خيارات ما بعد الازمة

احمد الكناني
2014 / 7 / 2

بالعودة الى احداث العاشر من حزيران القاتمة برغم الرغبة الشديدة في عدم الخوض في مقولات السياسيين الكاذبة وتحليل مواقفهم القذرة ؛ لان الوقوف على بعض الحقائق التي افرزتها تلك الاحداث تجعلني اصاب بالغثيان بمجرد سماع مسمياتهم وطبعا الكلام عن الشرفاء منهم ،لانهم اثبتوا انهم ينتمون الى عالم اخر لم تألفه البشرية من قبل ؛ اذ ليس من المعقول لمن ينسب لنفسه مسؤولية ادارة سياسة البلد ويرى اوصاله تتقطع بين احتلال وتقسيم ولا يسمح لنفسه حتى الجلوس مع شركائه في مجلس واحد لمناقشة اوضاع البلد لخصومة سياسية نفعية مع فلان اوعلاَن ...فايَ بشر هؤلاء ؟
ثم ان الالفاظ الصحراوية التي تتناقلها وكالات الاعلام من اعلان الخلافة الاسلامية للدواعش ، وتنصيبهم بربري متفنن في نشر الرعب واجتزاز رقاب الناس خليفة واجب البيعة والطاعة على جميع المسلمين ، واستبدال تسمية المحافظات بالولايات ..والبدء بتحكيم عصر الظلام وما يرافقه من افعال وحشية من حدود وقصاص يزهق الارواح ويتركها مكشوفة بالعراء امام مرأى من العالم المتحضر ...كل ذلك الجنون وبعض نواب المجلس النيابي المنقرض والحالي يصرَون على تسميتها بالثورة اوانتفاضة اهل السنة المهمشين ..فاي بشر هؤلاء ؟
العالم بأجمعه يصرخ والمنظمات الدولية تصرخ والمرجعيات الدينية والوطنية تنادي بالاسراع في لملمة شظاياهم ،واعلان الحكومة الجديدة وتسمية الرئاسات الثلاث، لئلا تبتلع الخارطة الامريكية الجديدة شيئا اسمه العراق ، ثم تجتمع اجسادهم وقلوبهم شتى كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْورةَ ، صم اذانهم بكم افواههم عمي اعينهم، فأي صخر صلد هذا كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
اقول: بالعودة الى تلك الاحداث الدامية وما تلتها من تطورات تظهر بوضوح معالم المخطط الكبير لدول الجوار وبمباركة اسرائيلية لتفتيت العراق ورسم خارطة جديدة له ... هذا لا غبارعليه ولا غرابة فيه ، لكن الامر الغريب والمهم في الموضوع هو ان تلك الاحداث كشفت حقيقة نوايا المكونات المجتمعة تحت اسم العراق من الكورد والسنة ، وانهم لا يريدوا شيئا يجمعهم اسمه العراق فألتجئوا الى احضان العصابات البربرية الداعشية لانهم المؤهلين دون غيرهم لاجراء العملية القيصرية واخراج الوليد السني من رحم العراق ، مضافا الى المساعدة في ضم كركوك الى الاقليم الكردي .
اذا ثبت ذلك فأني اضم صوتي الى الدكتور عبد الخالق حسين فيما كتبه تحت عنوان " لا للوحدة الوطنية القسرية " من المطالبة بأستفتاء شعبي شفاف عام تقوم به الحكومة تثبت من خلاله الرغبة في العيش تحت سقف واحد او سقوف متعددة ، بعد تصفية الحسابات مع العصابات المحتلة . وسأنقل مقطعا من الحل الذي ارتأه الكاتب لاني اراه قد اصاب كبد الحقيقة ،مع الاعتراف بمرارة تلك الحلول ، يقول الدكتور :
" لذلك أقترح، وبعد أن تطهر القوات العراقية الباسلة العراق من رجس مرتزقة داعش، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة طبقاً للدستور، أن يجرى استفتاء شعبي لكل مكونات الشعب العراقي، وبمساعدة الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وتحت إشراف دولي، فيما إذا كانت هذه المكونات والأطياف تريد العيش في دولة واحدة أم ثلاث دول، (دولة للكرد ودولة للسنة العرب، ودولة للشيعة). ويجب تنفيذ نتائج الاستفتاء بالطرق الحضارية بعيداً عن العنف وبمساعدة دولية لتحديد الحدود وحسب رغبات السكان في المناطق المتنازع عليها. فإذا كانت الوحدة الوطنية في دولة واحدة غير ممكنة، فليس من الحكمة فرضها بالقوة. فالوحدة القسرية تشبه الزواج القسري الذي هو نوع من الاغتصاب. فالطلاق رغم أنه بغيض، إلا انه ابغض الحلال الى الله "
بالطبع يعزعلينا كعراقيين ان نتقبل مثل هذه الحلول ، لكن تجارب الدول التي مرت بظروف مماثلة ولو بنسب ضئيلة بالقياس الى ما مر به العراق قد قبلت تلك الحلول كشرَ لابد منه ، وفي العراق يتحتم على الجميع ان يفكروا بالحلول المعقولة رغم مرارتها ؛لانهم اثبتوا وبجدارة عدم انسجام مفاهيم الدولة المدنية الحديثة مع وفائهم المطلق لثقافتهم العشائرية اولا والدينية ثانيا والمتجذرة في اعماقهم ، ولا مناص في استئصالها او الحدَ منها ، اذ لا زال المفهوم العرقي والمذهبي والديني حاكما على مفهوم المواطنة اذا ما ما وضعا على كفتي الميزان .
فالخيارات المتاحة بعد نهاية الازمة هي : اما الوحدة الاختيارية او التقسيم ولا ثالث لهما .