الاعجاز العلمي في اية الاشهاد

احمد الكناني
2014 / 2 / 6

يحكى ان رجلا من البادية اراد تجديد فراشه بالزواج ثانية لكن رياح التجديد هذه اضافت الى غمه هما وغما جديدين ، اذ لم ير عروسه مبتسمة ضاحكة قط ، فخيل اليه انها مساقة الى هذه الزيجة كما تساق الى الموت ، وراح يظن بها الظنون كمن قد رأى و قد سمعا ، حتى ارشدته رشيدة حكيمة الى لعبة خطرة يستدر بها عواطفها و يستكشف من ورائها المكنون من مشاعرها ، من خلال افعى رقطاء يخيط فمها و يأمن شرها و يقربها منه اثناء نومه ثم يصطنع الموت ، و عنصر المفاجئة المهول هذا سيكشف السر حبا او كرها ، و ما ان جاءت الزوجة العبوس لايقاضه من نومه حتى حسبته جثة هامدة اذ لم تجد نفسا يصعد لكنها وجدت افعى تنسل ... هناك ندبت زوجها و حبيبها و بكته بحرقة ، فتاكد من حبها المكتوم استحياء . لكن الذي حدث انها تركته الى حيث لا رجعة بعد انكشاف اللعبة ، فانتشرت القصة بين الناس فقالوا " جاء يكحلها عماها " .
هناك سؤال يؤرق النسوان اكثر من غيرهن و لم يجدن له حلا شافيا لكنه مقبول على مضض ، لانه مستمد من نصوص دينية سارية المفعول وعلى مر الزمان و لا يمكن الاعتراض عليها لان الراد عليها راد على الله ، هذه النصوص تجعل من شهادة امرأتين مجتمعتين كشهادة الرجل منفردا {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}. فسر هذا النص بأن النساء ناقصات العقول ، و ينقل في هذا المجال كلام للامام علي في نهج البلاغة انهن ناقصات عقول و ناقصات حظوظ و ناقصات ايمان ، ثم يعلل نقص العقول على اساس شهادة امرأتين في قبال شهادة الرجل الواحد .
السؤال المطروح : ان الدين لا ينصف المرأة في عالم تسوده المساواة و تكافؤ الفرص ؟
و الجواب : ان مورد النص هو مالي بحت وهو الدين ( بفتح الدال ) و لابد من كتابته و الاشهاد عليه ولذا جاءت لفظة شهيدين وليس شاهدين ، و فيها مبالغة في الشهادة تعني ان هذين الشاهدين مشهود لهم بالاشهاد من قبل الناس ، و النساء في الجزيرة العربية عادة بعيدين عن اجواء المنازعات و المرافعات المالية ، لكن ان لم يجدوا الرجلين فالمرأة معززة بأمرأة اخرى لتأكيد القضية ، و قد اشارت تكملة النص الى ذلك{انْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}و الضلال هنا بمعنى النسيان .
اما اذا تحقق وجود امراة شهيدة بمعنى مشهود لها بالشهادة من قبل الناس كما لو تكون ناشطة اجتماعيا و تحضر المنازعات و المرافعات القانونية كنسائنا اليوم هل تبقى شهادتها ناقصة و بحاجة الى من يكملها ؟
ربما تكون خارجة عن مفهوم الاية ، اذا فسرنا الشهيد بأنه مبالغة في الاشهاد في خصوص الموارد المالية التي تقتضي الضبط اكثر من غيرها من الموارد الاخرى .هذا الكلام قد يزعج الدعاة الى الله لان فيه خروج عن النص و السلف الصالح وهي نصوص صالحة لكل زمان و مكان .
و في الايام القليلة الماضية انتشر فيديو على اليوتيوب لداعية الى الله جاء باكتشاف علمي جديد عجزعن اثباته المتخصصون ، اراد من خلاله اثبات ان جسم الانسان يحتوي على غدة "لم يسمها " وظيفتها التحكم بعمليتي التذكر و النطق في ان واحد ، هذه الغدة فعَالة عند الرجل دون المرأة ، ولذا فهي لا تتمكن من التذكر و الكلام معا فأن هي تكلمت لا تتذكر وان تذكرت لا تتكلم ، بعكس الرجل فهو يتذكر و يتكلم في الوقت نفسه .و دليل هذا الابداع هو قوله تعالى { فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى }اي ان علة ثبوت الشهادة بالمراتين هو النسيان وهو حاصل عند المراة دون الرجل .
وقد سبق هذا الداعية دعاة اخرون احدهم رئيس الهيئة العلمية للاعجاز العلمي في القران والسنة في المملكة العربية السعودية حيث اكد على ان وجود الفوارق الفيزلوجية بين مخ المرأة و مخ الرجل وأثر ذلك على الذاكرة يؤكد ما جاء في النصوص الدينية من نقصان عقل المرأة عن عقل الرجل. لكنه اضاف عليهم اكتشافا جديدا حدده بالغدة التي تجعل من المراة تتكلم من دون التذكر وهو عيب خلقي من دون شك .
حقا انه اعجاز علمي لاية الاشهاد يثبت ان المراة ناقصة الخلقة فعلا ، و كأن حكاية هذا الداعية الى الله و دفاعه بالكذب المشهود عن الاية الناظرة الى حقبة قد ولت يشابه الى حد كبير حكاية الرجل البدوي مع زوجته الثانية فجاء ليكحلها لكنه عماها .