السيسي والصباحي والفقر

محمد طلعت
2014 / 5 / 26

السيسي ابن شرعي للحالة المصرية العطبة التى تغلغت في نسيح المجتمع المصري منذ السبعينيات وتم تشكيل الوعي المصري عليها بخلطة رئاسية منبرية وهي تلك الحالة التى لخصها الرئيس السادات بجملته الفريدة(دولة العلم والإيمان) التي لخصها بدوره السيسي بدولة (أنا الرئيس المسؤول عن الأخلاق والدين).. وهذه الحالة يؤكد تاريخها أنها لم تساهم بأي تقدم ملحوظ في حياتنا الاجتماعية سوى الكثير من الانحلال الديني والعلمي والأخلاقي على أصعدة المجتمع المختلفة، بداية من الثقافة الاستهلاكية السمعية والمرئية للدين إلى ترسيخ مفاهيم علمية تسعى إلى الترقيع بين الدين والعلم وفتح باب الصراع بينهما بهدف اشغال المجتمع وتسطيحه علميا ورد كل شيء (بطريقة مغلوطة) إلى قدرة الله واستيعاب الدين كل المفاهيم العلمية.

باختصار السيسي ابن حالة من الحالات الاجتماعية المريضة التى أثرت علي مستوى تفكيره وقيمه ومواقفه التى يصر على تصديرها في أسلوب جمالي مشوه نحو إطلاقه لبعض المصطلحات التى بدا أنه لا يعي عمقها وخطورتها من قبل تشكيل الوعي ودور الإعلام ودور الرئيس والمرأة ودور الشباب ودوور الأمن القومي وغيرها من المصطلحات التي كبرت ونمت في عهد دولة العلم والإيمان التي لم تنتج لنا سوى أشباه متدينين وأشباه علماء.

صباحى ابن شرعي أخر للحالة المصرية الأخطر عطبا التي تسربت في نسيج بعض طبقات المجتمع المصري، ونحمد لله أنها لست بالكثير، لكن خطورتها أقوى، لأنها تمتلك سلاح الكلمة الحنجورية الفقاعة، لم يأخذوا من عبدالناصر إلا كلمات الثورة والأحلام الأشتراكية. لكلكة كلام لا يثمر ولا يغنى بل أدى بنا كما هو ثابت في التاريخ بالنكسة، وكسر الحلم الناصري، وتشتت مصر. فماذا قدم جوقة عبدالناصر لنا سوى دفاتر من المذكرات الخائبة التى تفضح الخلل النفسي لأصحابها وعقد النقص من ناصر مابين تأليهه والحط منه.. ماذا قدم لنا هذه المشروع سوى التباعد في الرؤية والمواقف، لماذا؟ لأننا نحب أصنامنا .

صباحي للأسف الابن الحنجوري المدلل لدى طبقات المجتمع المعنية بحب الأصنام البراقة، والمهمومة بالثورة والأحلام العريضة التى لم تخرج من حيز الشعارات والجعير في المظاهرات أما على أرض الواقع فلم تقدم أي شيء يذكر سوى المزيد من التغريب والتهويم.

السيسي والصباحي أبناء طبعيين لحالة المجتمع المصري التعيسة والمنشقة، وما يرمزان إليه من خلل مجتمعي يبدو على السطح حلو بثياب القومية وتحيا مصر، وبثياب الثورة والأشتراكية، وحلمهما أكبر من واقع المجتمع المصري الذي يعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية وحضارية.. والاثنين لم ينتج مشروعها إلا الفقر الفكري والأخلاقي والوطني والديني. وإن لم نعي خطورته فسوف نتدمر ذاتيا.. وإن لم يكف الفائز فيهما بالرئاسة عن هذا العبث فلن ننجى، ولن يكون إلا بمثابة تكرار للماضي وفشله.
أنا هنا لا أتهم أحد ولا أقلل من قيمة أحد، لكن المنظومة ككل فاسدة، وعند التصحيح يجب تصحيح المسار ككل، وليس فرع. وأجلس وأطمئن بأني فتحت فتحا مبييا في مجتمعي، أيها الرئيس القادم احذر تلويث المجتمع بالشعارات القديمة والمبتكرة، فالمجتمع به من لوثات وتلويث ما يكفي. عليك أولا وأخيرا أن تعالج نفسك وتعالج مجتمعك من إدمان الشعارات والرقص على إيقاعها..!

و مصر أكبر......