أية انتخابات نريد

محسن ابو رمضان
2014 / 5 / 12

في إطار اتفاق القاهرة والذى جرى تعزيزه في إعلان الشاطئ بتاريخ 23/4/2014، تم الاتفاق على إجراء الانتخابات بعد ستة اشهر من تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية، وذلك لكل من الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني .
من الهام وضع المصالحة في اطار إعادة صياغة البنية المؤسساتية للنظام السياسي الفلسطيني باتجاه إعادة توحيده وبناؤه على أسس تضمن إشراك الجميع به بعيداً عن آليات الاقصاء أو سياسية الاحتواء والهيمنة .
وعليه فالانتخابات المقترحة يجب ان تسير وفق رؤية سياسية محددة من اطراف العمل الوطني الفلسطيني ، فهل نريد تجديد شرعية النظام السياسي وفق اتفاق اوسلو، الأمر الذي يتطلب إجراء انتخابات وتحديداً لكل من المجلس التشريعي والرئاسة ، أم اننا نريد انتخابات تعزز رؤية سياسية جديدة تستند إلى إعادة بناء الحركة الوطنية والمجسدة عملياً ب م. ت . ف كتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة ، الأمر الذي يتطلب اجراء الانتخابات للمجلس الوطني بصورة رئيسية، أم اننا يجب ان نبنى على الانجاز الذي تحقق من خلال الاعتراف بدولة فلسطينية كعضو مراقب بالامم المتحدة ، وهذا يعنى اجراء انتخابات لبرلمان الدولة التي تقع تحت الاحتلال بما يعزز من البنى المؤسساتية والقانونية الرامية إلى تجسيد مؤسسات الدولة رغماً عن الاحتلال .
ليس من الغريب قيام اسرائيل بافشال الانتخابات وذلك عبر المعيقات اللوجستية إلى جانب وضعها لشروط جديدة تتضمن استثناء القدس منها ، حيث اشارت التجربة ان تسهيل اجراء الانتخابات عادة ما يكون مرتبطاً برؤية الاحتلال ، وبهذه الحالة فإن الانتخابات التي وافق عليها تمت وفق رؤيته لاستمرارية اتفاق أوسلو وتجديد " شرعية " السلطة بوصفها إدارة ذاتية لشؤون المواطنين مع التركيز على الزامها بآلية التنسيق الأمني ، مما يجعل الاحتلال غير مكلفاً ومريحاً ،ويضع الاعباء المالية والادارية على السلطة التي تعتمد في أموالها على تحويلات الضرائب إلى جانب مساعدات المانحين، أي سلطة اعتمادية و فاقدة للسيادة .
رغم أن دولة الاحتلال وافقت على اجراء الانتخابات التي تمت في يناير /2006 إلا أنها ساهمت بافشالها من خلال اقناع الرباعية الدولية بتبني شروطها للاعتراف بالحكومة المنبثقة عن المجلس التشريعي وهي " نبذ العنف ، الاعتراف باسرائيل ، والاتفاقات الموقعه " ومنها اعتقال عشرات النواب، حيث ساهم ذلك إلى جانب الانقسام بافشال عمل المجلس التشريعي.
إذا أردنا ان تكون المصالحة احد خطوات بناء استراتيجية وطنية فلسطينية جديدة، فإن الاصرار على الانتخابات ليس المدخل الحاسم لها بقدر ما هو الاتفاق على طبيعية هذه الاستراتيجية خاصة بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود ، وبعد الانجاز الذي تحقق عبر الاعتراف بدولة فلسطين عضواً مراقباً بالأمم المتحدة ، واتخاذ الرئيس محمود عباس لقرارات تضمنت الانضمام إلى العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي ربما سيكون منها لاحقاً محكمة الجنايات الدولية وذلك بهدف ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين .
وعليه فإن الانتخابات المطلوبة هي التي يجب ان تكون أما للمجلس الوطني أو لبرلمان الدولة تحت الاحتلال ، التي يصبح والحالة هذه على المجتمع الدولي مسؤولية اخلاقية وقانونية من اجل انهاء الاحتلال وتمكين الدولة ومؤسساتها من ممارسة السيادة عليها، اما إذا تعذر اجراء الانتخابات فإن الفعل الفلسطيني يجب ان ينتج صيغ خلاقة منها انشاء مجلس تأسيسي يتكون من اعضاء المجلس التشريعي والمجلس المركزي يكون بمثابة جسر الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة .

انتهى