حوار بين الماضي والحاضر كي يكون لنا مستقبل:

فلورنس غزلان
2014 / 3 / 27

حواربين الماضي والحاضر كي يكون لنا مستقبل:ــ

ــ لن تستطيع القول أو الفعل أيها الحاضر ... يامضارعاً مكسور الخاطر ومعوج الساقين...إن لم تلتفت لورائك وتقرأ ماضيك وتجيد منطق أجدادك ، لن تستفيق أعضاءك وتتكون مفاصلك إن لم تربطها بتضاريس ماضيك التليد ..وتعيد على مسامعها..كل السور والآيات العظيمة ...التي بناها الأولون..لن تنهض أعمدتك وتمتشق سماء الحرية...ولن تعرف طعمها ..إن لم تتلُ وتحفظ عن ظهر قلب..ماسطره لك من تاريخ خصب ومجد عظيم ..أولئك الأتقياء والعلماء والمصلحين..اتخذ منهم رموزك ..واحمل سيفهم البتار وانطلق لعبور البحار...ولحربك ضد الكفار...دون هذا سيظل حاضرك يتيماً وناقصاً...فماقولك ..يامضارعنا المحدودب والمتقوس؟ ..ماقولك أيها الحاضر المتمترس في سوق السياسة، التي لاتغني ولا تسمن..ولم تحقق من ورائها أي نصر أو تعيد لبلادك كرامة اختطفت واستلبت..قم للتبجيل والتكبير..وصل فروضك الخمسة...كي لاتصيبك علة ولا لمسة..من شيطان أثيم وعدوٍ لئيم يدبر لك المكيدة ويصطادك كطريدة...لأنك اصطُفيتَ من بين العالمين...لتكون رسول ايمان ودين...واختارك الله رب العرش العظيم...كخير أمة أخرجت للناس...فكيف ترضى أن تهان وتداس...ممن خرجوا عن ثوب الخلفاء وحكمة أهل العلم في الفقه وحكم الناس؟ كيف ترضى لمن سميناهم " بالروافض"!! أن يكونوا لك صنواً وأخوة في العهد والوفاء والانتماء لنبيك ولأمتك " المسلمة"!...يتساوَوا معك في الحقوق والمواطنة...مع أن شيوخنا أخرجوهم من ذمتنا ومن عهدتنا ...وماعليهم إلا العودة عن ارتدادهم ..أو نعمل فيهم سيفنا ...ونمحي جذورهم....كي يكونوا عبرة لمن يعتبر!!!.
فهلا خرجت عن همودك وجمودك ..والتحقت بصفوف أخوتك من شيشان وعربان وأفغان...كي تحققوا نصر الأمة وسيادة الدين الإسلامي على الأكوان؟...قم فصلي واركع وارتدي ثوب مسلم غيور ...سني مقهور!...فلك الفضل دون العالمين أو القبر...جاهد فجهادك مشروع وخلافتك مضمونة ...إن صدقت فيما عاهدت...قم ...قبل أن يفوت أوان الجهاد والكفاح من أجل " النصرة والصلاح"!!...
ــ لملم الحاضر جسده المباح...ونهض يتكيء على عصاه دون أن يخفي همه وعدم رضاه...من كل هذا التجيير والتكفير...هذا التزمير والتَطيُر...والنفخ في الزير...إلى أن تُكسَر َ الأباريق وتحرق البيارق والبيادر...ولا يبق نافخ نار أو مواطناً..جبار يدرك الفرق بين الدين والدنيا...بين العار والكرامة...بين أهل الجنة وأهل النار...بين الحكم بالحق أو ابتلاع الحقوق تحت تصنيفات عتيقة...وملابسات لم تَبتَ بها يد أيمان صادقة أو صديقة...نهض يجوب الدار ويفكر بما آلت إليه حال البلاد والأمصار...يذرع الخطوط المحدودة..والخرائط حديثة العهد..الممهورة بسيف السلطان الجائر أو المطبوعة بختم " الله ونبيه" ..عنوة وسطوة..على الكتب القديمة والتراث البعيد منه والجديد...لحفر خنادق بين الأخ وأخيه والمواطن وأبيه...ولطمس معالم حضارة كانت لنا فخراً وعزة...لكنها دُوِرَت وحُرِفَت ...وجمع كل مافيها من عطب ومثالب كان من الممكن أن تكون عِبراً لهفواتنا ..ودروساً لكبواتنا...لكنهم طمسوا منها المعيب وجعلوها ثوباً معافى في خياطته وتركيبة قماشه وتفصيل مقاسه..أعجوبة ..للغريب والرقيب...فهل من الممكن أن نعيد الماضي بثوب حاضر منمق ...مغسول من عيوب صُناعِه وأتباعه؟ وهل من الممكن إعادة الصياغة في اللغة والطباعة...للصالح والطالح...معاً في جعبة واحدة ..دون غربلة أو تصفية...دون تحييد أو تفنيد...للصالح والمفيد؟؟...كيف السبيل إلى تنظيف الحاضر مما علق فيه من أقذار ..من أتباع وأنصار ..حلفاء للسلطان الجائر... مع اختلاف الهدف ونصب الأفخاخ للحاضر والسلف...كلٌ له مرامه وكلُ له غاياته ومقامَه...لكنا نريد صناعة حاضر لايفتقر للحصافة والنظافة ...من سريرة وضمير ، من خلق وحسن تدبير..
نهضنا نركب قطار التحديث وسفناً تمخر البحار...وتتعلم من تجارب الشعوب في كل الديار...لكنك ياماضي تريد منا أن نراوح في بئر عميقة...لاترى النور ولا تعرف الضياء والحبور...قبور لاتعد ولا تحصى ...تصبح بيوتاً " آمنة"!.. لمن يطيع ويركع لمغامري العصر ومتعهدي الحروب...باسم الله ونبيه ...وكأنه حكراً على العباد ...يرمي كل الشعوب وأهل البلاد بالكفر والإلحاد...فأين منا شعوب تؤمن بالله ...من أهل كتاب وأهل فلسفة...استطاعوا خرق كل تصور وتجاوز كل عاقبة...لأنهم وضعوا الإنسان ..خير المخلوقات...في الصف الأول ...له المقام وعليه تبنى الآمال وبيده تحقق الأحلام...وتريدنا أن نظل مكبلي الأيدي والأقدام إلى نصبُ من ماضي لايحل ولا يفك أزر المظالم عن عالم توسع وتغير...فالتاريخ لايموت...لكنه لايحبس الكون ولا البشر في قبر وتابوت...كما لايثبت ويسكن دون حركة ...واستمرار في العلم والتقدم ...في مساواة الإنسان ...التجمد في الزمان والمكان...لايطرح خيراً ولا يفضل بشراً على من خلقهم سواسية في الحكمة والميزان...
الإنسان ...ثم الإنسان.".لافضل لعربي على أعجمي ...إلا بالتقوى...ولا لأبيض على أسود...ولا إكراه في الدين...لكم دينكم ولي ديني"...فهلا تركتم ماهو روحي يبقى في الروح ليريحها.، فهل عرفتم هوية الخالق وأدركتم أنه مسلم سني أم شيعي أم مسيحي أم بوذي؟ فأنى لكم أن تدركوا أننا ننتمي لكون واحد وماهذه الفوارق إلا من صنعنا لنتحارب ونتصارع ..دعونا ننتمي للحاضر ونحل معضلاته ومشاكله على يد العقول والخبراء في ايجاد الطرق والبدائل.....خبراء في الفنون والاقتصاد والسياسة...في التربية والتعليم ..في صناعة الإنسان...في حق الإنسان...في حرية الإنسان...في كرامة الإنسان...في مساواة الإنسان دون عائق جنسي أو عرقي أو ديني...ألا ننتمي كلنا لآدم وحواء؟ ألم نخرج من هذه الأرض...ونعود إليها ...سواء وأسوياء؟...فلماذا نضع أنفسنا في قوالب ...وطوابق مع أننا كلنا بشر؟...كلنا نسكن حدوداً واحدة...نريد لها أن تكون أفضل الخرائط في الجغرافيا والتاريخ والعلم والمعرفة؟!...عد ياماضي لكتبك..وابق حيث أنت..نحفظك ونجلك ، نأخذ منك ماينفع لتجاربنا اليوم...وغداً...واتركنا نقتلع أشواكنا...ونتعلم من أخطائنا...دعنا نعيد لروابطنا أصولها الوطنية...والإنسانية...كي نكون جديرين بمستقبل يبني صروحاً يعتد فيها أولادنا...الذين أضعناهم على درب المتاهات..بين دين ودنيا...وما أمسكنا بتلابيب حقيقة...إلا وأضعناها...ولانريد من زمننا إلا أن يكون متناسباً مع طموحاتنا وطموحات أولادنا ...الذين أضعناهم على درب أخطأنا تقدير مخاطرها وعواقبها...وأضعنا بوصلتها...وهانبحث عن مخرج ...لانضيع معه مستقبلنا ومستقبلهم.
باريس 27/03/2014