بتوفيق من الله وبعون منه، انْضرب الأيتام وأُذِلّوا

ليندا كبرييل
2014 / 8 / 7

معجزة هائلة دون شك، أن استطاعت السيدة الصبور " إلهام عيد " بفضل ربّنا وإرادة ربنا، أن تكشف لنا عن مأساة إنسانية لا يقبلها الحسّ السليم ، جرت وقائعها في دار الأيتام، التي تستخدم اسماً له شأنه الروحي في نفوس المسلمين ( مكة المكرمة ) .
فقد كشفت لنا بواسطة كاميرتها، زوجها السيد أسامة محمد عثمان، المربّي والمصلح الفاضل، رئيس مجلس إدارة مقر جمعية للأيتام، وهو يقوم بضرب الأطفال بوحشية، عقاباً لهم على مخالفة تعليماته، وقد ارتسم الرعب والخوف على وجوه الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسابعة . الضرب طبعاً باستخدام العصا، لا بالورد . وصرّح الأطفال للمحقق بعد إلقاء القبض على صاحب الدار، أنه عرّضهم للكيّ بالنار وركلهم وطرحهم أرضاً ودهسهم بحذائه وحلق شعرهم . وقرأنا أيضاً من تحقيقات النيابة أنه كان يقوم بإطعام الأطفال أغذية منتهية الصلاحية وفاسدة، كما كان يستولي على التبرعات التي تأتي للأيتام .
معجزة السيدة إلهام زوجة المتهم، نعجز عن الإتيان بمثلها بدون ترتيب ربنا، وأنا أهدي البشرى إلى كل من يرغب في المساهمة في إعلاء شأن الوطن بالكشف عن مخازي المتاجرين بسمعته ومستقبل أبنائه، أن يطمئن إلى إرادة ربنا، فالحلّ لن يكون إلا بفضله وعونه .
فقد أفحمتنا الأستاذة إلهام بهذه المعجزة التي جعلتنا نلهج بالدعاء والثناء على همّة إنسانية وأريحية مدهشة، ما كانت لتتمّ لولا كرم ربنا، ولظللنا على جهلنا بما يجري والمياه تجري من تحتنا .
الأم الحنون، والسيدة المثالية، تقول إنها لم تتوقع أن ( يكبر) الموضوع و(يتّسع) ! لكنه إرادة ربنا ! وكانت ( متوقعة) أن يكون للظلم نهاية . وتصرّح دون أن تطرف لها عين : إنه ما كان ينفع أن تظل تشاهد الظلم الواقع على الأطفال وتبقى ساكتة . يا لرقة المشاعر ~
ماما إلهام إذن.. تعتقد أن الموضوع بسيط وصغير وعابر ولا يحتاج إلى تكبيره وتضخيمه، رغم أنها كانت شاهدة على الظلم طوال عام منذ أن صوّرت الفيديو .
هناك ماما تانية تشارك ماما إلهام وبابا أسامة محمد التربية والتهذيب .. أم أسامة رضي الله عنها وأرضاها هي وكنتها، واثنان آخران من أقرباء المتهم . هؤلاء - أعضاء مجلس الإدارة الخمسة المبشّرين بالجنة لرعايتهم الأيتام- يستحيل ألا يكونوا مطّلعين على بعض الخفايا، أو أن يكونوا غائبين عن التجاوزات الأخلاقية مهما كان عملهم هامشياً .
" كان لازم أعمل للأطفال حاجة لأرحمهم من الظلم والعذاب " ..
وعملتْ لهم حاجة ، صوّرتهم ، ألا يكفي ؟ مع عاصفة البكاء التي قطّعت بها قلوبنا.. ومع شعورها الكبير بالظلم .. ومع رؤيتها بأم عينيها للتعذيب .. ولا شك أن كان لديها أيضاً علم بالعصي العشر التي تمّ ضبطها .. ومع ترتيب ربنا .. كل هذه التمثيلية لم تكن لتمضي دون أن أقف أمامها وأرفع إصبعي بإشارة تعجب !! واستفهام ؟؟
هذا ازدراء لعقولنا واستهانة بتفكيرنا . من الخطر أن نترك تصريحها بلا ردّ .
فهي بصمتها طوال عام ( على الأقلّ) ، خلعت نفسها من ربقة الإنسانية عندما لم تتدخل على الفور لإيقاف أذى لا يرضاه ضمير سويّ أبداً، وعندما فارقتْها السجية النقية التي يتمتع بها قلب الأم .
كيف صبرتْ عاماً بأكمله ؟ ولا حتى لحظة .. ولا تكّة !
تباً لقلب انطفأ وهجه تحملينه بين ضلوعك !
هذا سكوت يستبطن المكر والدهاء . كيف لا ؟ اسمعوا تصريحاتها و.. عُوا !
تقول حرفياً :
" صوّرته منذ فترة طويلة، من سنة، ومحتفظة بالصور على أساس أني أفكر لوحدي كيف أنقل الأولاد ، لأرخّص لمؤسسة أو جمعية جديدة، وظللت صابرة وساكتة حتى أخذتُ ترخيصها بعد أن حاربني زوجي كثيراً ليمنعني من الحصول على الترخيص .. حتى كرّمني ربنا وأخذته " .
الحمد والشكر الذي كرّمكِ ربك أخيراً لسعيك الحميد إلى مشروعك التجاري بعد وصلة ذلّ وشقاء !
السيدة إلهام تحتج على أنهم -أعضاء الإدارة - لم يكن لهم أي دور، وتعلم علم اليقين أن زوجها المتهم كان يضرب الأطفال بقسوة ، وهي تناشد الناس والجهات المسؤولة وقبلهم جميعاً يرجع الأمر لربنا طبعاً، أن يتمّ لها الأمر بضمّ الأولاد إلى دارها كما تتمنى حتى ترحمهم من العذاب.
ترى سيدة إلهام ، ألا يوجد طرق أخرى لترحمي الأطفال من العذاب إلا بافتتاح دار أخرى وضمهم إليها؟
من حقّ سامع تصريح السيدة أن يعجب من المصادفة التي هيّأها الله لها لتكشف عن جرائم بابا أسامة وتسعى سعياً حثيثاً لإنقاذ الأولاد منه في هذا الوقت بالذات .
ألا يحتمل أن تكون مساعي هذه الماما الحنون مصيدة لجرّ المصلحة إلى طرفها الكريم ؟ فيصبح حشر عبارات دينية من نوعية بفضل الله وبعونه وبإرادته ... طُعْماً لصافي النيّة للانقلاب على زوجها، سدّاً لكل تشكيك أو تكذيب لتصريحها ؟
ماما إلهام تستعلي على جريمة التعذيب مع أنها كانت شاهدة طوال سنوات ، هي وأم وزوجها أيضاً ومن معهما . كان بإمكانهم .. العصابة الداشرة من الجملة الإنسانية ، أن يبادروا لوضع حدّ لاستفحال الجريمة ، وتنامي آثارها في نفوس بريئة ابتلتْ باليتم ، لكنها الماما الرؤوم آثرتْ أن تراكم ذنوبه ( لتستفيد) منها في قادم الأيام ..وجاء اليوم .. ولعلها سعيدة في داخلها بالضجة التي أثارتها وجعلت منها نجمة تلفزيونية .
هل هبط على إلهام ( إلهام) الله فجأة فحلّ عقدة لسانها التي طالت لا دقيقة.. ولا خمس دقائق .. بل هو عام بأكمله .
تطالعنا في هذه القضية أسماء لرموز دينية تحمل القدسية، محمد ، أحمد ، إلهام ، عثمان ، مكة ، وتستأثر بمشاعرنا كلمة أيتام ، فقراء ، ونسمع في مقابلة السيدة عبارات تتردد كثيراً من نوعية بعون الله وبفضل الله وترتيب الله غيرها تُحشر بين جملة وأخرى، وكلمة وأخرى ، ولم يبق إلا أن يفككوا الحروف ويزينوها بهذه العبارات.. هؤلاء وغيرهم من الخارجين عن الحس الإنساني، ينسون أن يكونوا أصحاب دين متزعّم، يدّعي العالمية والقدوة الحسنة والتسامح والتراحم، الصفات التي تسقط جميعها عند أول امتحان ، فيصبح الأمر خداعاً ونفاقاً ومراوغة لكسب المنافع، كحال مساعِدة بطلة فيلم التعذيب : ماما إلهام .
كانت في المقابلة وبالصوت العالي تنسب لنفسها نصراً وهمياً، فتستهين بعقولنا وقلوبنا عندما تطوّع قدرتها على ذرف دموع التماسيح أمام الكاميرا، لتبعد الشبهات عن نفسها، وهي حيلة نفسية معروفة قد ينجرّ لخدعتها بسطاء القلوب، ليتعاطفوا مع خطأ سكوتها طويلاً من باب المسامح كريم ومنْ كان منكم بلا خطيئة فليرمني بحجر، وأيضاً تمثيلية لإخفاء نواياها في كسب تعاطف الجهات المسؤولة والناس لضمّ الأطفال إلى دارها، فتستثير عواطفنا، وهي تكيل لزوجها السادي الاتهامات، متوهّمةً أنها تبرّئ نفسها من الجرم عندما تعلق خطأها على شماعته .
وهي بالإضافة إلى ذلك، تنفي فعل الاختيار الحرّ والواعي عن نفسها عندما تنسب إلى الله أنه لم يأذن لها إلا الآن بالتصريح، ظانّةً أنها بمجرّد أن رمتْ المسؤولية على الله فإن اللوم لن يلحقها .
إنها تريد إشعارنا أنها كانت ضحية كزوجة معذبة مع رجل عنيف همجي، وكأم وكمسؤولة اجتماعية .
إنها تضخّم من عيوب زوجها لتغيب عن أعيننا سقطاتها .
لا أستطيع أن أتخيّل قلب الست إلهام البارد الجامد الميت، وهي تصوّر ضرب الأطفال، فتتابع وكأنها تصوّر منظراً طبيعياً فاتناً !
يا لقلب قُدّ من حجر !
كيف لم تمسكي عصا وتكسري بها يده المجرمة ؟ ومنذ ذلك التصوير وأنت صامتة.. وزوجك يتمادى في التعذيب.. والأطفال سيكبرون يوماً ويردّون الحقد أحقاداً .
يجب أن تُحاكَم رغباتكم المريضة لاستعباد البشر، وتحقيق اللذة في إخضاع الآخرين .
فرقعة عبارات الست إلهام الدينية لم تقنعني ، ولا تفسيراتها المخجلة ،وتذلّفها لله ليس إلا استدراراً لعطفنا وخشيتها من يوم الحساب . إن ما فعله زوجها يدخل ضمن الأخطاء الإنسانية، والضعف البشري، ولا يجوز أبداً .. زجّ الله بمسائل البشر، وإلا فإن الله سيُجَرّ إلى مائدة التشريح البشري، كما أن إسناد الخطأ البشري لترتيب الله، وإرادته، وفضله ، وعونه ، وكرمه ....يعني إسناد النقص إلى الله الذي عجز عن تحقيق الرحمة، وتأخر في كفّ الأذى عن أضعف مخلوقاته في الوقت المناسب .
يكفي أن أسأل كيف تمّت الجريمة تحت نظر الله والأنبياء؟؟
كيف ؟ كيف يا ناس كيف؟؟؟
أيجوز أن يكون الشيطان أقوى منهم جميعاً ؟
هذه وقفة مع تصريحات السيدة إلهام عيد التي تريد أن تجعل من عقولنا وليمة، تغطيةً لفشلها في أداء دورها التعليمي والتربوي . فإن كان زوجها منحرفاً و( بابا حسن) فإن الساكت على الانحراف لا يقلّ عنه( بابا حسَنية ) وانحرافاً .. هي وأعضاء إدارتهم المشبوهة .

أخيراً ..
أهدي هذه الصور التربوية لكل المامايات والبابايات، والبنّونين والبنّوتات

صور رائعة : انثى الدب تؤدب طفلها مثلما يفعل البشر
والرجاء ملاحظة أن زمن السكوت على الغلط لم يستغرق مع الدب غير العاقل إلا نظرة توعد، وأن العقاب لم يتجاوز شدة أذن، وأعقبها ابتسامة ولا أروع .. نأمل من أبطال فيلم التعذيب والمكشّرين أن يتعلموها من الدب،
اختتم ( بني الدب) عقابه بلقطة فاخرة في الحب بما يعجز عنه ( بني آدم ) .
منْ ألهم الدب الحنان ؟؟
http://qsashkiat.blogspot.com/2013/09/blog-post.html

لقاء مع زوجة مدير دار الأيتام ومصورة فيديو تعذيب الاطفال

http://www.youtube.com/watch?v=f7ieXyFv6hA