كارثة بوركون كاشفة عرائنا

الرفيق طه
2014 / 7 / 17

انهيار ثلاث بنايات سكنية بحي فقير بمنطقة بوركون بالدار البيضاء يكشف عددا مهما من الحقائق في بلادنا المغرب و في اكبر متربول حضري فيه .
الحقيقة الاولى :
عجز الدولة بكل مؤسساتها عن حماية المواطن من اثار الكوارث ، و ذلك يتجلى بشكل لا يترك مجالا للشك بعدما عجزت الوقاية المدنية عن عتق الارواح التي كانت تتصل بالهاتف من تحت الانقاض بانهيار ثلاث بنايات متجاورة . اذن ماذا سيكون الحال لو انها متباعدة ؟؟ و ماذا لو ان الامر يتعلق بزلزال يضرب الدار البيضاء او عاصفة تضرب المدن الساحلية و قراها او انزلاق ارضي قد يتعرض له جزء مهم من المدينة ؟؟
الحقيقة الثانية :
ان الالة الايديولوجية للنظام و وسائل اعلامه مستعدة لتلميع وجه مؤسساتها مهما كان وقع الكوارث على المواطن ، و ذلك عبر نشر اخبار لا تهتم باحساس المواطن المغربي و لكنها فقط تتوجه الى المتلقي الخارجي . كما ان ابواقها تستغل كل شيء حتى المقدس لتبرير الواقع المشين للمواطن امام استهتار السلطات و المؤسسات .
وسائل الاعلام الرسمية و توابعها التي تستقي اخبارها من الوكالة الرسمية التي تنشر في يوم كامل ان عدد الموتى لا يتجاوز حالتين و بعض المصابين دون ان تشير الى عدد المفقودين و الذي من خلاله يمكن تقريب عدد المتوفين ليس الا اسلوبا مقيتا في التعامل مع المواطن و جعل ارواحهم و سقوطها امرا بلا قيمة تذكر . خاصة ان الربوتاجات التي تهتم بالموضوع لا تولي عدساتها و تنميقاتها الا للمجهودات التي تقوم بها السلطات و المؤسسة المكلفة بمهمة الانقاذ . هل في دولة تحترم نفسها يمكن ان يتوقف النقل المباشر للتلفزيون عن الكارثة لوضع المواطن امام ما يصل اليه العمل و البحث ليكون على بينة مما تقوم ب تلك السلطات التي يؤدي لها الضرائب ؟؟ اليس مقتا ان تنتظر اوقاتا محددة في اليوم لتعرف ماذا يجري حول ابناء وطنك ان كنت في مدينة بعيدة او خارج الوطن ؟؟ ...
اليس من الحمق ان يتوجه شخص بعباءة الشيخ و باسم الدين ليقول ان المتوفين هم ضحية ذنبهم لانهم لم يذهبوا لصلاة النوافل و السنن في نهاية الليل ، دون مراعاة لاي احساس انساني او وطني ؟؟ هل في دولة تحترم نفسها و يخرج مواطن عادي يقول مثل هذا الكلام البديء و لا يتابع بالمس في عقيدة الاشخاص و خصوصياتهم دون اعتبار للاطفال و الشيوخ و حتى النساء و المرضى و كل من لا قدرة له بالخروج من المنزل في ذلك الوقت من الليل ، هذا ان كنا في ظل دولة داعش و الدولة التي يحلم بها امثال هذا الشيخ و من لف لفهم من المعتدلين و المتطرفين . اما في دولة المواطنة فان اداء الشعائر الدينية على اختلافها من دين لاخر يرتبط بالشخص و اختياراته ارتباطا بحرية المعتقد كمبدا تبنى عليه الدمقراطية . كما ان هذا الفكر دليل على قصور اصحابنا شيوخ السلطان الذين يتوفرون على فتاويهم حسب الحاجة . ذلك ان الكوارث عرفتها المساكن كما عرفتها المدارس و المعابد و الكنائس و المساجد و الاكواخ و الفيلات و الابراج و المداشر و في ارض الاسلام و غير الاسلام و في اوقاة الصلاة خارجها ... و للشيخ الفاقد للذاكرة في كارثة مسجد مكناس و اثناء صلاة الجمعة عبرة ، و في المسجد الكبير بتارودانت اشارة و في سجون عدة برهان و في سقوط جسر مكة اثناء الحج حجة . اما الحرائق التي عرفتها مخيمات الحجاج و لمرات عديدة فلن يحتاجها شيخنا دليلا .
الحقيقة المرة التي لا غبار عليها اننا في وطن عراة من اي حماية توفرها دولة المواطنة في ادنى حدودها ، بالقدر الذي نشعر فيه بقهر الاستبداد الذي ارهقنا اقتصاديا و قمعنا سياسيا و استلبنا اديولوجيا . ..لكن غد الحرية قريب .


Envoyé de mon iPad