يوم السل العالمي: حول مكافحة مرض السل في العراق

عامر هشام الصفّار
2014 / 3 / 22

من المفيد أن تخصص المنظمات الدولية يوما معينا للتذكير بحالة مرضية بعينها ومحاولة تركيز جهود دول العالم وهيئات ومراكز العلم المختلفة على شؤون مكافحة هذه الحالة أو الحد من انتشارها بين سكان المعمورة. وفي يوم مرض السل/ التدرن العالمي والذي أقرّته منظمة الامم المتحدة ليصادف 24/3 من كل عام لابد من تفصيل حول المرض ومعاناة المريض العراقي منه بالذات مما يساهم في الوصول الى أنجع الوسائل للحد من مرض السل ومضاعفاته على الصحة العامة للمجتمع.
ولابد أن أشير هنا الى ان منظمة الأمم المتحدة كانت قد أقرّت في شهر نيسان من عام 1993 من أن السل مشكلة صحية عالمية طارئة، وان هذا المرض أي السل إنما هو القاتل المنسي الذي قد لا يتذكره حماة الدار فيظل حاصدا للأرواح بطريقته الخاصة.
تقول الأحصائيات الصحية أن مرض السل أنما يتسبب كل عام في وفاة ما يقرب من مليون ونصف المليون أنسان في ارجاء المعمورة، وأن ما يقرب من 56 مليون إنسان قد عولجوا من مرض السل منذ عام 1995، كما ان 22 مليون إنسان قد تم إنقاذهم من المرض بعد فترة علاج مناسبة، وان أكثر من 30 مليون إنسان قد فقدوا حياتهم بسبب السل خلال ال 21 عاما الماضية ومنذ اعلان الأمم المتحدة مرض السل كوباء قاتل.
والسل بعد ذلك واحد من الأمراض الألتهابية أو الخمجية التي تتسبب عن طريق استنشاق جراثيمها من هواء ملوث بمثل هذه الجراثيم التي تتناقل عبر الأثير من مريض بالسل الى شخص آخر قريب. ويتسبب المرض بعد ذلك بمجموعة أعراض تبدو على المريض ومنها السعال المصحوب احيانا بالدم ولمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع اضافة الى المعاناة من نقص وزن الجسم والتعب وفقدان الشهية والتعرق ليلا. ورغم من ان للسل علاجاته المعروفة منذ اكثر من خمسين عاما الا ان هناك اللقاح المضاد له أيضاً مما يحمي ثمانية من أصل عشرة أشخاص من المرض فيزيد في مناعة الجسم ضد جراثيم السل. وهنا لابد من التذكير يأن المناعة الجسمية اذا ضعفت تمكنت الجرثومة من التغلب على أعضاء الجسم بسهولة، حيث يبدأ المرض بالانتشار فيصيب غالبا الرئتين وقد يصيب أعضاءا جسمية اخرى ومنها العظام وحتى أعضاء الانسان في جهازه العصبي مما يتسبب في أعراض مرضية متباينة. وتجدر الأشارة الى ان العلاج المعروف بالمضادات الحيوية ضد جراثيم السل إنما يكون على مدد زمنية مختلفة وحسب البرنامج العلاجي الخاص وطبيعة مرض السل نفسه وفيما اذا كان من النوع المقاوم للدواء والمضادات الحيوية المعروفة في تأثيرها التقليدي. فقد يستمر الطبيب في علاج مرض السل لمدد تتراوح بين 6 أشهر الى سنة ونصف وحسب استجابة المريض بالسل نفسه أيضاً.
وبصورة عامة فلابد من توحيد جهود الدولة بمسؤوليها وأطبائها والمهتمين بشؤون الصحة فيها من أجل مكافحة مرض السل وعصياته أو جراثيمه وطرق عدواها. ولابد والأمر كذلك من توفير صندوق مالي خاص ببرنامج مكافحة المرض الذي يأكل في جسم الأنسان ويعطّل فيه طاقته وحيويته مؤثرا على العائلة بكاملها. كما لابد من أبتكار الطرق الجديدة والفعالة في برنامج البحوث الطبية الهادفة الى إيجاد أدوية جديدة وفعالة ضد المرض، اضافة الى تطوير اللقاحات المعروفة ضد السل وجعلها اكثر فعالية وتأثيرا.
وإذا علمنا من أن هناك ما يزيد على الثلاثة ملايين مريض بالسل في العالم اليوم من غير تشخيص أدركنا مدى ما يجب بذله من جهد في الوقاية والعلاج من هذا المرض. ولابد من التنبيه الى ضرورة علاج المرض بشكل كامل غير منقوص ولفترة تناول الدواء المضاد الكاملة، حيث ان اي علاج غير كامل إنما يتسبب في عودة المرض مما يحصل عند 20% من مرضى السل أنفسهم من الذين لا يلتزمون بالعلاج حتى نهايته أو من الذين لا تتوفر عندهم الأدوية اللازمة.
وهنا لابد من التنبيه لما يعانيه مريض السل في العراق حيث لابد من القول أن مشكلة مرض السل/ التدرن لازالت موجودة في العراق وبشكل دال على تدهور في الخدمات الصحية غير مسبوق مما يجب أن تشير أليه بشكل واضح احصائيات صحية مفتقدة حاليا ولا تصرّح عنها المصادر المختصة.
ان تخصيص يوم عالمي لمرض السل في العالم إنما هو التنبيه اللازم لكل المسؤولين الحكوميين على ضرورة السعي المتواصل لتوحيد الجهود الهادفة الى الحد من المرض الذي يصيب المجتمعات بالضعف والوهن وما يتبع ذلك من نكوص حضاري.