رد على الأستاذ جاسم الزيرجاوي

جاسم الحلوائي
2014 / 3 / 24

رد على الأستاذ جاسم الزيرجاوي
جاسم الحلوائي
لست بصدد التوقف عند تفاصيل مقال السيد جاسم الزيرجاوي المنشور في الحوار المتمدن في 22 آذار 2014 تحت عنوان "جاسم الحلوائي و دكتاتورية البروليتارية" في البداية، أنا أيضاً أتمنى له الصحة والعمر المديد، وكنت أتمنى أن يتجنب السخرية والاستخفاف في المناقشات الجدية وأن لا يفيض بالإكثار من اقتباسات الكتب للظهور بأنه الأفهم بين الجميع، وقد وصل به الأمر بأن يقول وبكل صراحة ما يلي:
" مع الأسف الشديد لم يعرف الأستاذ جاسم معنى ديكتاتورية البروليتارية, بالمفهوم الماركسي لها, وأكاد اجزم ان حشع منذ 1934 ولحد اليوم لم يعرف معنى ديكتاتورية البروليتارية,بالمفهوم الماركسي, نعم الاستاذ و حشع يعرفونها, بصيغتيها اللاتينية والمعربة, كمصطلح كما ورد في المقال". (خط التشديد مني. الحلوائي). إن الزيرجاوي يعتقد بأنه الوحيد الذي يفهم معنى دكتاتورية البروليتارية، في حين أن جميع الشيوعيين بدءاً من الرفيق فهد وحسين الشبيبي وزكي خيري وعزيز شريف ويوسف زلخا ويعقوب مصري وجيلهم، وسلام عادل وعامر عبدالله وجمال الحيدري و رحيم شريف ومحمد حسين أبو العيس وجيلهم، و المئات من الكوادر الحزبية التي درست في المعاهد الماركسية اللينينية، ومئات المثقفين من أعضاء الحزب الذين نالوا أعلى الشهادات في العلوم الاجتماعية والاقتصادية من أشهر الجامعات والمعاهد العالمية مثل صفاء الحافظ وصباح الدرة وكاظم حبيب ورائد فهمي وحميد مجيد، و العديد من المثقفين والكتاب البارزين مثل عبد الرزاق الصافي وعادل حبه ومفيد الجزائري وحسان عاكف وغيرهم، كل هؤلاء وغيرهم كثيرين لم يفهموا معنى دكتاتورية البروليتارية. فلم يفهم محتوى هذه المقولة سوى الزيرجاوي. ولا أود أن أحكم على هذا الادعاء، وأترك الحكم للقارئ اللبيب.
وبعد ادعائه ذاك يطرح السؤال التالي: ما هي ديكتاتورية البروليتارية؟ لم يضع الكاتب الزيرجاوي بأيدينا سوى مقتطفات من كتب ماركس درسناها ومرت بنا عشرات المرات بمختلف اللغات الأجنبية فضلاً عن العربية.
وعندما وصل إلى لينين أثبت السيد جاسم بأن أي شيوعي عراقي قد مر بمدرسة حزبية في أي بلد اشتراكي أو أي شيوعي دخل مدارس الحزب في الوطن يفهم دكتاتورية البروليتارية أفضل من جاسم الزيرجاوي، لأن جميعهم درسوا كتاب لينين "خطتان للاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية " يقول الأستاذ جاسم الزيرجاوي:
"لينين و ديكتاتورية البروليتارية:
مع لينين سارت الامور بطريقة مختلفة. في عام 1905 واثناء النقاش عن مسألة تحالف البروليتارية و الفلاحين , فقد صاغ لينين، مفهوما مركبا هو ( الديكتاتورية الديمقراطية الثورية للبروليتارية و الفلاحين ) للدلالة على الاسلوب الخاص بالبلشفية على عكس المناشفة ..".
إن هذا الشعار ونصه الدقيق هو: "دكتاتورية البروليتارية والفلاحين الديمقراطية الثورية"، هو ليس مفهوماً مركبا لدكتاتورية البروليتارية، وإنما هو الشعار السياسي الاستراتيجي للبلاشفة في مرحلة الثورة الديمقراطية وليس في مرحلة الثورة الاشتراكية. وعنوان الكتاب الذي يحوى المناقشة مع المناشف صريح وهو، كما ذكرت، "خطتان للاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية" حيث يشير لينين فيه إلى ما يلي:
"غير أن هذه الدكتاتورية لن تكون بكل تأكيد دكتاتورية اشتراكية، بل دكتاتورية ديمقراطية، وهي لن تستطيع مساساً بأسس الرأسمالية (دون جملة كاملة من المراحل الانتقالية في التطور الثوري) إنما تستطيع في أفضل الأحوال توزيع الملكية العقارية توزيعاً جديداً جذرياً لصالح الفلاحين، وتطبيق الديمقراطية التامة ... فهذا الانتصار لا يجعل من ثورتنا البرجوازية ثورة اشتراكية بأي شكل من الأشكال". المصدر: لنين المختارات في عشر مجلدات، المجلد الثاني. دار التقدم- موسكو، 1975، ص 449.


وهكذا فإن الزيرجاوي الذي لا يميز بين دكتاتوريتين تختلفان نوعياً، الأولى ديمقراطية لانجاز الثورة الديمقراطية جذرياً، والثانية دكتاتورية البروليتارية لإنجاز الثورة الاشتراكية، مع ذلك يدعي إدعائه الاستفزازي المذكور أعلاه.
لا أود الاسترسال في مناقشة الكاتب في أمور هي بعيدة عن ما يشغل بال العراقيين. وسأكتفي بهذا القدر. ونظراً لحصول تشوش في استشهادات السيد جاسم الزيرجاوي بمقالي فنسب نصوصاً لي وهي من وثائق الحزب، وأخذ أجزاء وترك أجزاء أخرى منها، تلك التي تبين طريق الحزب الشيوعي العراقي إلى الاشتراكية، فإني أضع رابط مقالي هنا لإزالة التشويش.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=406672
ويجد القارئ في مقالي النص الكامل وغير المجزأ حول طريق الحزب الشيوعي العراقي إلى الاشتراكية، وأعتقد بأنه تطبيق مبدع وعصري للماركسية على ظروف بلادنا بعيداً عن الجمود العقائدي والنصية. وما مطروح قابل للتدقيق والإغناء، فالقضية مطروحة للنقاش عالمياً.