أكبر شارع في بغداد باسم طاغية و قاتل إمام !!

عمّار المطّلبي
2014 / 5 / 23

* إنّهُ الشّارع المُسمّى ( شارع الرشيد ) على اسم الطاغية العبّاسي هارون الرشيد ..
* ثمّة رواية تاريخيّة تلقي ضوءاً على ظلمة إجرام هارون اللارشيد .. تقول الرواية:
أحمد بن محمد بن الحسين البزاز ، عن أبي طاهر الشاماتي ، عن بشر ابن محمد بن بشر ، عن أحمد بن سهل بن ماهان ، عن عبيد الله البزاز النيسابوري - و كان مسناً - قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة ، فرحلت إليه في بعض الأيام ، فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعلي ثياب السفر لم أغيرها ، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر .
فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست فأُتي بطست وإبريق فغسل يديه ، ثم أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عني أني صائم وأني في شهر رمضان ، ثم ذكرتُ فأمسكت يدي ، فقال لي حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : أيها الأمير هذا شهر رمضان ، ولست بمريض ولا بي علة توجب الافطار ، ولعل الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الافطار ، فقال : ما بي علة توجب الافطار وإني لصحيح البدن ، ثم دمعت عيناه وبكى .
فقلت له بعد ما فرغ من طعامه : ما يبكيك أيها الأمير ؟ فقال : أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب ، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً مسلولاً وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه إلي فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال ، فأطرق ثم أذن لي في الانصراف .
فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إلي وقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت في نفسي : إنا لله أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وإنه لما رآني استحيا مني فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه إلي فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد ، فتبسم ضاحكا ، ثم أذن لي في الانصراف .
فلما دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إلي فقال : أجب أمير المؤمنين فحضرت بين يديه وهو على حاله ، فرفع رأسه إلي فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد والدين فضحك ، ثم قال لي : خذ هذا السيف وامتثل لما يأمرك به هذا الخادم .
قال : فتناول الخادم السيف وناولنيه وجاء بي إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه ، وثلاثة بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسًا عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبان مقيدون ، فقال لي : إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء ، وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة، فجعل يُخرج إلي واحداً بعد واحد فأضرب عنقه حتى أتيت على آخرهم ، ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر .
ثم فُتح باب بيت آخر فإذا فيه أيضاً عشرون نفساً من العلوية من ولد علي و فاطمة، مُقيّدين فقال لي : إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء ، فجعل يخرج إلي واحداً بعد واحد فأضرب عنقه ويرمي به في تلك البئر ، حتى أتيت على آخرهم ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة مقيدون عليهم الشعور والذوائب فقال لي : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضا فجعل يخرج إلي واحداً بعد واحد فأضرب عنقه فيرمي به في تلك البئر ، حتى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم ، وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي : تبا لك يا مشئوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا رسول الله ، وقد قتلت من أولاده ستين نفساً ، قد ولدهم علي وفاطمة، فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلي الخادم مغضبا وزبرني ، فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته ورمى به في تلك البئر ، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفسا من ولد رسول الله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشك أني مخلد في النار .
* حميد هذا هو الذي قطع رأس محمّد ذي النّفس الزكيّة، وأرسلهُ إلى المنصور ليُطاف به في الشوارع و الأسواق !!
* قام اللارشيد بدفن المعارضين وهم أحياء، و أمر بحملة تهجير لكلّ علويٍّ من بغداد ، و ممّن قتل من العلويّين:
* عبدالله بن الحسن بن الإمام زين العابدين عليه السلام.
* محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الإمام الحسن عليه السلام.
* يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الإمام الحسن عليه السلام
* الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه سلام الله.
* إسحاق بن الحسن بن زيد بن الإمام الحسن عليه السلام
* العباس بن محمد بن عبد الله بن الإمام زين العابدين عليه السّلام.
* حبس الطاغية اللارشيد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام 15 عاماً، فكان الإمام العظيم موسى بن جعفر عليهما السّلام ينتقلُ من سجنٍ إلى سجن، بلا أيّ تهمةٍ أو جناية سوى البغضاء التي يكنّها الطّاغية هارون للعلوييّن، و خوفه المرَضيّ منهم ..
* تصل الخسّة بهذا الطاغية، و الطغاة كلّهم خِساسٌ ، أنّه يضع الرصد أي الجواسيس على الإمام، و هو في السجن !!!!
* و إنّ العجب ليأخذكَ من درجة الخسّة التي عليها هارون العبّاسي، إذا ما علمتَ أنّهُ لم يكنْ ليتجسّس على الإمام نفسه و هو في السِّجن، بل على ظروف السجن، و حينَ ينقل لهُ الجاسوس أنّ الفضل بن يحيى ، الذي سُجنَ في بيته الإمام، لا يُضيّق على سجينه، بل أنّه يُحسنُ إليه، يأمر بجلد الفضل مائة سوط، ثمّ ينقلُ الإمام إلى سجن الوحش المُسمّى السنديّ بن شاهك !!!!
* يخرج الطاغية هارون اللارشيد إلى الرقّة، بعد أنْ أمر بقتل الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ... إنّه يُريد أنْ يُبعد الشكوك عن جريمته المروّعة ، فهو يعلمُ بمدى حبّ النّاس للكاظم عليه السّلام .. يُسقى الإمام السَّم، ليستشهد بعد أيّام .. لا ينسى سجّان هارون أنْ يُحضر 80 شخصاً من وجهاء بغداد، ليشهدوا أنّ الإمام الكاظم قد مات ميتةً طبيعيّة، و مَنْ تُرى يستطيع أنْ يفتح فمهُ بكلمةٍ يومذاك ؟!!!!!!
* و لا ينتهي الحقدُ عند هذا الحدّ، فعلى الجسر يوضع الجثمان الطاهر، ليصيح جلاوزة هارون صيحة تشفٍّ و نذالةٍ وهزء: هذا إمامُ الرّافضة !!!
مَنْ يُريدُ أنْ يأتي و يراه ميّتاً ؟!!!!
* أفبعد هذا يُكرّم الطاغيةُ الخسيس قاتل الإمام الكاظم عليه السّلام، فيُطلَقُ اسمه على أهمّ شارعٍ ببغداد ؟!!!
* مَنْ يرض بهذا، فسيرضى بأنْ يُطلَق اسم يزيد قاتل الإمام الحسين عليه السّلام يوماً على شارعٍ ، أو تسمّى باسمه قاعة أو ساحة، و ما الفرق يا تُرى بين طاغيةٍ و طاغية ؟!
* إنّها ليستْ دعوة لمَنْ يتسمّون باسم الشيعة و يحكمون ببغداد، فأولئكَ أشدّ خشيةً على مناصبهم و امتيازاتهم منْ أنْ يُبدِلوا اسم شارع اللارشيد باسم سجينهِ الإمام الكاظم عليه السّلام مثلاً، لكنّي أوجّه ندائي إلى كلّ كاتبٍ و صحفيٍّ شريف في العراق أن يُسمّي ذلك الشّارع باسم شارع الإمام موسى الكاظم (ع)، و يردفُ ذلكَ بعبارة ( شارع اللارشيد سابقاً )، فلا يلبثُ أنْ ينمحي ذلك الاسم البغيض للشارع، أعني اسم هارون اللارشيد، من ذاكرة النّاس بعد حين !!
* السّلامُ على الإمام الكاظم عليه السّلام في ذكرى استشهاده، و اللعنة على هارون، و كلّ الطّغاة .