العدوان وتداعيات الكارثة الاقتصادية والانسانية المحدقة بالقطاع وسبل الخروج منها

محسن ابو رمضان
2014 / 8 / 14

العدوان
وتداعيات الكارثة الاقتصادية والإنسانية
المحدقة بالقطاع وسبل الخروج منها

بدأت المؤشرات الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية بالتدهور في قطاع غزة منذ بدأ الحصار الظالم عليه في منتصف حزيران 2007، حيث تم اعتباره منطقة معادية في سبتمبر لذات العام من قبل الحكومة الإسرائيلية، وقد سمحت إسرائيل بإدخال 30 سلعة من أصل أكثر من 3000 كانت تدخل قطاع غزة ، الأمر الذي اثر على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وبصورة كبيرة .
شنت قوات الاحتلال العديد من الهجمات والعدوان على قطاع غزة وذلك في الاعوام " 2008 – 2009 " ، 2012 ، إلى جانب العدوان الراهن الذي بدأ في أوائل يوليو / 2014 وما زال مستمراً إلى الآن .
حدث هناك تحولين فيما يتعلق بالحصار الأول بعد حادث اسطول الحرية الذي جرى في 1/5/2010 والذي قامت البوارج الحربية الاسرائيلية باستهدافه مما أدى إلى استشهاد 9 من المتضامنين الأتراك ، وقد أدى ذلك إلى حراك سياسي ودبلوماسي بسبب الغضب الشعبي العالمي ، مما أدى إلى موافقة حكومة اليمين المتطرف برئاسة نيتنياهو باستبدال قائمة المسموحات بالممنوعات ، وقد تم تمرير ذلك عبر اللجنة الرباعية الدولية ، وذلك في محاولة للتلاعب والالتفاف على المطالب المستمرة برفع الحصار عن قطاع غزة .
ورغم بهتان هذا القرار إلا أن ذلك ساهم بادخال العديد من المواد التي كانت ممنوعة ، علماً بأن المواد الإستراتيجية اللازمة لعمليات البناء والاسكان والتشييد بقيت ممنوعة أي مواد البناء باستثناء بعض المشاريع التابعة للمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة وأبرزها " الاونروا ".
جرى التحول الثاني عبر زيادة نشاط الانفاق في رفح على الحدود المصرية الفلسطينية وقد ساهم ذلك وخاصة بالفترة ما بين 2010 حتى - منتصف 2013 بازدهار نشاط الانفاق بما في ذلك مواد البناء والمواد اللازمة لمشاريع التنمية في المجالات الصناعية والزراعية والخدمية والسياحية ، لدرجة اصبح بها 70% من المواد الموجودة في سوق القطاع تأتي عن طريق الانفاق ، وقد ساهم ذلك في ازدهار قطاع الانشاءات والمباني وتم تنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية والطرقات خاصة انه تزامن مع بعض المشاريع المقدمة من بعض البلدان العربية أبرزها المشروع القطري بمبلغ 450 مليون -$- إلى جانب المشاريع الانسانية الاخرى المقدمة من الامارات والسعودية وتركيا والتي كانت تشمل بناء مستشفيات وعيادات ومدارس ... إلخ .



رغم التحوليين المذكورين أعلاه إلا أنهما لم يساهما في أحداث اختراق جاد فيما يتعلق بالحصار الذي استمر وادى إلى جانب الهجمات والعدوان إلى النتائج الاقتصادية والاجتماعية التالية :-
1. استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بنسبة 38% " الفقر الشديد "45 % من حجم القوى العاملة " البطالة " .
2. اعتماد حوالي 70% من المواطنين على المساعدات الاغاثية التي تقدمها الاونروا وغيرها من وكالات الاغاثة الدولية والمحلية.
3. استمرار أزمة المياه من حيث النقص والملوحة ، إلى جانب أزمة الصرف الصحي الذي لا يخضع إلى معالجة ويصب بكميات كبيرة بالبحر الأمر الذي ساهم في تلوثه .
4. أصبح هناك 57% من المواطنين يعانوا من انعدام الأمن الغذائي.
5. تراجع القطاع الزراعي ومساهمته بالناتج المحلي الاجمالي ، حيث انخفض عدد العاملين به من 60 الف إلى 28 ألف.
6. تراجع مساهمة القطاع الصناعي ، حيث اغلق بسبب الحصار حوالي 3500 مصنع وورشة من اصل 4000 بسبب انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة ونقص المواد الخام اللازمة لتشغيلها ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد العاملين بالقطاع الصناعي من 50 الف إلى 20 الف عامل علماً بأنه تم ضرب وتدمير المنطقة الصناعية في عدوان 2008 – 2009 والتي كانت تقع في منطقة ايرز ، بحيث كانت تشغل حوالي 8000 عامل .
7. محدودية التصدير الذي لا يتم إلا بصورة موسمية وبما يخدم مصلحة شركة التصدير الاسرائيلية عبر استغلال مزارعي التوت الأرضي والزهور .

العدوان الراهن وآثاره الاقتصادية :-
في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها ابناء القطاع جاء هذا العدوان المستمر إلى الآن ليعمق ويفاقم من حدة الازمة بحيث وصلت إلى حد الكارثة .
قامت قوات الاحتلال بقصف العديد من المستشفيات والبنية التحتية والمنازل وآبار المياه ، ومحطة تشغيل الكهرباء ، ومارست سياسة الارض المحروقة، خاصة بالمناطق الشرقية والشمالية من قطاع غزة الأمر الذي أدى إلى النزوح القسري الداخلي لحوالي 450 ألف من سكان تلك المناطق استوعب نصفهم تقريباً في مدارس الايواء التابعة للأونروا والنصف الآخر تم استيعابه لدى ذوي واقارب العائلات المشردة .
تم تدمير حوالي 6000 منزل بصورة كلية 25 ألف بصورة جزئية ، 5000 منها غير صالح للسكن وبحاجة إلى اعادة تأهيل .
كما تم تدمير الاراضي الزراعية واستهدفت بصورة منهجية ومدروسة ، مما سبب الخسائر الكبيرة لهذا القطاع بما يتضمن مشاريع الثروة الحيوانية حيث نفقت نسبة كبيرة من المواشي ، وقد قدرت الخسائر المباشرة لهذا القطاع بحوالي 200 مليون -$- .
وتم تدمير حوالي 195 ورشة ومصنع بصورة كاملة والمئات بصورة جزئية، الأمر الذي أدى إلى تسريح حوالي 12500 عامل كانوا يعملون بتلك المصانع والورش، وأصبحوا عاطلين عن العمل.
وقامت قوات الاحتلال باحداث تخريب منهجي ومقصود بالبنية التحتية والطرقات والمنتزهات العامة ، بحيث تم ضرب شبكة الاتصالات ومحطة الكهرباء ، وعدة ابار مياه ، كما تم استهداف وضرب سيارات الاسعاف ، والمستشفيات ، ومحطات الصرف الصحي ، والمساجد ، وسيارات البلدية ، وذلك بهدف خلق اثار صحية وبيئية واجتماعية ذات طبيعة كارثية ضاغطة على بنية المجتمع الفلسطيني الصامد .

تقديرات الخسائر :-
هناك اجتهادات وتقديرات كثيرة فيما يتعلق بحجم الخسائر الاقتصادية سواء من خلال بعض المؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص أو من بعض الخبراء الاقتصاديين أو مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني إلا أن كل ذلك يبقى في حدود الاجتهاد الأمر الذي يستلزم قيام لجنة حكومية مركزية لانجاز مهمة حصر الأضرار وتحديد الخسائر بصورة أكثر دقة وعلمية ، ولعل واحدة من التقديرات فيما يتعلق بحجم الخسائر والتي هي بحاجة إلى مزيد من التمحيص ، أنها تقدر ما بين 4-6 مليار -$- وذلك إذا حسب التضرر في كافة المرافق والقطاعات الاقتصادية ومنها " البنية التحتية ، الطرقات ، المنازل ، الزراعة ، المياه ، الصرف الصحي ، الصناعة والحرف ، البنوك والمصارف ، السياحة ، الخدمات " حيث تقدر الخسائر يومياً وخلال حوالي 30 يوم من العدوان وبتفاوت نسبي بين يوم وآخر من شدة القصف والتدمير الذي كان يزداد في بعض الأيام عن غيرها ، فإن التقديرات تشير إلى أن حجم الخسائر تقع ما بين 150 – 200 مليون -$- يومياً أي ما بين 4-6 مليار -$- علماً بأن العدوان ما زال مستمراً .

إعلان غزة منطقة منكوبة :-
بناءً على الكارثة التي ما زالت مستمرة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بأبعادها البيئية والصيحة وبالاستناد إلى أزمة اللجوء القسري الداخلي وازدحام مدارس أماكن الإيواء وتدمير القطاعات الزراعية والصناعية والمنشآت والبنية التحتية والمنازل والمنتزهات والمساجد وشبكات المياه والكهرباء ، فقد تم إعلان من قبل القيادة الفلسطينية قطاع غزة منطقة منكوبة وتم الطلب من الأمم المتحدة التصرف على هذه القاعدة وتوفير كافة التسهيلات والآليات والتدخلات اللازمة لوقف العدوان ومنع استمرار حالة التدهور بالأوضاع الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الحادة على بنية المجتمع .

إن هذا الإعلان يتطلب التالي :-
- توفير ممرات إنسانية سريعة ومحمية .
- مستشفيات وغرف عمليات متحركة وسريعة الدخول .
- توفير أماكن عاجلة ومحمية لإيواء المهجرين قسراً .
- توفير ملاجئ أو أماكن محمية دولياً للسكان علماً بأن الاحتلال استهدف مدارس الإيواء التابعة للأونروا بالعديد من المرات .
- معالجة الأمراض التي قد تنشأ بسبب استمرار وجود بعض الجثث تحت الانقاض والقمامة بالشوارع .
- إجراءات عاجلة وسريعة لحل مشكلة نقص المياه حيث ان 85% من سكان القطاع لا تصلهم المياه الأمر الذي سينعكس سلباً على النظافة والصحة والبيئة .
- توفير أماكن آمنة للنفايات ومعالجتها حتى لا تتراكم بالشوارع وتؤدي إلى تفشي الأمراض.
- توفير الأغذية والأدوية للمواطنين حيث يشهد القطاع نقصاً واضحاً في المواد الغذائية والطبية .
إن التدخلات العاجلة الواردة اعلاه يجب ان ترتبط بالبعد القانوني لاعلان قطاع غزة منطقة منكوبة ، حيث يجب ان يترتب على ذلك تحميل اسرائيل كدولة احتلال المسؤولية الجنائية المباشرة وراء هذه الكارثة ، بما يترابط مع المسؤولية المباشرة باستهداف المدنيين والتي تعتبر أي عملية استهدف الاقتصاد والبنية التحتية جزءً من جرائم الحرب التي يجب تحميل اسرائيل المسؤولية المباشرة تجاه حدوثها .

التعويضات عن الخسائر :-
بعد عدوان 2008 -2009 عقد مؤتمر في شرم الشيخ برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون ، تم التعهد به بمبلغ 5.4 مليار -$- ، إلا أنه و بسبب الانقسام وعدم الاتفاق على هيئة مشتركة لاستلام الأموال ، فقد بقيت الأموال قيد التعهد وتم تحويل جزء يسير منها إلى الجامعة العربية ، الأمر الذي ادى إلى عدم تنفيذ عملية اعادة الاعمار ، حيث مازالت العديد من الاسر غير معوضة رغم وجود بعض البرامج المحدودة التي نفذتها منظمات غير حكومية دولية وتابعة للأمم المتحدة ، إلا أنها لم تكن تغطي حجم الاضرار البالغة التي احدثها العدوان آنذاك .
وبعد عدوان 2012 ، توارد الحديث من جديد عن مهمة اعادة الاعمار دون ترجمات عملية بسبب استمرار حالة الانقسام والحصار ، ومحدودية مواد البناء ذات الطابع الاستراتيجي واستمرار منعها من الدخول إلى القطاع .
يدور الحديث الآن عن عقد مؤتمر دولي للمانحين بالنرويج في بداية سبتمبر / 2014 ، بهدف الشروع في عملية اعادة الاعمار .
الفرصة ستكون مواتية اكثر من المرات السابقة إذا تم فك الحصار والسماح لمواد البناء والمواد الخام بالدخول إلى قطاع غزة ، وإذا استمرت حكومة الوفاق الوطني التي يجب أن تتولى المسؤولية إزاء ذلك .
الحاجة إلى هيئة مستقلة لإدارة عملية البناء واعادة الاعمار :-
ولعل المدخل الانسب باتجاه عملية اعادة الاعمار يكمن في تشكيل هيئة مستقلة يرئسها وزير ويتكون مجلس إدارتها من ممثلين عن كل من الحكومة والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص للشروع في عملية اعادة الاعمار على قاعدة علمية ومنهجية ومدروسة ، تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة محاور متداخلة ومترابطة :-
1. الاغاثة والتدخل الانساني الطارئ .
2. اعادة التأهيل وتجهيز التربة والارضية .
3. اعادة الاعمار والتنمية.

المقترحات الطارئة :-
بسبب فظاعة العدوان وانعكاساته السلبية على كافة مناحي الحياة ، الأمر الذي دفع السلطة لاعلان قطاع غزة منطقة منكوبة فإن التدخلات الطارئة من قبل السلطة والمنظمات الدولية غير الحكومية وتلك التابعة للأمم المتحدة يجب ان تسير على قاعدة هذا الاعلان بما يتضمن التحرك الفاعل والدينامي والسريع لمعالجة آثار العدوان على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة والتي يمكن تحديدها بالتالي :-
1. الإيواء والسكن :-
حيث جرى تدمير وبصورة كاملة حوالي 6000 منزل بصورة جزئية 5000 آخرين غير صالحة للسكن وبحاجة إلى اعادة تأهيل ، بالإضافة إلى 25 الف منزل بصورة جزئية ، الأمر الذي يستلزم التحرك الفوري لحل مشكلة الأيواء ، حيث يعيش في مدارس الأونروا حوالي 220 الف نسمة من المهجرين الذين شردوا بصورة قسرية من الحدود الشرقية والشمالية من قطاع غزة وخاصة من مناطق الشجاعية وخزاعة وبيت حانون وبيت لاهيا .
ويذكر ان المنازل التي دمرت بحاجة إلى مزيداً من الجهد لانتشال الجثث من تحت الانقاض حيث ما زال بعض الجثث موجودة في ظل ضعف ومحدودية امكانيات التنقيب والبحث ، كما ان تلك المنازل بحاجة إلى عملية تنقيب عن الالغام والمتفجرات التي لم تنفجر والتي من المحتمل ان تنفجر وستوقع بالتالي كوارث واعاقات وربما بحياة بعض المواطنين إذا لم يجر بصورة سريعة عملية التخلص منها بما يستلزم ذلك من تدخلات طارئة فيما يتعلق بالايواء عبر توفير خيام أو كرفانات سريعة التركيب إلى جانب القيام باستئجار بعض الشقق لإيواء المهجرين بصورة مؤقتة .
2. الصحة :-
لقد تم ضرب العديد من المستشفيات والعيادات الطبية ، وسيارات الاسعاف ، والاطقم العاملة بها، وتم اخراج بعض المستشفيات من الخدمة جراء الاضرار الكبيرة التي لحقت بها بسبب القصف الاسرائيلي .
إن الخسائر البشرية الهائلة ، حيث استشهد حتى الآن أكثر من 1900 شهيد واكثر من 9000 جريح ، أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية التي كانت تمر قبل العدوان بأزمة، وقد تضاعفت أثناء العدوان في ظل نقص الأدوية والمستهلكات الطبية ، ونقص السولار، والكهرباء، الأمر الذي عمق من هذه الأزمة بصورة كبيرة.
كما أن عدم القدرة على انتشال بعض الجثث واستمرارية وجود بعض المتفجرات التي لم تنفجر بعد سيسبب مزيداً من المآسي إذا لم يتم التدخل الفوري لانتشال الجثث وإزالة الألغام والمتفجرات ، الأمر الذي يستلزم تواجد خبراء بصورة عاجلة للتخلص السريع منها .
إن اعتبار قطاع غزة منطقة منكوبة يجب ان يترجم بصورة أساسية فيما يتعلق بالقطاع الصحي عبر توفير ممرات إنسانية عاجلة لنقل الجرحى ، والتنقيب السريع عن الجثث تحت الأنقاض وتحريك العيادات المتنقلة المدعمة بالأطباء للقيام بعلاج المصابين والجرحى .
3. المياه والصرف الصحي :-
ضرورة الضغط على إسرائيل لإزالة الحواجز على الحدود الشرقية والشمالية من القطاع والتي تحول دون انسياب مياه الأمطار إلى الآبار الجوفية للقطاع ، بحيث ان انسيابها سيساهم في حل جزئي لمشكلة المياه بالقطاع والتي تتطلب تدخلات اخرى ، مثل زيادة عدد محطات تحلية المياه ومعالجتها في المناطق الزراعية في قطاع غزة ، إلى جانب أهمية معالجة مياه الصرف الصحي التي تصب في البحر، حيث ان عدم معالجتها عمل على زيادة الجراثيم في البحر الذي أعلن من قبل وزارة الصحة بوصفه منطقة موبوئة وممنوعة من السباحة .
ليس من المناسب برأي التسرع في تنفيذ مشاريع لتحلية مياه البحر، حيث ان لذلك آثار سلبية عديدة من حيث انها تضر بالبيئة وتقتل الأسماك بالمنطقة المراد تنفيذ محطة التحلية بها ، إلى جانب الضوضاء الشديدة التي ستحدثها إلى سكان المنطقة ، بالاضافة إلى أنها تحتاج إلى مادة السولار لتشغيل الكهرباء بكميات هائلة وبتكلفة عالية ولا يستطيع المواطن البسيط توفيرها ، الأمر الذي سيساهم بخصخصة المياه ، التي ستصبح لصالح الاغنياء فقط، علماً بأن اسرائيل ستستغل انشاء محطة لتحلية مياه البحر، في اضعاف مطالب شعبنا بحقوقنا بالمياه بوصفه جزءً من الموارد والثروات الوطنية.
4. الكهرباء .
عمدت اسرائيل على ضرب محطة الكهرباء الوحيدة العاملة في قطاع غزة ، وهذا يتطلب حلول استراتيجية تخرج سيطرة اسرائيل عليها من خلال قيام المجتمع الدولي أو عند توقيع أي اتفاق بالزام اسرائيل والتعهد بتوفير ضمانات لعدم ضرب محطة التشغيل إلى جانب بناء محطات اخرى والعمل على سرعة الانضمام إلى المشروع الاقليمي الخاص بالكهرباء بما يحرر القطاع من السيطرة الاسرائيلية عليه فيما يتعلق بالتحكم بمادة السولار .




5. البنية التحتية والمنشآت :-
إذا استقرت الأوضاع فالقطاع بحاجة إلى مشاريع هائلة للبنية التحتية التي لحق بها تدمير كبير من خلال استهداف العديد من الطرق والأماكن العامة ومحطات المياه والصرف الصحي والمنتزهات فقد تم استهداف الشوارع والارصفة ولحق ببعضها الضرر بصورة كلية والأخرى بصورة جزئية .
قبل العدوان كانت العديد من الطرق بحاجة إلى اصلاح ، فلم يتم استكمال المشروع القطري الذي هو بحاجة إلى استكمال كما من الهام اعادة رصف العديد من الشوارع المدمرة ، وبناء طرقات وشوارع جديدة تساهم في توفير بنية تحتية فاعلة تساعد على تسهيل الحركة للسيارات والشاحنات .
إن تدمير 6000 منزل بصورة كاملة و5000 بصورة جزئية بحاجة إلى اعادة تأهيل إلى جانب 25 ألف تدمير جزئي بحاجة إلى اصلاح ، يتطلب خطة وطنية شاملة لاعادة بناء المنازل المدمرة سواءً بصورة كلية أو جزئية والعمل على بناء مدن سكنية جديدة لاستيعاب الكثافة في عدد السكان .
إن المقترحات الواردة اعلاه تشترط توفير مواد البناء وفي المقدمة منها الاسمنت والحديد والحصمة وبدون انسيابها بصورة دينامية وفاعلة لا يمكن تحقيق تلك المتطلبات .

الميناء :-
ستساهم الميناء في فتح فرص عمل كبيرة وسيتولد حولها العديد من الورش والمشاريع التي يتطلبها عمل الميناء .
ستعمل الميناء على خلق الترابط ما بين اقتصاد قطاع غزة وبين العالم ، ولكن هذا يعتمد على درجة التدخل الاسرائيلي ، فإذا كان هناك اشراف دولي دون تدخل إسرائيلي فإن ذلك سيفعل من امكانية الحركة عبر الميناء تصديراً واستيراداً وسيتم التحرر من ربقة التبعية للاقتصاد الاسرائيلي ، وسيخلق حالة اقتصادية نشطة شبه مستقلة جراء تأسيس وتشغيل الميناء .

6. الزراعة :-
بحاجة إلى تدخلات سريعة من خلال إزالة الالغام بالتربة ، وبلورة صندوق لتعويض المزارعين عن الاضرار والخسائر والشروع في مشاريع لإعادة تأهيل الاراضي الزراعية واستثمار المنطقة محظورة الدخول إذا ما تم انسحاب قوات الاحتلال عنها بالاضافة إلى إعادة بناء وتأهيل الحمامات الزراعية وصيانة الآبار والعمل على ترميم البعض منها القابل للتأهيل وكذلك انشاء محطات لمعالجة المياه التي يمكن استخدامها لري التربة .
ومن اجل تطوير القطاع الزراعي فنحن بحاجة إلى برامج تطويرية في مجال الزراعات الصناعية وذلك لاحتياج السوق المحلي وكذلك للتصدير ، الذي يجب أن يتم عبر شركة فلسطينية أو فلسطينية عربية بعيداً عن سيطرة شركة التصدير الاسرائيلية .
من الهام الاهتمام بقطاع الثروة السمكية، والعمل على زيادة الاستثمار به وتنميته وتطويره عبر اصلاح القوارب التي دمرت وانشاء قوارب جديدة وتزويد الصيادين بأدوات ووسائل جيدة وحديثة وكذلك العمل على انشاء مصانع لتعليب الاسماك وخاصة السردينة وذلك لأهداف التصدير.

7. الصناعة :-
من الهام حصر الأضرار بصورة دقيقة ، حيث يدور الحديث عن تدمير 195 مصنع بصورة كاملة ومئات المصانع بصورة جزئية ، الأمر الذي يتطلب التدخل العاجل لتعويض أصحاب المصانع المدمرة وإعادة تأهيل البعض منها للعمل .
إن انشاء منطقة صناعية يشكل ضرورة حيوية ، خاصة بعد تدمير المنطقة الصناعية أثناء عدوان 2008 – 2009 قرب حاجز أيرز.

8. الأوضاع الاجتماعية والنفسية :-
كان الهدف من حجم الدمار عبر القنابل التي أطلقت والصواريخ سواءً عن طريق الطائرات أو المدفعية أو البوارج وهي كميات هائلة ليس تدميراً لبنيته التحتية والمنشآت ومرافقه الانتاجية والاقتصادية فقط ولكن كان يهدف ايضاً إلى خلق حالة من الارهاب بين صفوف المواطنين وكان الأطفال الاكثر عرضة للصدمة الناتجة عن حجم العدوان والدمار الهائل .
إن ذلك يستهدف القيام بتنفيذ برامج للتدخل الطارئ والسريع ذات طبيعة نفسية واجتماعية بهدف اعادة تأهيل هذه الشريحة المهمة وبنائها نفسياً وثقافياً في مواجهة المخططات الاحتلالية لنستطيع بناء جيل متماسك صلب مؤمن بحقوقه وقضيته العادلة .

ورغم الواجب الذي يتحمله المجتمع الدولي باتجاه معالجة تداعيات وتبعات العدوان إلا أن ذلك يجب ان لا يلغي من فكرة مطالبة المجتمع الدولي بالطلب من اسرائيل كدولة احتلال وبوصفها المسبب الرئيسي للكارثة بأن تدفع استحقاقات العدوان وعدم اعفائها من ذلك إلى جانب توفير ضمانات دولية للجم أية اندفاعات وحماقات لاحقة لقوات الاحتلال تجاه قطاع غزة .




إن عملية اعادة الاعمار تشترط توفر شرطين :-
- إنهاء الحصار والسماح بادخال المواد الخام ومواد البناء .
- استمرار حكومة التوافق الوطني ، وبما يتضمن الاتفاق على تشكيل هيئة مستقلة لإدارتها.
تكمن أهمية فكرة الهيئة المستقلة بأنها تعزز المشاركة ، كما أنها تضمن توفير معايير عادلة عبر محاولة إيصال الخدمة لمستحقيها على قاعدة من الشفافية والنزاهة ، خاصة إذا ادركنا أهمية خضوعها لآليات من الرقابة سواءً عبر المجلس التشريعي أو هيئة الرقابة العامة .

" إن ما تقدم من تدخلات عاجلة وطارئة مرتبطة بالآفاق الانتاجية والتنموية يفترض انهاء الحصار بالوقت الذي يفترض به إذا ما تم تأسيس الميناء والمطار والممر الآمن مع الضفة الغربية ، فإن الآفاق ستكون أكثر رحابة ، فيما يتعلق باعادة تأهيل وبناء واعمار قطاع غزة " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخذت الأرقام من المراجع التالية :-
أ‌. غازي الصوراني – المشهد الفلسطيني – مكتب جزيرة الورد 2010 – ص141 –ص 243 – ص277.
ب‌. جهاز الاحصاء المركزي .
ت‌. تقارير من جمعيات تابعة للقطاع الخاص نشرت عبر الصفحات الالكترونية .
ث‌. تقارير من منظمات حقوق الانسان العاملة في قطاع غزة نشرت في صفحاتهم الالكترونية