الغربة وهواجس الكتابة /قراءة في مجموعة شعرية

رسمية محيبس
2014 / 6 / 6

الغربة وهواجس الكتابة
قراءة في مجموعة الشاعرة سهام جبار (أجساد)
قد تكون قصيدة (أقول hi)والتي إفتتحت بها الشاعرة مجموعتها, هي حالة من حالات الإغتراب التي تعيشها الشاعرة العراقية سهام جبار وهي مثقلة بأعباء وطن ما زال يمسك بتلابيبها, وتبدأ محنتها في محطة ما من محطات الغربة ,حين تحس ان لا ارض تستند عليها, وانها تتأرجح بين الهواء لتؤكد انتمائها(يا عراقيي وأنا عراقيتك )وكأنها تحاول تأكيد هويتها التي نالت منها الغربة ,وقد إتخذت من هذه التحية المختصرة عنوانا لنصها ,فتحيتها في غربتها تقتصر على هذين الحرفين بدلا عن مفردات المخاطبة اليومية المحببة مرحبا وغيرها, وبدلا عن اللهم صل على محمد وآله كما تقول في نصها لما فيها من حميمية وما تمثل للشاعرة من حاجة روحية, وهذا التناقض يدل على مدى الاغتراب الذي تعيشه بين ثقافتها واللغة الجديدة التي تضطر الى استعمالها .لكنها تحس انها مشدودة الى طفولتها وماضيها (أسير على قفاي )ثم تقول معبرة عن هذا الالم الحاد(لأنهم أضاعوني وأي فتاة أضاعوا )إقتباس من الشاعر الجاهلي (أضاعوني وأي فتى أضاعوا,ليوم كريهة وسداد نحر ) ثم تترادف أسإلتها اللاذعة لماذا علي تكسير إسمي (سهام )وجمعهم لماذا أنام مثل قطار سيحلق؟
. وتواصل حزنها على ما فقدت من مدن ستمرق وبغداد أشعثين ,هكذا تضطرب الرؤية وتغيم تفاصيل المشهد فهي (تتنمل مثل مقبرة وأنتم هناك) اما في قصيدة الجثة فينتاب القارىء شعور بأن هذه الجثة هي ذات الشاعرة تحملها بعيدا عن تربة الوطن فهي تحاول ازالة الخوف والتوحش والانتظار وهي اشياء يعانيها كل من ذاق عذابات الغربة . في قصيدة أجساد تتجلى الغربة على أشد صورها فهي لا ترى سوى أجساد لا تعرف عنها شيئا أجساد تضيق بها شوارع روحها أجسلد ميتة لاهثة قابعة, غارقة ,منتظرة سمر, سود بيض , هرمة نظرة, كالحة وقد تكون أجساد تكدست في ذاكرتها المحتشدة بالحروب والجثث والقرابين التي قدمها الوطن وما زال ,,فهي لا تدرك ماهية هذه الحشود التي تمر بها وتحتشد بها محطتها سوى جثث ضاق بها خيال الشاعرة فحاولت التخلص منها عبر هذه القصيدة النابضة والتي قد تكون واحدة من قصائد أدب الحرب .ان هذه المصطلحات المتناقضة صاغتها شاعرة اجست انها تجلس على مصطبة انتظار في مطار ما,أو هذا ما يحسه القارىء , تكتب سهام جبار بلغة ليست سهلة هذا لا يعني اني لم استوعب جملها الشعرية ومفرداتها الدلالية ولكنها لغة متينة قد لا تتفتح بسهولة امام القارىء العادي مع انها لم تلجا للرمز ولم تتعمد التعالي على القارىء فالشاعرة لها تجربة طويلة مع الشعر لست هنا في موقف تعرية النصوص وكشف مكامن الضعف والقوة فيها لكني أصوغ أفكاري لأني أستمتع ببعض ما أقرأ هنا سواء في مجموعتها اجساد او مجموعتها الجديدة المعنونة (اجلس جنب حياتي) وهذا العنوان رغم فرادته يمنح القارىء انطباعا حول وضع الشاعرة النفسي حيث لم تنطلق بعيدا عن ذاتها وانما كانت لصيقة هذه الذات او هذه الحياة التي تحيا غربتها ولكنها غربة منتجة تحاورها من خلال الكتابة
ان قصائد سهام جبار تمنح القارىء فرصة ان يكون منتجا للنص من خلال فهمه واستيعابه ومناقشة الشاعرة في افكارها وطموحاتها واقنعتها ان القارىء السطحي يبحث في نصوص الشاعرة اي شاعرة عن الجوانب الجمالية في تجربتها وقد يبحث عن ثيمة الحب ,الجنس ,الشهوة لكن سهام جبار لا تمنح ذالك الفاحص تلك النظرة العابرة والسطحية في الحكم على نتاج المرأة المبدعة من خلال الجسد فقط وعندها عليه دراسة الشعر كثيمة اساسية وتحليل النص بعيدا عن السطحية والاختزال وصياغة رؤية فكرية واضحة عن مفهوم الشعر كاسلوب حياة