الحاجة الى اعادة هيكلة التفكير

احمد الكناني
2014 / 6 / 19

احتلال داعشي لموصل الحدباء..
ربيع طائفي عشائري في ام الربيعين ..
تواطؤ كردي سني لابتلاع كركوك وفرض واقع التقسيم ..
استنساخ المشهد السوري في العراق بعد انتكاسته واندحاره ..
بين طهر نينوى وعهر ال سعود هناك نقشبندية بعثية ماكرة وداعشية بربرية متوحشة ..
هذه السينوريهات وغيرها تظل قائمة ما دامت الغبرة تغطي افق الموصل ولعلها تنجلي بمفاجئات جديدة ومثيرة ...لان طبول الحرب الطائفية قد دقت ، ولعلها بداية النهاية .
ومن المؤكد ان ما حدث في الموصل لا يمكن النظر اليه بمعزل عن نتائج الانتخابات التي افرزت ذهابا مؤكدا الى ولاية مالكية ثالثة علقم طعمها عسير هضمها على الشركاء ، ومن ثم اغلبية سياسية غير محمودة العواقب من بقية اطراف المعادلة ،هذا على رغم الجهود المضنية المبذولة لتلافي وقوعها لكنها حصلت ، وكان من المفروض ان تنخفض الاصوات المعترضة لانها ارادة الناخب العراقي ولابد من احترامها خطأ كانت ام صوابا .
وكان يلوح في الافق ان حدثا ما سيحدث من شأنه ان يبعثر الاوراق ويخلطها خلطا لايعرف راسها من ذيلها . وهذا متوقع بالنظر للوضع الاقليمي وتأثيراته على الداخل العراقي ،بعد وصولهم الى قناعة تامة ان العراق واقع في قبضة الشيعة ولا امل في استعادة الماضي .
لكن ما لم يكن متوقعا هو ان تخلط الاوراق بهذا الطريقة الغريبة والمذهلة بالدرجة التي مازلنا نرزح تحت سكراتها ، وان يحدث ما لا يمكن تخيله وهو الدخول في حرب مفتوحة على كل الاتجاهات ، والنتيجة ان القوى الاقليمية وفي مقدمتها السعودية تدخل بعرانها الى العراق من خلال بوابته العتيدة نينوى ،وتدنس الارض المقدسة بمجاميع بربرية وحشية تستلهم افكارها من دعاة التخلف والهمجية ورعاة الابل وشاربي ابوالها .
متناسين ان ام الربيعين هي تختزل العراق وهي مهد حضارته ، هي ارض الانسان القديم وعاصمة الاشوريين منذ الالف الخامس قبل ميلاد المسيح ، هي مهبط النبي يونس والعبد الصالح الخضر وجرجيس وشيت و المنارة الحدباء والجامع الكبير وكنيسة القديس يونان وقلعة باشطابيا الاثرية ،ومكتبة اشور بانيبال، كل هذا الارث الحضاري سيجعلها عصية على ال سعود واذنابهم الداعشيين والخونة من ال النجيفي ،وعلى العالم اجمع ان يعرف ان في نينوى ترث انساني عريق ، ومهمة حفظ هذا التراث وظيفة انسانية عالمية وليست مهمة العراقيين وحدهم ، وعليهم ان يتخيلوا ان اقواما بربرا ينصبون العداء لكل ما انتجته الحضارة والمدنية من قيَم كيف يمكن ان نأمنهم على كنوز الحضارة وتراث الاديان من مساجد اثرية وكنائس عريقة ، وبالفعل بدأت الاخبار تتوالى وتنبئ عن حرائق للكنائس تقوم بها عصابات داعش .
والاهم من كل ذلك اناس من اتباع الديانات والمذاهب سريان وكلدانيين وايزديين وتركمان واكراد بالاضافة الى الاغلبية السنية والاقلية الشيعية ، ومعظم هؤلاء مباحة دماءهم واعراضهم بحسب المنهج التيمي الوهابي .
ولكن ورغم الجرح العميق الذي خلَفه الغدر في نينوى الأ انه ايقض الهمم الى اعادة هيكلة الجيش والقوات الامنية من المكر والخيانة البعثية ، وهو امر في غاية الاهمية ، لكن الاهم من كل ذلك هو اعادة هيكلية الفكر وطرق التفكير في تبني المفاهيم الحقيقية في الولاءات والانتماءات ، والمؤشرات تدل على ان هناك امل كبير نحو اعادة هيكلية التفكير من جديد في بناء العراق وفق المنهج الصحيح وايقاف مهزلة التوازنات العرقية لانها مفاهيم بالية تجاوزها العقل البشري ، فالمنطق الحاكم اليوم هو المواطنة ولا يوجد غيرها ، وستثبت نينوى انها الفيصل في معرفة المواطن الذي يتفانى في حب العراق ايَا كان انتماؤه من الخائن الذي يتفانى في خراب العراق ، من خلال اليقضة العارمة التي عمَت الشارع العراقي في ظل خيبة عارمة لمن اسموا انفسهم بالساسة ونصبوا انفسهم قادة بل قوادة .