أير .... باص !!!

عمّار المطّلبي
2014 / 3 / 10

* ما هي المؤهلات العلميّة المطلوبة ليكون الإنسان وزيراً للنقل ؟!!
أنْ يكون قائد ميليشيا سابق !!!
منظّمة ثوريّة .. فقائد ثائر هو الذي يستطيع أنْ يرجع طائرة ركّاب ضخمة، بإشارةٍ منْ يده !!
* الغضب الثوري يُنسي السيّد وزير النقل أنّ في طائرة الأير.. باص ركّاباً مدنيّين، و أنّ الطائرة ربّما تحتاج إلى التزوّد بالوقود ثانيةً، و أنّ كارثةً قد تقع إنْ هي عادت القهقرى !!!!!!!!!!!
* لكنّ ما يُحيّرني : كيف عرف السيّد وزير النقل أنّ ابنه غير موجود على متن الأيرباص ؟!!
* لنحاول تبسيط الأمر: كم هي سرعة الصّوت من بيروت إلى بغداد ؟
أعني مَنْ هو أسرع: صوت الابن ، و هو يصرخ في الموبايل شاكياً لأبيه، أم طائرة الأير .. باص؟!!
* لا ريب أنّ ابن السيّد وزير النقل الثوري استغرق وقتاً ليُخبر أباه بما حدث !!!
يُسلّم على أبيه أوّلاً .. الأب وزير النقل يردّ السّلام .. الأب وزير النقل يسأل ابنهُ إنْ كان يُكلّمه من باحة مطار بيروت أم بغداد .. هنا ينفجر الابن بالبكاء .. الأب يصرخ: ما بكَ يا بُنَيّ .. الابن ينشج .. الأب يصرخ ما بكَ جنّنتَني .. الابن يقول و هو ما يزالُ ينشج : راحَوا وعافوني!!
يصعد الدّم إلى رأس الأب المكلوم ، و يركب رأسَهُ، عفواً سيّارتَهُ، و ينطلق كالبرق إلى مطار بغداد !!!
* في الوقت الذي يصل إلى هناك، تكون طائرة الأير.. باص تحوم لتهبط، فيندفع السيّد وزير النقل صارخاً عليها، فترتعد و تطير عائدةً و هي تجرّ أذيال الخيبة و الخسران !!!!!
* الأب المكلوم وزير النقل قال بعد أنْ صاحت الصيحةُ عليه:
( الزمن الذي يخضع فيه المسؤول او أبن مسؤول الناس بإرادته، لقد ولى)
ترون هنا أعزّائي أنّ السيّد وزير النقل قد استعمل أداتَي تأكيد: قدْ التي تفيد التحقيق، و اللام : لقدْ ولّى !!!
* يُصرّح أيضاً : ( "التحقيق في هذا الموضوع ما يزال مستمرا في لبنان)
ها أنتم ترون أنّ الأب الطارِد ( للطائرة ) دقيق في كلامه، فالتحقيق مازال مستمرّاً في لبنان، إذْ لا يتوقَعَنَّ أو يحلَمَنّ أحدٌ أنْ يكون هناك تحقيق في بغداد !!!!!!!!!!!!!!!!!!
* يؤكِّدُ ( الأب الطّارِد ) أنّهُ ( "مع نتائج التحقيق") ، لكنّهُ ينسى كلامهُ بسرعة، فيقول مباشرةً، مُستبقاً نتائج التحقيق في لبنان:
( طاقم الطائرة هو من منع ولدي من صعود الطائرة ) !!!!!!!!!!!!!!!
* لمَ يا تُرى يمنع الطاقم ( ولدَهُ ) منْ ركوب الطّائرة ؟!!!!!!!!!!
لمَ تمنعون يا طاقم طائرة الأيرباص ركوب ولده و فلذة كبده، و هو يريد العودة إلى بلاده، ليُسهمَ في بنائها و ازدهارها ، و هو المجاهد ابن المجاهد الذي جاهد ( أكثر من 30 عاما من أجل تحقيق العدالة وكرامة الإنسان العراقي ) ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* يؤكّد السيّد وزير النّقل على أنّ ( "لدي تاريخ جهادي مشرف طويل في مسيرة تحقيق العدالة"، )
و إرجاع الطّائرات !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* الموضوع ليس بهذه السهولة سيادة ( الأب الطّارِد ) ، فأنتَ تعرف أنّ في العراق صحافة لا تأخذها في الحقّ لومة لائم .. صحافة يرتجف أمامها أكبر مسؤول أو رئيس .. إنّها السلطة العاشرة ، عفواً الرّابعة !!
يعرف ذلك ( الأب الطارِد ) ، فيُهدّد الصحفيّين، مطالباً إيّاهم:
( أن لا يحكموا قبل أن يسمعوا من جميع الجهات، إذ لا نريد زوبعة ولا تصعيدا إعلاميا ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* ( و عسى أنْ تكرهوا شيئاً و هو خيرٌ لكم ) ، فهاهو السيّد وزير النقل، يُصرّح قائلاً :
( بعد الحادثة، قد سحبت مني صلاحية إعطاء الحق حتى لوكلائي في مسألة إرجاع الطائرات ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الحمد لله .. الحمد لله !!!! ما عليكَ سوى أنْ تتخيّل أنّ ( ولد ) الوزير و ( أولاد ) وكلاء وزير النقل قد ذهبوا إلى بيروت، ثمّ أرادوا القفول إلى بغداد، فمنعهم طاقم الأيرباص من الصّعود، فبلغ الخبر آباءهم ، فاندفعوا إلى المطار، و في يد كلّ منهم هراوةٌ ، أفتبقى طائرة أير.. باص جاثمة على الأرض، أو مُحلّقة في الهواء ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* لا تفرحي طائرة الأير ... باص ، فالسيّد وزير النقل، مازال بإمكانهِ طرد أيّ طائرةٍ يشاء :
( هذا القرار يأتي من أجل وضع حد لمثل هكذا حالات، حيث أصبح قرار الطيران بيدي فقط"، ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* الأب الطارِد يُقدّم اعتذارهُ للركّاب المساكين .. لمَ تعتذر و التحقيق لم يكتمل بعد ؟!!! إنّهُ التّواضع و نكران الذّات..فهاهو المناضل أكثر منْ 30 عاماً يُقدّم :
( اعتذاره للمواطنين الذين كانوا على متن هذه الطائرة، وادعوهم الى مسامحتي ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* ( وكان وزير النقل هادي العامري اعتبر، امس السبت (8 اذار 2014)، حادثة الطائرة اللبنانية التي اجبرت على الرجوع لبيروت بأنها "فقاعة" و "زوبعة" لن تؤثر على العلاقات بين البلدين )
ما أشدّ التواضع .. يعتذر عن ( فقاعة ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* و أخيراً لا ينسى أنْ يقول، مذكِّراً إيّانا بمسرحية المأفون صدّام ، يوم أرسل إلى قاضي التحقيق رسالتهُ بشأن ابنه المجنون .. يقول المجاهد وزير النقل :
( "اذا ثبت تقصير ولدي بموضوع ارجاع الطائرة اللبنانية فسأقدمه بيدي إلى القضاء"، ) !!!!!!!!!!!!!!
* السؤال الذي يفرض نفسهُ هنا : لمَ تُسلِّمهُ ( بيدِكَ ) إلى القضاء إنْ ثبتَ ( تقصيرهُ !!!!!) ؟!!!!!!!!!!!!!!
لمَ لا يُسلِّم هو نفسه ، أو تدع الشرطة تقبض عليه ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!