محاربة الفساد مع وقف التنفيذ، النموذج محاكمة مسرب وثيقة صلاح الدين مزوار

نبيل بكاني
2014 / 3 / 22

ضربة موجعة وجهها القضاء المغربي ل"مشروع" محاربة الفساد "إسقاط الفساد" الذي رفعه حزب العدالة و التنمية، مقتبسا إياه من شعارات حركة العشرين من فبراير التي "أسقطها" تآمر بن كيران مع المخزن. الضربة القوية التي وججها قضاء، رغم كل الأكذوبات التي ما فتئ يروجها هنا و هناك، و في مناسبة أو غير مناسبة، وزراء الردة، بالحكم بالحبس شهرين مع عدم التنفيذ و دفع غرامة 2000 درهم، عقوبة له على التبليغ على فضح الفساد، بنشره وثيقة تثبت بالدليل القاطع استفادة الوزير السابق في المالية خلال حكومة عباس الفاسي، من مبالغ شهرية هامة بأمر من الخازن العام للمملكة، بدون مشروعية. علما أن دستور 2011 الممنوح ينص في أحد بنوده على حماية المبلغين على الفساد. إلا أن غياب الاستقلالية في جهاز القضاء و رضوخه لقرار السياسي؛ و الحال هنا أن القضية لا يخفى تسييسها و مدى تأثر مجرياتها بأصحاب القرارات السياسية، و بفضل تخاذل وزراء العدالة و التنمية، و هم حسب تسلسل المسؤولية: عبد الإله بن كيران باعتباره رئيسا للوزراء داخل الحكومة و المسؤول الأول أمام "ضميره" و أمام الشعب على كل فشل يلحق بأحد إجراءاتها، وزير ما يسمى بالعدل و الحريات، باعتباره الوصي على العدالة في المملكة و مسؤولا على ضمان شروط المحاكمة العادلة، خاصة و أن القضية هنا أصبحت معروفة و هي قضية رأي عام و تتعلق بأحد الأطراف السياسية النافذة (وزير الخارجية حاليا و هو الوزير السابق في المالية)، وزير الاتصال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أو "براح الحكومة" (بوق الحكومة) المسؤول على كل عمليات البروباغاندا و التضليل بما يؤثر سلبا في الحقائق و ذر الغبار في الأعين و كذا بتلميع صور المفسدين و محو آثار "الجريمة".

مع هذه الضربة القوية الموجهة لكل من سولت له نفسه تصديق الوعود الدستورية و مشاريع إصلاح العدالة الموقوفة التنفيذ و كل من صدق أو حاول تصديق أو فكر ذات حملة انتخابية تصديق شعارات إخوان عبد الإله بن كيران حول إسقاط الفساد، نقول مع هذه الضربة، و كما يقال الضربة التي لا تقسم ظهرك تقويه، و لما كان المواطن المستضعف في هذا الوطن الحبيب، مكسر الظهر من كثرة الضربات التي يتلقاها باستمرار، فمن اليأس أن ندعي أنه سيشتد عوده بسبب هذه الضربة، لكن يمكن التكهن أن الضربة التي لا تكسر ظهره و لا تقويه، على الأقل ستوعيه و تفتح عينيه أكثر فأكثر و تجعله يدرك إدراك اليقين أن كل ما قيل من وعود كلام معسل و محلى لا يزيد عن تلك الأسماك الملساء الملونة التي يسميها الفرنسيون أسماك ابريل.