اضواء على خطبة الخليفة (رض)

احمد الكناني
2014 / 7 / 9

الظهور الاول لخليفة المسلمين ابي بكر وهو يؤم المسلمين ويخطب بهم خطبتي الجمعة في اول جمعة من شهر رمضان المبارك وفي اليوم السادس منه جعل الساسة في بغداد يعيشون وقع الصدمة ثانية ، بعد معلوماتهم الاستخباراتية المؤكدة عن اصابة الخليفة في الانبار ونقله الى سوريا ، الامر الذي جعلهم يشككوا في اصل وقوع الخطبة والصلاة ،ولهم كل الحق في ذلك لانهم منهمكون في كيفية انعقاد اولى جلسات البرلمان الجديد بنصاب كامل، وبذلت جهود حثيثة لتحقيق هذا الهدف لكن من دون جدوى ، وهو امر في غاية الصعوبة ، والصعوبة تكمن في انها لم تنعقد الى هذه اللحظة، ولعلها حلقة من حلقات الصراع مع المحتلين ونوابهم البرلمانيين ؛ اذ تعثر انعقاد جلسة البرلمان والذي تستتبعه بطبيعة الحال تعثر تسمية رئيس البرلمان ونائبيه ومن ثم رئاسة الجمهورية والحكومة، كل ذلك يغذي الاحتلال ويطيل في عمره ... الا ان الملاحظات التي سأبديها بناءا على ثبوت رواية مراسم الخطبة بعد ورود تأكيدات من ائمة الحديث من الاخوة الامريكان حفظهم الله في وزارة الخارجية والتي ردت فيها على الداخلية العراقية بان الولايات المتحدة ليس لديها ما يدعوها للشك في صحة ما نشر ، مضافا الى دواعي الانكار من قبل الحكومة والتي تضمنها الشريط المسجل كما ستأتي الاشارة اليها .
الشئ الملفت ان خطبة الجمعة التي نقلتها مؤسسة الفرقان للانتاج الاعلامي وهي الواجهة الاعلامية لتنظيم داعش قد تم اخراجها بطريقة احترافية جدا ؛ اذ صورت وهي تحمل معها حزمة من الرسائل المهمة التي يراد ايصالها للعالم اجمع كجزء من المعركة التي تخوضها على ارض العراق بنسختها الاعلامية .ومن جملة تلك الرسائل انها تظهر الجامع الكبير في الموصل من الداخل وهو يغص بالمصلين ومن مختلف الاعمار من الصبية الصغار والشباب وكبارالسن مع تضليل على القسم الاعلى من المصلين في الصف الاول لاعتبارات امنية ، باعتبارهم قادة العصابة والمقربين من الخليفة .
والملاحظ ايضا ان شريط الفيديو يظهر الخليفة ابي بكر بسكينة ووقار وهو يصعد المنبر ثم بعد التوجه الى المصلين بتحية الاسلام يجلس جلسة الاستراحة ويقوم بمستحبات مقدمات الصلاة من السواك وذكر الله ، بعد ذلك يقوم بأداء الخطبتين الاولى منها مذكرا بخطب الخلفاء من قبله وبذات العبارات التي حفظ لنا التاريخ قبسا منها كالشعور بثقل مسؤولية الخلافة , وانهم تولوا امر المسلمين وليسوا بأفضلهم ، واقتران طاعتهم بطاعة الله...ثم فصل بين الخطبتين باستراحة قصيرة ،والى اخر ما قام به من مراسيم الخطبة والصلاة . والغرض من استعراض كل تلك الحركات ان الخطبة تمت بكافة اجزائها وشرائطها بمستحباتها وواجباتها لاظهار حالة الطمأنينة وعدم الخوف مما يمكن حصوله فيما لو رصد الموقف من قبل القوات العراقية ، ونقل العملية بكل جزئياتها حتى حالة امام الجمعة الخليفة المطلوب الاول وهو ينظف اسنانه بالسواك فيها دلالة اكيدة على ان داعش غير مهتمة بما يجري حولها من استعدادات القوات العراقية .
بقي شئ واحد لم يقم به امام الجمعة الخليفة المنتصر بالرعب رغم عدم الاتفاق على انه من السنة لكنه مروي ويعمل به كثير من الائمة ، ولو فعله الخليفة لجاء بحسب مقتضى الحال وهو اتكاء الامام على السلاح كالسيف او العصا ونحوهما اثناء القاءه خطبة الجمعة ، وهذه رسالة مهمة ايضا غير بعيدة عما ذكرناه ، وان المطلوب رقم واحد ها هو يخطب بالمصلين في وسط الموصل من دون الاتكاء على السلاح وغير مكترث لاجواء المعركة ،
الرسالة الاخرى التي يحملها الشريط انه يظهر مأذنة الجامع الكبير من الخارج تصدع بالاذان ثم الصلاة بعد اتمام الخطبة ، وفيها اشعار اخر للمشاهد ان اجواء الموصل تعيش بسلام وهدوء تامين ولا اثر لاجواء الحرب اصلا . لكني كمشاهد يرى نقل مراسم خطبة الجمعة من مسجد الجامع الكبيرفي الموصل وابو بكر البغدادي هو من يأوم المصلين ولوقت ابتدء مع وقت الصلاة الى تماميتها ، كما تشير الساعة التي اظهرها الشريط بحنكة ،يمكن ان يحكم على ان الجهد الاستخباراتي في الموصل يغط في سبات عميق . ترى كيف يمكن ان تدار معركة اعادة الموصل والحال هذه !