو ثقافة أو أخلاق أو إصالة؟!.