الى اللقاء يا صديقي

رسمية محيبس
2014 / 4 / 18

الى اللقاء يا صديقي
ألو ماركيز هل أنت حي ؟
نعم ومن قال إني ميت ؟
هم يقولون ذلك خاصة هذه الأيام ,يقولون إنك لم تعد موجودا ,ولم يعد هناك قصص وحب غرائبي ,لم تعد تملأ محاجرنا بالدمع وليالينا بالسحر والجمال
لا تصدقي ذلك وأخبريني أين أنت ؟
أنا في العراق ,في مدن الملح والدموع والآهات الطويلة وليالي الحزن والخسارات في الجزء الحار والرطب منه وبين يدي روايتك الخالدة الحب في زمن الكوليرا ,أعيش مع فرمينا داثا معبودتك الخالدة أمتع الأوقات ,وأراك أحيانا في شخصية الدكتور خوفينو أوربينال لكنه عجوز وروحك خضراء أبدا ,وأحيانا تتجسد في فلورنتينو أريثو أغرب شخصية خلقها قلمك على امتداد صفحات الرواية كلها ,
وأحيانا أراك في شخصيات نسائية محبوبة ,نساء هائمات بالحب والأحلام
أنا كل ذلك ولا تستغربي فأنا في كل شخصية خلقتها فهي تنطوي على بعض مني أو من كائناتي الأليفة .....هل قرأت مائة عام من العزلة ؟
وكيف لا أقرأها ما نفع كتبي إن لم أقرأها وقد تصورت نفسي أحد أبطال عزلتك التي إستمرت مائة عام ,عشقتهم وهمت وبكيت معهم ,مع الأم أورسولا وقد كتبت عنها قصيدة ومع الجنرال أورليانو
أحببت الغجري ملكيادس العائد من الموت .لا أعرف كيف أتخلص من سحرك يا صديقي كي أتفرغ لكتاباتي وكتبي التي لم أقرأها بعد .
لا زلت أستعيد أحداث الحب في زمن الكوليرا مع إني قرأتها كثيرا ولكن بلا ملل وتلك هي المشكلة ,أنت لا تمل حقا
إذن كيف تصدقين هذا الخبر التافه خبر موتي ما دمت تعرفين أفكاري وقد صرت كثيرا بإني عصي عن الموت وقابل للحب فقط
هذا صحيح أعتذر إذن أنت حي تنبثق من الصفحات والأفكار كل لحظة
سنلتقي في المستقبل الذي تحدثت عنه ,عن قراك ومدنك وعشاقك الهائمين في بخار الحب الممتلئة قلوبهم بالرمل
لتهنىء مرثيدس بحياتك الأبدية
مسكينة مرثيدس لقد صدقت مثلك خبر موتي وهي تذرف الدمع طول النهار ,صدقت هذه الكذبة لا أستطيع إقناعها بأني حي
غدا تقتنع دعها الآن تراك في كل الصحف وفي عيون الصغار في النساء المارات وتراك في الكهول والشباب
الى اللقاء إذن
الى اللقاء