ثرثرة لاجئ سوري في حديقة من حدائق أربيل

صالح بوزان
2014 / 2 / 16

نغوص في قلق الوجود
والعصيان مأتمنا
من سيتصدق برغيف الرجاء
لهذا الفجر الكسول
فقد ضيعنا العبور نحو الآخرة
والتيه المتجول..
هو الآخر مصدوم بذاته الرتيب.
*
هناك..
في الطرف المظلم
رتبوا أسماء الشهداء في الصحف الأولى
ختموا عليها بكف الدم
والصدى صمت الاحتضار
لا يتساهل الوقت مع المكان.
*
تلك المدائح المعلقة بأذن الأوحد
تطحن كبرياءنا
أيها الأول والآخر
لا جديد حين نُجبر على الغفران
فالعبد لا يتقن سوى الغفران.
*
الغد صنم لا يتقن الكلام
الغد إرث موبوء بالنفق المذل
لا آلهة في الطرف الآخر
هم مجتمعون ها هنا
يتقاسمون على موائدهم الغنائم البشرية
يستطلعون ما لا نعرفه
ويبنون الملكوت المقدس
بالكلمات التي تثقل وجودنا.
*
ولدنا..
ولدنا في ذلك النهار الذي خيطته أحلامنا
ولدنا مؤجلين في ذاكرة الآلهة العاقرة
نحن شركاء مع آلهتنا
شركاء في هتك الجنس المقدس
والمولود السفاح هو بالخطيئة المباركة.
*
من قال أن الإثم لا يملك شرف الوجود؟
شرف البقاء؟
وشرف التقديس؟
الإثم هو البدء
وهو الخاتمة.
*
لماذا ندعي الكذب؟
نحن هكذا خلقنا
نرضع من السماء صلواتنا
نزهق الوقت بدعوات من الدم
وننشر على حبل الموت
غسيل أعمالنا المؤجلة إلى كرنفالات
الجنس المنتشي.
*
أيها الوطن المسترخي في اللانهاية
لا حظوظ لك ولي في ملاجئ الأوحد
لا بر أمامك
لا ممرات أمامي
فالمشيئات الصغيرة والكبيرة تبرم صفقتها
والاعتذارات الملونة مقصلة القرن
لقطع رؤوس المصائر.
*
إن العدم مشوه أمام مدخل مقابرك
أيها الوطن المتهدل الأضراع
نحن في فصلنا الأخير
أنا وأنت
لا متعة لوجودنا
رفعت الأقلام وجفت الصحف.
-----------------
14/2/2014