معانات الأفارقة غير الشرعيين بالمغرب

نبيل بكاني
2014 / 2 / 13

قررت الحكومة المغربية تبني إجراءات جديدة تهدف إلى تسوية عدد من ملفات المهاجرين الأفارقة "غير الشرعيين" بالمغرب، و جاء ذلك بعد تفجر قضية مقتل شاب سينغالي يدعى إسماعيلا فاي قرب محطة للحافلات وسط مدينة الرباط على يد جندي مغربي، و بعد سلسلة من الاحتجاجات قام بها مهاجرون أفارقة و دعمتها هيئات حقوقية و نقابية مغربية، وجدت الحكومة نفسها مضطرة إلى فتح هذا الملف من أجل إصلاحه. و تبقى هذه المبادرة شيئا جيدا و مقبولا، لكنها غير كافية أمام ما تتعرض له هذه الفيئة التي تعد بالآلاف موزعين على عدة مناطق في المغرب، من معاملة عنصرية و اهانات و استغلال و أيضا انتهاكات جسدية مثلما أشارت العديد من تقارير المنظمات الحقوقية المغربية و الدولية، و قد سبق لمنظمة أطباء بلا حدود أن نبهت من خلال تقرير لها عن حالات عنف قوية تعرض لها أفارقة على أيدي مواطنين مغاربة. و قد سبق للكامروني المقيم بالمغرب اريك وليامز أن صرح للصحافة عن حوادث تجاوزات أمنية خطيرة في حق المهاجرين "الملونين"، حيث ذكر أن رجال الأمن و أثناء قيامهم بحملات تمشيطية يعمدون إلى تحريض شباب الأحياء على كسر أبواب مساكنهم و إخراجهم مرغمين ليتم اعتقالهم و من طرف البوليس، و ما يعقب عملية الاعتقال تلك من سرقة للأمتعة، ليتم رميهم على الحدود مع الجزائر. و قد سبق أيضا تسجيل اعتداء على 15 مقيم "ملون" في ظرف أسبوع واحد، و هو ما يدعو إلى القلق و الخوف من تصاعد تنامي ظاهرة العنصرية و الاعتداء من قبل الأفراد و المكلفين بالأمن، على هؤلاء اللاجئين الذين رمتهم ظروف الحرب و الفقر و التناحر القبلي في هذا البلد الكبير الذي من المفروض أن يتسع للجميع.

من الإشارات التي تؤكد حقيقة وجود ظاهرة العنصرية و تناميها في المغرب، بعض من العبارات الجارحة التي يطرب بها بعض المغاربة، و هم يقذفون بها هؤلاء المهاجرين عند مرور أحدهم من أمامهم، و هي عبارات لا تخلوا من عنصرية، كوصفه بالأسود أو الصرصور. كما أن السلطات لا تتوانى في شن حملات توقيف جماعية عشوائية لهؤلاء المهاجرين بدون حتى التأكد من هوياتهم القانونية. كما أن الجهات الرسمية المسؤولة ترفض حتى تسليم المهاجرين المقيمين بطريقة شرعية، تصريحات عند تقدمهم بطلبات تأسيس جمعيات إنسانية، بسبب عبارة "مناهضة العنصرية" التي تتضمنها عادة أسماء هذا الشكل من الجمعيات أو بنودها ضمن طلبات التأسيس المقدمة للسلطات، و هو ما يؤكد سعي الدولة إلى ممارسة التعتيم بخصوص كل ما يتعلق بظاهرة العنصرية ضد الملونين. و لولا فضح الصحافة لموضوع التجاوزات في حق المهاجرين "غير الشرعيين" الأفارقة، ما كان الإعلام الرسمي ليتحدث بين الفينة و الأخرى عن اعتداءات تعرض لها أفراد من المهاجرين، خاصة بعد الفيديو الشهير الذي نشر على يوتيوب قبل سنوات يظهر قوات أمن مغربية تفرغ مهاجرين بشكل عنيف بواسطة شاحنات بمحاذاة الحدود مع الجزائر، حيث ظل الخطاب الرسمي لمدة طويلة يصور وضعهم في المغرب بالمثالي.

و يعتب أيضا موضوع الأفارقة المهاجرين لعبة سياسية مفضلة يمارسها البلدان الجاران المغرب و الجزائر، حيث يحاول كل منهما إلصاق تهم الاعتداءات و عدم احترام حقوق اللاجئين بالطرف الآخر، مع الاستعانة بالدعاية المغرضة لإظهار بعض المبادرات الصغيرة و المحدودة التي تتولاها الجهات الرسمية و يستفيد منها هؤلاء الأشخاص كسياسة إنسانية رسمية، و هو ما يخالف الواقع الذي يبقى مريرا يحمل في كل يوم معاناة جديدة لهؤلاء الملونين المنبوذين.

لا ينبغي علينا كمغاربة أن نتغاضى عن الواقع و علينا أن نعترف بعدد من الأمور، أولها أن ما يربو على أربعة ملايين مغربي مهاجر عبر العالم و يساهمون بجزء كبير في الاقتصاد الوطني، هم أيضا مقيمون في بلدان أجنبية، و جزء كبير من المهاجرين المغاربة، خاصة في أوربا لا يتوفرون على أوراق إقامة، و إذا كنا لا نرضى بمعاملة غير محترمة للأصحاب البلاد المضيفة للمغاربة المقيمين عليها، فنفس الشيء علينا أن لا نرضاه لفئة عريضة تعيش بيننا و هم بأمر الواقع جزء منا.