المرأة وعورة ثقافتنا المتأسلمة

محمد طلعت
2014 / 8 / 6

يسعى فكر الفقهاء الإسلاميين وخاصة عبر العصور المختلفة والأكثر انحطاطا أو انفتاحا إلى ترسيخ صورة العوار للمرأة التى أسس لها الفقه الإسلامي -معتمدا على التفسير القرآني وآياته- الكثير من الجدل حول كينونتها وحول خروجها وتقييدها وكيفية تعذيبها وحرمانها وتأديبها، فترك التأديب الأخلاقى والإنساني وابتكر تأديبا جنسيا فريدا من نوعه وهو(اهجروهن في المضاجع) على فراش الزوجية، وهذه الصورة فَهِمَها الحمقى بشكل جنسي، وإعطاء الرجل قوة التسلط الجنسي على المرأة، كما توجد بعض الأحاديث لم تعط المرأة حق الامتناع بل أمرتها أن تكون في حالة انفشاخ دائم للبغل الجسور المسمى زوجها على كافة المذاهب، وإلا الرب والملائكة يجلسون طوال الليل يعلنونها. هذا اسمه دعارة إيمانية وقوادة بمشاعر المرأة وبجسدها، فما الفرق بينهم وبين تجار الدعارة الذين يجبرون الفتايات على ممارسة الجنس وإخضاعهن بسلطة المال والقوة.. وهنا سلطة الإيمان أو النشوز ، فضلا عن التفريق بين الحرة والعبدة والخادمة.

المرأة ما هى إلا فرج كبير شغل بال الفقهاء عبر العصور، حيث لم تجد في أي عصر ولا بأي ثقافة علماء دين انشغلوا بتأليف كتب جنسية إلا لدينا نحن، بل ابتكر علماؤنا الأجلاء في طرق وفنون مداعبة العجيزة الكبيرة ومتعة الإتيان بالدبر والفرق بين الجارية المجربة والجارية البكر، وشكل وحجم فرج الجارية من ملامح وجهها، وكله فيما لا يخالف شرع الله.. هذا الهوس بالتأليف الجنسي في عصر الإظلام الأصولي صَاحَبَهُ أيضا تأليف في الكراهية والبغض واعتبار الآخر ما هو إلا دابة أو مطية أو أعجمي (الحيوان الأخرس)، مع إباحة سبي نساءهم ونكاحهن، ولعل أيضا واقعة خالد بن الوليد مع زوجة مالك بن نويرة(وبعيدا عن ثقافة التبرير)، قام بنكاحها، على اعتبار أنها في الفقه الإسلامي حق له، مثلها مثل المطية التى يركبها، فما الفرق بين ركوبة وركوبة.؟

لم ينته الزمان بل يتجدد ويتكاثر بفئران الشر على هياكل بشرية ينتمون إلى الإسلام ، فما رأيته لبعض الأصدقاء الحرائر فكرا وخلقا (لا أعلم إذ كان من حقى ذكر اسمها أم لا.؟!)، وعلى صفحتها الاجتماعية بالفيس بوك تطرح أسئلة عامة حول الفكر الإسلامي، حيث ترفض كل ما هو متخلف وحجري ، فكان تهديدها من قبل المنتمين لبعض التيارات العفنة سلوكيا وحضاريا.. القابعون في مغارة المتأسليمن، فكيف تعاطوا معها وكيف هددوها بالسكوت؟ أم بالحوار وغلبة فكر على فكر؟ لا هذا ولا ذاك، بل هددوها بجسدها الأعور، من وجهة نظرهم المختلة، وقاموا بتركيب رأسها على أجساد عارية وفي أوضاع جنسية. وهذا يفضح، ويكشف، ويؤكد ما سبق وقلته في صدر المقالة، والسؤال، هل للمؤمن المجاهد المسلم لديه وقت لمتعة التفرج على أفلام البورنو مثلا بل ويسمح مذهبه بالمشاهدة والإتجار بها في تركيب صورة مثلما فعلوه مع صديقتنا.. وهل المجاهد في سبيل الله حاجته لمقابلة الله أضعف من حاجاته لنكاح النساء في ميدان الحرب فيما ابتكر دعاة الدعارة(نكاح الجهاد)؟ وهذا ليس معناه إلا أنه مذهب جنسي فج.

هذا السعار الجنسي في فهم المرأة من المسؤول عنه في مجتمعنا، باختصار هو القرآن والسنة والفقه المتخلف بتخلف نظرته للمرأة. وإن كان النص القرآني صراحة أباح ذلك في مواقف عدة حول آيات النكاح والتفريق بين الأمة والحرة وعدم الإنصاف بالعدل في الميراث..! كلها آيات تفتح باب جهنم على رب القرآن واتهامه بعدم العدل(حاشا لله ونستغفره إن أساءنا اللفظ)، فهذا ما يؤخذ على ديننا وكتابنا وثقافتنا، وهذا ما يفسره عورات نخبتنا الدينية ودهماء مجتمعنا. فمقولة هم لا يمثلون الإسلام وهذا لا يمثل القرآن، فهو زعم باطل.

الاعتراف بتقصير الفهم في تعاطى آيات معينة في النص القرآني، والتي يفهم منها صراحة أمر بالقتل أو بالكراهية أو بالحقد وبدأ بثها على أنها من صحيح الإنسانية في التعامل على أنها أمر إلهي، فهذا هراء فكري يسيء استخدامه كل من المؤيد الأعمي والمنكر الحاقد للقرآن وللإسلام.

نحن بتصرفاتنا تحت ستار الدين نسيء إلى ثقافتنا ومجتمعنا وإنسانيتنا. نسيء إلى الله ورسوله والدين جميعا. نحن تربة خصبة للعفن والحقد والكراهية. نحن عبيد للأجداد السفاحين الأوئل، فحين نكبر ونهلل على منظر الدم والرأس المقطوعة والفرج المطعون بالدم، فنحن لسنا بشرا ولا مسلمين على الإطلاق.

كل ما نراه الآن من سلوك همجي وهياكل همجية خارجين من كهف الزمن البغيض، يرتعون خرابا هنا وهناك، وبث وتوثيق أجرامهم في القتل والاغتصاب بمقاطع الفيديو والتفاخر به أمر يدين الدين الإسلامي ككل، كما أُدِينَ من قبل ولم يجرؤ أحد على انتقادهم فيما مضى وفيما أتى. وما أراه الآن أشعر وكأن الزمن عاد بي متجولا وسط أحياء مدينة الأنصار. شاهد على جثث وأشلاء رجال وشيوخ وأطفال ونساء.. وهم قتلى ومبقورو البطن ومقطوعو الرأس.. سمعت بأذني صراخ واغتصاب النساء الحرائر.. رأيت الجريمة في تحبيل عذارى المدينة سفاحا.. على يد جيش السفاح ابن لص الخلافة معاوية نصير أهل فقهاء السنة المبرراتية.. الذين صمتوا عن ضرب الكعبة وتهدل بعض أركانها.. الذين باركوا كل دم، وكل عار في تاريخنا الإسلامي والإنساني.

كآبة لا يتحملها أي إنسان أو حتى ناكر لوجود الله... فما بالك بالموحدين المؤمنين حبا برب الكراهية والإجرام بنفاق أهل المتأسلمين أصحاب ملة داعش وأنصارهم، وكل من على شاكلتهم. فعبر تاريخهم وأجدادهم وحتى وقتهم الحالي لم أجد ردا يقنعني، لماذا هذه الشهوة الحيوانية ضد المرأة، ولماذا هذا الفتك بكل ماهو مختلف معكم؟

حقا ورب الإنسانية، أتعبنى البحث والدرس، ولم أجد ردا يقنعني لماذا دم المسلم على المسلم حلال...