عدالة عرجاء !

فلورنس غزلان
2014 / 4 / 25

عدالة!
ــ الجميع يعشقها، الجميع يسعى إليها، والجميع يريدها ...لكن لنفسه...وحين يصيبه منها ضرراً وتحمله نتائج ما ارتكب من خطأ أو جرم ...تصبح " عدالته "! مشكوك بأمرها...ومحط هزءٍ واستنكار...فمثله لا يخطئ لأنه رضع حليب العروبة العادل وورث حب العدالة عن عمر بن الخطاب ونبيه وهو من المؤمنين، الذين لا يضلون أبداً محمي ومحروس بآلاف التعويذات والصلوات، التي لا تنقطع في بيوت الله يشهد عليها كل زائر ومصلي!
ــ عدالتنا نريدها للذكور فقط دون الإناث!، لأن عدالة تعطي الأنثى حقها في المساواة والنصيب والحياة كإنسان، تضع الرجل مع المرأة على نفس المستوى والسياق من الميزان، تأخذ منه درجة " القوامة"! ، وتسلبه حقه في اقتناء الإماء والنساء والغلمان وما ملكت يمينه وجيبه...كما أنها بهذا المعنى..تصبح عدالة " أرضية مدنية وضعية" ! ، لا تتناسب وموروثه من المعتقدات ومن دينه الحنيف، الذي يصبح فيه تطبيقه للشريعة هام وضروري..لأن تمسكه بالشرع يعني تمسكه بالأفضلية والمرتبة الأعلى والقيادة ..وتظل المرأة مجرد تابع ، مطيع، بل خاضع ، منفذ، مسلوب الإرادة والشخصية ينعم بالظل ويكتفي به ويميل للتآمر والمداراة والإلتفاف ، وهذا يرضي غرور ذكورته ، ويصب في خانة قناعاته ويغذيها...لأنه يدلل على نقص " عقل المرأة ، ومكرها ودهائها ، ويبقيه الأكثر حكمة وصرامة والأحق في الظهور والتربع على عروش الحياة والحل والربط باسم الإله واسم الحقوق الإنسانية ، التي يريد لميزانها أن يظل بهذا الميل المحبب ، محقق عدالته الربانية التي جاءت من السماء وماهو إلا حاميها وراعيها !.
ــ عدالة لنا للطرف الذي ننتمي إليه ، للجنس والعرق والمذهب الذي جئنا منه وورثناه..وفي آخر المطاف ربما للهوية الوطنية...لأن ما قبلها أهم في العرف الثقافي التربوي ، والاجتماعي ــ أما الطرف الآخر ، من يقع في الجانب الآخر من الصراع ..أي صراع...فلا يمكننا أن نضع أنفسنا في موضعه...لأننا مصابون بِحَوَل وراثي ..بِحَوَل في ميزان العقل وترتيب الدماغ ...شجع عليه ونماه وأغدق عليه أنظمة استبدادية مغرقة في التطييف السياسي ، وفي الانحدار الخلقي والإنساني، فجاء مردودنا...رد فعلي نمارس فيه ما مورس علينا ونعيد تطبيقه ونقارن أنفسنا بما سبق وتجرعناه ، وربما نرى أننا نفوقه عدالة! ...بأن عقوباتنا كانت أخف وقعاً وأقل عنفاً وإيغالا في الدم ..لم يصل حتى الرقبة وإنما دونها ببوصات!!!!.
فأن نطالبه بدفع جزية ..مثلاً ...هذا حق ...فنحن الأكثرية والوطن لنا لا لغيرنا...وماعليه إلا الطاعة أو الرحيل...له حق الاختيار!!!، وأن نسلبه حقه في التمثيل والمساواة أمام القانون، فهذا لأننا من حقق أو سيحقق النصر...سواء كنا الأكثرية أم الأقلية ...لأننا من قام بالتدمير من أجل التعمير على نمط يرضي غرورنا وينقي البلاد من المغاير والمنافس ، وينهي حالات صراع على النفوذ ...فيصبح النفوذ لطرف ..له الحق في فرض قانونه وشروطه ...وما على البقية الباقية إلا الرضوخ والمولاة ...أو الرحيل في أرجاء المعمورة ...أليس لها حق الاختيار كذلك بيننا وبين المنفى؟!.
ــ عدالة عالمية..ترى فينا مانراه بأنفسنا..تحقق لنا مانريده من الكون...لا مايريده الكون منا ومن دورنا الفاعل في بلادنا ومحيطنا المجاور وعلاقاتنا مع هذا المحيط ومع الكون على قدر من المساواة ومن التطبيق لقوانين العالم ومعاهداته التي وقعناها....عدالة نريد تطبيقها حيث نحل ونهبط ..نفرض موروثنا على أي مكان نحط فيه ..وقوانيننا على عالم لا يعرفها وتجاوزها بأشواط ، لكن عليه أن يخضع لها ويسمح لنا بتمريرها ــ خاصة عندما يدعي أنه عالم الحريات وحماية حقوق الإنسان !، فهذا مَنفّذ لنا وحجة دامغة لتحقيق مآربنا وما نصبو إليه من عالم " عادل نموذجي بالنسبة لنا"!...وبهذا ننشر عدالتنا فوق الأرض ...ونصبح أسياداً! ...هكذا نرى العدالة.!..
ــ باريس 25/4/2014