حتى تصمد المصالحة

محسن ابو رمضان
2014 / 6 / 19


غمرت السعادة أوساط شعبنا بكل قواه وفاعلياته عند إعلان الشاطئ في 23/4/2014 والذي اطلق صافرة المصالحة ومغادرة مرحلة الانقسام العبثية التي استمرت لمدة سبعة سنوات .
عانت قوى شعبنا بفئاته الاجتماعية المختلفة من تداعيات الانقسام من حيث قمع الحريات العامة وتقليص مساحة الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي إلى جانب تقويض المؤسسات الوطنية والفلسطينية الجامعة الامر الذي ادى غلى تراجع العمل المؤسساتي القادر على اجراء آليات التشريع والرقابة والمسائلة وتم تسيس القضاء واصبحت الأجهزة الأمنية تعود للطرف السياسي المسيطر على الحكومة بعيداً عن الاستقلالية والحيادية، ونمت شرائح اجتماعية مرتبطة بالحكم وراكمت الاموال على حساب الموارد العامة وهمشت مصالح وحقوق الفقراء والضعفاء واستمرت معدلات الفقر والبطالة بالارتفاع وغابت برامج الحماية الاجتماعية واحبط الشباب وأصبح جلهم يرغب بالهجرة .
ساهم ضعف القوى السياسية التي تقع خارج دائرة الحزبين الكبيرين فتح وحماس باستمرار الانقسام، حيث أخفقت هذه القوى في تكوين تيار ثالث قادرة على مواجهة الانقسام ورفع المقترحات والسياسات وبلورة الرؤى القادرة على تجاوزه إلى جانب الاخفاق في الحشد والضغط والتأثير وتأطير قوى المجتمع وخاصة الشباب منهم من اجل فرض المصالحة عبر آليات شعبية ومدنية وديمقراطية .
وبسبب تراجع العامل الذاتي الداخلي القادر على التأثير على قيادة الحركتين وقطبي الانقسام، اصبح العامل الخارجي يعمل على تغذيته وتجذيره ومأسسته، خاصة إذا ادركنا ان العوامل الخارجية تم استثمارها لصالح هذا الطرف أو ذاك، حيث استثمرت حركة حماس صعود تيار الاسلام السياسي في العديد من البلدان العربية واستمر الرئيس ابو مازن يراهن على الخيار التفاوضي بالرعاية الامريكية.
عندما أدرك الطرفين انه لا بد من الانتباه إلى العام الذاتي وتجاوز الرهانات الخارجية التي قدت تكون مفيدة بصورة مؤقتة لهذا الطرف أو ذاك، ولكن ليس بصورة دائمة ومستمرة قاما بتوقيع اعلان الشاطئ بوصفه اتفاق الضرورة أو الاضطرار خاصة بعد التغيرات الهائلة التي تمت بالبلدان العربية وأبرزها سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر واختيار مسار سياسي آخر بديلاً عنه، وبالقابل وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، علماً بأن أوساط رئيسية بالحكومة الاسرائيلية كانت تعتبر الرئيس ابو مازن لا يمثل كل الفلسطينيين وتستخدم الانقسام ورقة لاضعافه .
لقد تم تشكيل حكومة الوفاق الوطني كحلقة في سلسلة الحلقات التي يجب أن تستكمل بتفعيل الاطار القيادي المؤقت ل . م.ت.ف والتحضير للانتخابات .
بدأت أوساط شعبنا تعرب عن قلقها تجاه المصالحة وتتساءل عن امكانية استمراريها أم لا ؟ خاصة بعد ازمة الرواتب وإغلاق البنوك، الأمر الذي اعاد الاحتقان إلى سابق عهده رغم تأكيد قادة الحركتين بأنه لا رجوع إلى الوراء ولن يعود الانقسام وسنستمر ببذل الجهود اللازمة لتحقيق المصالحة وحمايتها .
لعل أزمة رواتب موظفي حكومة حماس والبالغ عددهم 40 ألف واحدة من الملفات والعقبات التي قد تعترض مسيرة المصالحة رغم ان هناك جهود تبذل باتجاه حلها ، ولكن هناك العديد من العقبات الآخرى منها الأجهزة الأمنية وآليات توحيدها وتحييدها عن التأثير الحزبي ومنها إعادة بناء جهاز القضاء بحيث يصبح مستقلاً وغير مسيس ومنها سلسلة القرارات التي تم سنها اثناء الانقسام والتي كانت تعبر عن مصلحة الحزبين الكبيرين كل في منطقته أكثر من تعبيرها عن الحاجة الموضوعية وما إذا كانت منسجمة مع القانون الاساسي ومبدأ سيادة القانون واحترام الحريات أم لا ؟ ومنها المصالحة المجتمعية وآليات تطبيق العدالة الانتقالية، ومنها انهاء الحصار واعادة اعمار قطاع غزة ومنها الاتفاق على برنامج سياسي ذو اجتماع وطني، يستطيع أن يعبر مرحلة جديدة من الصراع في مواجهة الاحتلال على قاعدة اننا ما زلنا تمر في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي .
والسؤال هنا كيف يمكن حماية المصالحة وضمان استمراريتها وعدم ترك الامور لتنفجر جراء ازمات عديدة ومشكلات مختلفة قد تواجهها.
إن المخرج الأنسب برأي يكمن في قدرة المجتمع المدني ومنظمات الأهلية والحقوقية والنقابية المختلفة من تاطير ذاتها وبلورة اسس وآليات قادرة على الضغط والتأثير وبذلك الجهود والمساعي بالاستناد إلى مبادئ الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان لكي تتدخل ليست فقط عند حدوث الازمة ولكن لكي تدفع باتجاه صيانة المصالحة وضمان استمراريتها .
لقد لعب المجتمع المدني الفلسطيني دوراً هاماً بالصمود والبناء وبالمسيرة الكفاحية والوطنية وعليه فإن مهمة صيانة وحماية المصالحة يجب ان توضع على راس أجندة جدول الاعمال ، حيث غير المسموح العودة إلى الوراء.

انتهي