مقتطف من كتاب- لدي حلم- من تأليف نبيل بكاني

نبيل بكاني
2014 / 4 / 19

الفصل الأول
بوادر الربيع العربي:
2008 مرحلة مهمة في تاريخ المنطقة:
قبل الخوض في الربيع العربي، الذي اندلع مطلع سنة 2011، يجب، و للأمانة التاريخية، الرجوع إلى مرحلة جد هامة في تاريخ أقطارنا العربية؛ و هي المغرب، تونس و مصر، ثلاث سنوات، بالضبط قبل موعد شرارة 2011، هذه المرحلة التي لعبت دورا جذريا في الصحوة الشبابية بالخصوص، لحسم موضوع الاستبداد و وضع حد للشطط و التشدد في مقابلة مطالب المواطنين، و هو الوضع غير المقبول، و الذي خيم عشرات السنين في مجمل بقاع الوطن العربي، و في ظل وضع موسوم بالهواجس الأمنية و الرقابية و التضييق؛ كانت الانترنت دائما الوسيلة المثلى و الأكثر فعالية في الإفلات من حواجز الرقابة و تجاوز خطابات البروباغاندا و التظليل الذي يمارسه الإعلام التقليدي على عموم المواطنين، و الذي إما تعود ملكيته للدولة أو يكون خاضعا لرغبتها أو في أحسن الأحوال نجده هو الآخر ضحية الهامش الضيق لحرية التعبير.
اختياري لهذه الدول الثلاث كنموذج للدراسة، يرجع إلى كونها شهدت انتفاضات متشابهة من حيث الأسباب و من حيث تعامل الحكومات معها، و كذا خروجها في أوقات متقاربة فيما بينها.
و قد ظلت مواقع التواصل الاجتماعي، و أبرزها فيسبوك الذي فتح مساحة جد واسعة من الحرية و سهل عملية التواصل و فضح بعض التجاوزات التي يتعرض لها مواطنون عاديون أو معارضون أو مدونون من طرف القوات العمومية، كما منح إمكانيات جيدة لإطلاق حملات تضامنية مع ناشطين معتقلين... كانت بمثابة ذلك السلاح الذي ما فتئ يرعب الأجهزة الرسمية و الحكومات التي تمرست على طرق إخماد أي انتفاضة أو حركة احتجاجية في مهدها، مستفيدة من شبكاتها الواسعة من المخبرين و أجهزة الاستعلامات التي تلعب دورا مهما في تجمع المعلومات حول كل ما من شأنه تهديد سياسات الدولة. لكن فشلها في امتلاك المهارة المعلوماتية و تخلفها بشكل عام، أمام تمرس الشباب على التقنية الحديثة و اندماجه ضمن ثورة التكنولوجيا المعاصرة، جعلها أضعف من أن تلعب دورها الريادي المعهود، في اختراق التنظيمات المعارضة لها و تشتيت كل ما من شأنه إزعاجها.
2008 ثلاث انتفاضات متتالية....

https://www.facebook.com/pages/كتاب-لدي-حلم/751248308232197